السياسة لوثت الحياة والشأن السياسي الكردي العام

شادي حاجي 
السياسة كردياً في سوريا لوّثت كل شيء لوّثت ثوابت القضية الكردية ونالت من العلاقات الاجتماعية وأحدثت شرخاً حاداً ضمن المجتمع الكردي في سوريا بحكم كثرة الأحزاب والأطر السياسية وانقساماتها وتشتتها وصراعاتها التي لاتنتهي وغياب مبدأ المحاسبة  ضمن الأحزاب والأطر السياسية وسهولة تبادل الاتهامات والتخوين والسب والشتم مما أدى الى تفشي الانحراف السياسي حتى في لغة الشارع والمقاهي والمجالس واللقاءات والجلسات الكردية العادية سيّست  أفراحنا وأتراحنا وأعيادنا وعلاقاتنا الأسرية وصداقتنا واعلامنا.. صحافتنا كلها تغيرت تحولت الى خنادق بفعل كثرة الأحزاب ورجال السياسة أوبعض الدخلاء عليها الذين لوّثوا أجواءنا السياسية وحياتنا العامة بغبار المعارك البينية والصراعات الشخصانية والحزبية ثم ماذا بعد؟
فالمتابع للشأن السياسي الكردي في سوريا في السنوات الأخيرة يلحظ أن هناك انحرافاً سياسياً في التعاطي مع مختلف القضايا تشارك فيه أطراف كردية عدة بسياسات وأجندات وتحالفات وأهداف مختلفة الى حد التناقض في بعض القضايا ..  وهنا لا أدري هل النخب الثقافية والآكاديمية وكتابنا وصحافيينا واعلاميينا ضحايا أم جناة في دائرة التلوث والتلويث السياسي؟ 
هل ساهمت تلك المنارات في توجيه الصراع السياسي أم تحولت معظم تلك المنارات الرائدة الى ساحات ردح ومدح وقدح وأداة في أيدي المتصارعين؟
الكلام يطول ويتسع ونعود لمربط الفرس يجب أن نعترف أن لدينا حالة انحراف سياسي تنتهك  ثوابت قضيتنا المركزية قضية الشعب الكردي وحقه في تقرير مصيره تنتهك أخلاقياتنا الاجتماعية والأسرية في الصميم لذلك نحتاج الى نهضة وطنية ثقافية فكرية معرفية على كل المستويات نحتاج الى أن نضع الصابع على الجروح ولو كانت مؤلمة .. ليس لأجل مصلحة آنية ولا شخصانية ولاحزبية أنانية بل من أجل الشعب والوطن والقضية فالوطن والقضية أكبر من الجميع ويتسع للجميع بكل تعبيراتهم واتجاهاتهم .
هل من مجيب ؟
ألمانيا في 6/12/2019

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

عبدالرحمن کورکی (مهابادي)* قرأنا في تاريخ ثورات العالم أن الشعوب المظلومة قد تتعثر، لكنها لا تستسلم. لقد نهضت مراراً وتكراراً وانتفضت ضد الديكتاتورية والاستبداد؛ لأنها آمنت بهدفها. الحرية هي المثل الأعلى الذي تصمد الشعوب من أجله، وتكسر الطرق المسدودة بأمل الانتصار. والشعب الإيراني ليس استثناءً من هذه القاعدة؛ فهو شعب يؤمن بأن القيود ستتحطم يوماً ما وأن الحرية ستتحقق. ورغم…

زاهد العلواني – القامشلي ليس من العدل، ولا من الوفاء، أن يُختصر تاريخ شيوخ القبائل وأغوات العشائر في الجزيرة السورية بكلمة عابرة أو حكم متسرّع من قِبل جاهل لتاريخ الجزيرة . هؤلاء الرجال كانوا أعمدة الأرض يوم كان النظام يحكم بأسم البعث، رغم ذلك كانوا صمّام الأمان حين اشتعلت الفتن. هم من أصلحوا بين الناس، وحموا الجار، وأغاثوا الملهوف، وفتحوا…

شادي حاجي تدخل سوريا مرحلة يُعاد فيها تعريف شكل الدولة وصلاحياتها وموازين القوة. وفي قلب هذا التحوّل تقف القوى الكردية، بمختلف أحزابها وأطرها السياسية، أمام اختبار حقيقي: هل تكتفي بإدارة الواقع، أم تعيد بناء نفسها لتكون شريكاً فعلياً في صياغته؟ أول الطريق هو الاعتراف بالتحديات: فجوة ثقة بين القواعد والقيادات، وبين القيادات والشعب، وضعف في المؤسسية، واستقطاب سياسي يبدّد الطاقة،…

نورالدين عمر التقديس في جوهره هو إضفاء صفة “العصمة” أو “الألوهية” أو “الرفعة المطلقة” على شيء ما (شخص، فكرة، أو نص)، بحيث يخرج من دائرة النقد والمساءلة إلى دائرة التسليم التام. سأحاول توضيح بعض الفوارق الجوهرية بين التقديس الديني والتقديس السياسي، وكيف يتحولان إلى حجر عثرة أمام التغيير:   أولاً: التقديس الديني: ينبع عادةً من الإيمان بوجود مصدر إلهي…