النَّصيحَة في الحاضِر (الأسود) باتت فضيحة.؟

 خليل مصطفى
 قال سيدنا علي (عليه السَّلام):
 1ــ ( النَّصِيحةُ مِنْ أخلاقِ الكِرَامِ. لا عَدَاوَةَ مَعَ نُصْحٍ. مِنْ أَحْسَنِ الدَّينِ النُّصْحُ. المُؤْمِنُ غَرِيزَتُهُ النُّصْحُ. المواعِظُ صِقَالُ النُّفُوسِ وجَلاءُ القُلُوب وشِفَاءٌ لِمَنْ عَمِلَ بهَا.).
 2ــ ( يا أيها الناس اقبلُوا النَّصِيحةَ مِمَّنْ نَصَحَكُمْ وتلقُّوها بالطَّاعةِ مِمَّنْ حَمَلَهَا إِليكُمْ، واعلمُوا أن الله لم يمْدَحْ مِنَ القُلُوبِ إِلاَ أَوْعَهَا للحِكْمة، ومِنَ الناسِ إلاّ أسْرَعهُم إلى الحَقِّ إِجَابَةً. مِنْ أكْبَرِ التَّوْفِيقِ الأخذُ بالنَّصِيحة. طُوبى لِمَنْ أَطَاعَ نَاصِحاً يهديه وتجنَّبَ غاوياً يُرْدِيهِ.).
 3ــ ( لا خيرَ في قَوْمٍ ليْسُوا بِنَاصِحِينَ ولا يُحِبُّونَ النَّاصِحِينً. أَكْبَرُ الشَّرِّ في الاسْتخْفَافُ بِموعِظَةِ النَّاصِحِ والاغتِرَارِ بِحَلاوَةِ ثنَاءِ المَادِحِ. يقُول (العُقلاء/الحُكماء):
 أوَّلاًــ في الماضي… كانت القبائل (العشائر / الشعوب) تختار من المشهورين (بفنون العزة والكبرياء والمُفاوضات) الأكثر نُبلاً وشرفاً (من أهل الرَّي والمشورة ورجاحة العقل وفصاحة اللسان وعظيم البنية والمهابة والقوة الجسدية وصلابة القتال)، ليكُونَ مُمثِّلها (الأمير والسَّيد والزَّعيم). والنَّصيحةُ عندهُم (الشّعُوب والأُمراء) كانت من غرائزهم المحمودة (سماعاً وعملاً). 
ثانياًــ في الحاضر… وكأمر واقع أصبحت القبائل (العشائر / الشعوب) لا شأن لها في اختيار مُمَثِّليها.؟ ومُمَثِّلُوها باتُوا مِنْ زُعماء الأحزاب السِّياسِية (أسْرَعهُم إلى الباطِل إِجَابَةً).؟ والأغلبية منهُم لا يملكُون مِنَ صِفات أمثالهم (في الماضي) شيئاً مُعتبراً.؟ والنَّصيحةُ عندهُم (الشّعُوب وزُعماءُ الأحزاب) باتت فضيحة من غرائزهم المذمُومة (سماعاً وعملاً).؟ أخيراًــ صَدَقَ القائِل: النَّصِيحة في الماضي (الأبيض) كانت جميلة (من أخلاقِ الكِرَامِ). وفي الحاضر (الأسود) باتت فضيحة (من أخلاق اللِّئـامِ).؟
الاثنين 2/12/2019

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

عبدالرحمن کورکی (مهابادي)* قرأنا في تاريخ ثورات العالم أن الشعوب المظلومة قد تتعثر، لكنها لا تستسلم. لقد نهضت مراراً وتكراراً وانتفضت ضد الديكتاتورية والاستبداد؛ لأنها آمنت بهدفها. الحرية هي المثل الأعلى الذي تصمد الشعوب من أجله، وتكسر الطرق المسدودة بأمل الانتصار. والشعب الإيراني ليس استثناءً من هذه القاعدة؛ فهو شعب يؤمن بأن القيود ستتحطم يوماً ما وأن الحرية ستتحقق. ورغم…

زاهد العلواني – القامشلي ليس من العدل، ولا من الوفاء، أن يُختصر تاريخ شيوخ القبائل وأغوات العشائر في الجزيرة السورية بكلمة عابرة أو حكم متسرّع من قِبل جاهل لتاريخ الجزيرة . هؤلاء الرجال كانوا أعمدة الأرض يوم كان النظام يحكم بأسم البعث، رغم ذلك كانوا صمّام الأمان حين اشتعلت الفتن. هم من أصلحوا بين الناس، وحموا الجار، وأغاثوا الملهوف، وفتحوا…

شادي حاجي تدخل سوريا مرحلة يُعاد فيها تعريف شكل الدولة وصلاحياتها وموازين القوة. وفي قلب هذا التحوّل تقف القوى الكردية، بمختلف أحزابها وأطرها السياسية، أمام اختبار حقيقي: هل تكتفي بإدارة الواقع، أم تعيد بناء نفسها لتكون شريكاً فعلياً في صياغته؟ أول الطريق هو الاعتراف بالتحديات: فجوة ثقة بين القواعد والقيادات، وبين القيادات والشعب، وضعف في المؤسسية، واستقطاب سياسي يبدّد الطاقة،…

نورالدين عمر التقديس في جوهره هو إضفاء صفة “العصمة” أو “الألوهية” أو “الرفعة المطلقة” على شيء ما (شخص، فكرة، أو نص)، بحيث يخرج من دائرة النقد والمساءلة إلى دائرة التسليم التام. سأحاول توضيح بعض الفوارق الجوهرية بين التقديس الديني والتقديس السياسي، وكيف يتحولان إلى حجر عثرة أمام التغيير:   أولاً: التقديس الديني: ينبع عادةً من الإيمان بوجود مصدر إلهي…