من هو العدو الحقيقي لنظام الملالي الفاشي الذي يحكم إيران؟

نظام میر محمدي*
 
عندما  كان خميني على قيد الحياة، وجه كلمة لقادة نظامه في مواجهته لمجاهدي خلق وقاعدتها الشعبية العريضة، قائلًا: ” عدونا ليس في أمريكا ولا في الاتحاد السوفيتي، ولكن عدونا هنا في طهران”. آنذاك، كانت منظمة مجاهدي خلق الرائد الأوحد للقوى التي قررت الصمود ضد الفاشية الدينية الخمينية والكشف عن هويتها بأي ثمن، ورفضت الضغوط والتصالح مع خميني ورغباته المناهضة للتطور.
إن الطبقة التي كان مجاهدي خلق وما زالوا يسعون لاسترداد حقوقها وحرياتها هم الجماهير المضطهدة والفقيرة التي انتفضت ضد الحكومة بسبب رفع أسعار البنزين. وهم نفس الحفاة والمضطهدين الذين خدعهم خميني ومازال يخدعهم عناصر حكومة الملالي بوعود وهمية على مدى 40 عامًا بأنهم سينعمون بالعائدات النفطية ويعيشون حياة كريمة.   
إن الثوار هم أناس ليس لديهم سيارات، بل يحتاجون إلى الخبز وما يسد الرمق للبقاء على قيد الحياة ليس إلا، ولهذا السبب تدفقوا في الشوارع وهتفوا بملء فمهم معبرين عن غضبهم واستيائهم من حكومة الملالي. ومنذ اللحظة من انطلاق الانتفاضة أحرقوا جميع المظاهر والرموز الحكومية في نار قهرهم وغضبهم ورددوا هتافات “الموت لخامنئي” و “الموت للديكتاتور”. ولم يكن هدفهم عودة أسعار البنزين إلى ما كانت عليه؛ فهم لا يملكون سيارات حتى يتمنوا أن يكون البنزين أرخص، فهذا الأمر لا يعنيهم بالمرة، بل ما يعنيهم هو الخلاص من فاشية ولاية الفقية المخزية للشعب الإيراني صاحب التاريخ المجيد.  
هذا ويحاول خامنئي بعبث، وروحاني باحتيال أن ينسبوا تبعية الثوار للخارج، ويجتهدون في وصف المحتجين والثوار بمثيري الشغب والمخربين لإقناع الرأي العام في المجتمع بضرورة قمعهم. فعلى سبيل المثال قال أحمد خاتمي صراحةً في منبر صلاة الجمعة الموافق 22 نوفمبر في طهران: “إننى أرى أن الذين خرجوا في الشوارع ونظموا الانتفاضة محاربين وخارجين عن القانون ويجب الحكم عليهم بأشد العقوبات. وكما قال رئيس السلطة القضائية في نظام الملالي، الملا الجلاد سيئ السمعة، إبراهيم رئيسي: “يجب عليهم أن يعلموا أننا سنحكم عليهم بأشد العقوبات. وهذا يعني من وجهة نظر هذا الفاشي المعتوه أنه يجب إعدام جميع المعتقلين.  
وتبجح إبراهيم رئيسي، مهددًا المعتقلين والثوار، قائلًا: “إن شغلنا الشاغل هو أمن البلاد، ولن نسمح بأي حال من الأحوال بأدنى إخلال بأمن البلاد. وعلى أولئك الذين أساءوا استخدام المناخ الاجتماعي ومخاوف الناس في الأيام الأخيرة وتسببوا في حالة من الارتباك وانعدام الأمن أن يعلموا أن عقوبات صارمة في انتظارهم.
والجدير بالذكر أن إبراهيم رئيسي، هو الجلاد الذي سجل مجزرة 30 ألف سجين سياسي من مجاهدي خلق في صيف عام 1988 في سجل أعماله؛ والسبب في تعيين خامنئي له رئيسًا للسلطة القضائية يرجع إلى بربريته وقسوة قلبه وتجرده من الإنسانية، حيث أنه لم يتوان أو يتردد لحظة في إعدام الثوار والمحتجين.
وفيما يتعلق بانتفاضة إيران الأسبوع الماضي، اتفق روحاني وخامنئي على القول بأن: “إن هذا التجمع الصغير انتفض ضد البلاد وضد الوطن والمصالح الوطنية. إنهم من مثيري الشغب المنظمين والمبرمجين والمسلحين، وقاموا بالانتفاضة وفقًا لخطة صممها حكام المنطقة والصهاينة وأمريكا “.  (مشرق نيوز 20 نوفمبر)
ولكن ما هي الحقيقة؟
نشرت صحيفة “ايران” الحكومية  خبرًا عن أن 60مليون فقير لديهم القدرة على الانتفاضة في أي لحظة، ويبحثون عن الحجة للانتفاضة ضد هيكل نظام الملالي المفترس برمته. وكتبت الصحيفة:
“إن دولة بها 60مليون فقير لديهم القدرة على خلق الاضطرابات في أي لحظة، ويجب ألا نعطي هؤلاء الأشخاص الحجة للقيام بذلك. ولهذا السبب نقول أنه لا ينبغي أن نتعامل مع بعض هؤلاء الأفراد ولا معهم جميعًا بعنف، لأنهم  عاطفيين وانفعاليين للغاية”. (صحيفة “ايران” الحكومية، 21 نوفمبر)
إن الجهاز الإعلامي الضخم التابع للملالي الحاكمين في إيران يبث معلومات خاطئة، على مدار الساعة محاولًا إقناع الرأي العام بأن الانتفاضة قد أُخمدت وأن النظام باق. لكن خامنئي يعرف أكثر من أي شخص أنه لا يجب أن ينخدع بكلماته. إنه يعلم أنه مازال هناك عدوًا عاقد العزم وصامد لأن هناك المزيد من الفقر والقمع بشكل مكثف. ويعلم أن 80 في المائة من الشعب الإيراني يعيشون تحت خط الفقر وأن أكثر من 30 في المائة يعيشون تحت خط الفقر المدقع، وحتى أن 6 في المائة من الشعب الإيراني يعيشون تحت خط الجوع. ويدرك خامنئي جيدًا أن فقراء المجتمع هم عدوه الحقيقي وهم مصممون على تغيير الوضع في إيران. ومهما كان أي ديكتاتور دمويًا وسفاحًا وقمعيًا، فعندما يتحد الشعب بشكل منظم معتمدًا على تشكيلات شعبية مثل منظمة مجاهدي خلق وينتفض للمطالبة بحقوقه، فلن يقف أمامه أحد.  
والحقيقة التي لا يمكن إنكارها والتي أجمع عليها جميع المسؤولين الإيرانيين في نظام الملالي هي أن مجاهدي خلق ومعاقل الانتفاضة والشباب الثائر في جميع أنحاء إيران هم العدو الحقيقي لخامنئي وحكومته الفاشية برمتها. وقد اعترفت جميع عناصر نظام الملالي سواء العسكريين منهم أو المدنيين، بهذه الحقيقة في تغطية أخبار الانتفاضة.
وتجدر الإشارة إلى أن انتفاضة البنزين انتشرت بين عشية وضحاها في 165 مدينة في جميع أنحاء إيران، وأثبت الشباب الثائر عمليًا أن الطريقة الوحيدة لتوجيه الضربة القاضية لهذا النظام اللاإنساني وكافة أجهزته القمعية تكمن في إضرام النيران والقضاء على هذه الأجهزة السافرة.  
وفي حقيقة الأمر يمكننا التأكيد على أن هذه الانتفاضة أظهرت بما لا يدع مجالًا للشك أن مسار الإطاحة بنظام ولاية الفقيه الفاشي يُمهد من خلال معاقل الانتفاضة المنظمة، وفي الخطوة الأخيرة سيتم توجيه ضربة الإطاحة وانهيار الاستبداد الديني الحاكم في إيران على يد جيش التحرير الوطني الإيراني.   
وتجدر الإشارة إلى أن حكم تاريخ التطور الاجتماعي والسياسي للإنسان هو: 
“الملك يبقى مع الكفر ولا يبقى مع الظلم”.
* كاتب حقوقي خبير في الشأن الإيراني 

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

كفاح محمود شهدت منطقة الشرق الأوسط تحولات سياسية كبرى خلال العقود الأخيرة، وكان من أبرزها انهيار حزب البعث في كل من العراق وسوريا، وهو الحزب الذي حكم البلدين لعقود طويلة بقبضة حديدية وحروب كارثية اكتوت بها شعوب البلدين وشعوب المنطقة وخاصة كل من لبنان وإيران والكويت، ناهيك عن الضحايا الذين فاقت اعدادهم الملايين بين قتيل وجريح ومعتقل ومهجر، أدت تلك…

بوتان زيباري في عالمٍ يموج بين أمواج الآمال والظلمات، يقف العرب السُنة اليوم على مفترق طرق تاريخيّ يحمل في طياته مفهومات المسؤولية وجوهر الهوية. إذ تتساءل النفوس: هل ستكون سوريا جنة المواطنة المتساوية أم ميداناً لحروب أهلية لا تنتهي؟ ففي قلب هذا التساؤل تنبعث أنوار براغماتية تعلن رفض الوهم الخادع لإقامة دولة إسلامية، وفي آنٍ واحد تفتح باب السلام…

فرحان كلش بلاد مضطربة، الكراهية تعم جهاتها الأربع، وخلل في المركز وعلاقته بالأطراف، فمن سينقذ الرئيس من السلطة الفخ؟ أحمد الشرع يسير على حقل ألغام، كل لغم شكل وتفجيره بيد جهة مختلفة. في الإنتماء الآيديولوجي قريب من الأتراك، في منحى القدرة على دفع الأموال والبدء بمشروع بناء سورية في جيوب السعوديين، التمهيد العسكري لنجاح وثبته على السلطة في دمشق اسرائيلي…

أزاد فتحي خليل* منذ بداية الأزمة السورية في عام 2011، شهد المجتمع الكوردي تحديات كبيرة واختبارات دائمة في ظل تلك الظروف المضطربة. لم يكن الصراع بعيدًا عن الكورد، بل كان لهم نصيب كبير من التداعيات الناتجة عن النزاع الذي استمر لعقد من الزمن. إلا أنه، في خضم هذه التحديات، برزت أيضًا بعض الفرص التي قد تعزز من مستقبلهم.