وثائق مفيدة (1)

تجمع الملاحظين
كارثة بعد أخرى
سنتبع بعد هذه الحلقات بوثائق قد تكون مفيدة لنا جميعا كمعلومة تاريخية؛ حصلت مع آبائنا وأجدادنا في الماضي القريب، الذي غاب عن جيلين بشكل كبير. وما هذه الحلقات سوى مقدمة مقتضبة عما نحن عليه الآن، وكان عليه من سبقونا أكثر منا، ولكن لهم ما يبرر ذلك. 
أردنا في تجمع الملاحظين أن نتناول بعض النواحي السائدة حاليا، والتي لا تختلف عمن سبقونا بكثير، أو أن الفارق هو فارق المرحلة ولا أكثر، فالمفاهيم التي كانت سائدة عندهم، والتي فشلوا بسبب مقايستها على واقعهم آنذاك، وذاتها انتقلت إلينا؛ ولكن بلباس عصرنا. ونحن ما زلنا سائرين على نفس النهج، ظانين، بل متيقنين أن ما نحن عليه عين الصواب، وهكذا كان الآباء ولأجداد عليه في عصرهم.
لاحظنا أن كارثتنا تكررت في فترة زمنية قصيرة، حيث لم تمض على جراحنا في عفرين سوى بعض الوقت؛ ولم يكن قد التأم الجرح بعد، أضيفت إليه كارثة شرق الفرات. رغم الجروح النازفة وجثث الضحايا، وأنات الجرحى، ومعاناة المعوقين. لا يتساءل كتابنا ومحللونا وإعلاميونا عن مسبب الحاصل! فيتجاوزنه إلى التهجم على المستفَزّ تاركين المسبب سارحا، مارحا، مسرورا، ومزهوا بما فعل! 
ولكل قاعدة شواذ، فلمساءلة المسبب لها شواذها أيضا، هناك قلة قليلة أشارت بأصابع الاتهام إلى المسبب، ولكنها عادت ولاذت الصمت، كأنها أدت ما كانت عليها من الواجب. مقتنعة أنه لم تعد هناك حاجة إلى الإشهار بالمسبب، فمهاجمة المستَفَزّ هو الواجب الكافي، وقد أدته مشكورة. 
نحن على يقين؛ طالما أثرنا مسألة مساءلة المسبب، سيشار إلينا ببنان العمالة للمستَفَزّ؟ هذا يذكرنا بالإنسان ذي المعرفة القليلة، كون مخزونه المعرفي لا يتعدى مقياسين: جيد أو سيء، وطني أو عميل… فالتدرج في الأمور معدوم في قاموسه. طبعا، لا يلقي هذه التهمة جزافا، فلديه ما يبرر ذلك. فيحتج إن إثارة شيء من هذا القبيل ليس وقته الآن؟ حيث الجراح النازفة والضحايا الماثلة أمامنا تفرضان علينا السكوت عما اقترفه المسبب! فالوقوف في وجه المعتدي هو من أولويات المرحلة! 
لا يمعن ناعتنا بالعمالة أن هذه اللحظة هي الوقت المناسب في فضح المسبب؛ نقول لو أنه وقف في وجهه بعيد كارثة عفرين لما حصلت مأساة شرق الفرات. 
يتبع
تجمع الملاحظين، عنهم:
كاوار خضر

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

نورالدين عمر ​تقف جميع القوى السياسية الكردية، في مختلف أجزاء كردستان، صفاً واحداً إلى جانب “روجافا” في هذه المرحلة المصيرية؛ إدراكاً منها لحجم التحديات والمخاطر التي تستهدف الوجود الكردي برمته. ولم يصدر عن أي قيادة سياسية كردية مسؤولة، في أي جزء من كردستان، اتهام أو تشكيك بقيادات قوات سوريا الديمقراطية أو بالإدارة الذاتية، بل على العكس تماماً، هناك إجماع…

سوسن ديكو ما جرى في تجربة الإدارة الذاتية لا يمكن توصيفه بوصفه فشلًا مجتمعيًا، بل إخفاقًا سياسيًا وإداريًا تتحمّل مسؤوليته القيادات التي صاغت السياسات واتخذت القرارات، لا القوى العسكرية ولا الموظفون ولا الفئات التنفيذية ذات الصلاحيات المحدودة. ففي كل تجارب الحكم، تُقاس المسؤولية بموقع القرار لا بموقع التنفيذ، وأي محاولة لنقل تبعات الفشل إلى الحرس أو الجنود أو العاملين في…

خالد جميل محمد عشرات السنينَ الغنيّة بآلاف التجارب على مرّ التاريخ، ومنطق العقل يقول: إن قضايا الشعوبِ ومشكلاتِها وأزماتِها لا تُحلّ بالشعارات الحماسية والصراخ المُجَلْجِل خلف الشاشات، ولا تحلّ بالخطابات الرنّانة والضوضاء والزَّعيق أو بتخوين الآخَرين المختلِفين، ولا تُحلُّ بالفَساد والفاسدين والمفسِدين والمدَّعين الزائفين، ولا باختلاق الأكاذيب وإشغال الناس بالأوهام والركض وراء سراب الوعود الخيالية. عشرات السنينَ، وقضايا الشعوب لا…

إبراهيم اليوسف   إلى أم أيهم رفيقة دربي في بكائها الذي لم يتوقف إلى كل الأمهات اللواتي تقفن ضد الحروب والقتل   مرّت علينا أيام جد ثقيلة كأن الزمن توقف أو انكسر داخلها، إذ لم يعد النهار نهاراً ولا الليل راحةً، إنما كنا في مهب امتداد موجات قلق لا ينتهي. خبر صادم يتلوه خبر مماثل آخر، إشاعة تسبق أخرى….