بيشمركة روج آفا يد على الزناد ..عين على الوطن

فدوى حسين
كثر اللغو والكلام في هذه الأيام مع بدء العاصفة الدموية للعدوان التركي واحتلاله للأراضي الكوردية تحت مسمى (نبع السلام) بذريعة إقامة منطقة آمنة على طول حدودها وملاحقة عناصر ومقاتلي pkk و قسد وبمساعدة مرتزقة الجيش الوطني، عن غياب قوات بيشمركة روج آفا التي تشكلت آذار عام 2012عن ساحات القتال والدفاع عن أرضهم وأهلهم . منهم من تناول الموضوع من باب ضرورة تواجد بيشمركة روج والتي تلقت تدريبات كاملة ولديها كامل الخبرات والجاهزية لمواجهة هذا الحقد الطوراتي الأعمى في هكذا ظروف . ومنهم من استغلها فرصة للتشفي والانتقاص وكيل الاتهامات، وبعضهم من اعتبرها قوات مرتزقة تابعة للجيش التركي تأتمر بأمره، وذهب البعض الآخر بأنهم مشاركون في هذا العدوان.
 لكن ليس الأمر بالكلام الجزافي ولا كيل الاتهامات أو رفع الشعارات العاطفية. فلا بد أن لا ننسى أو نتناسى بأن بيشمركة روج ليست مجموعة أفراد ببنادق يعبرون الحدود كيفما أرادوا ومتى شاؤوا، بل هي قوات عسكرية نظامية بكامل عتادها وآلياتها وجاهزيتها العسكرية واللوجستية، ولا بد لدخولها من توافقات وموافقات بين الأطراف الكوردية والأطراف الدولية المشاركة في الصراع السوري المستمر ليومنا هذا. ولا يخفى على أحد أن كل القوات العسكرية الموجودة على الأرض موجودة بتنسيق وتوافق بين الجميع سواء كانت قوات روسيا، ايرانية، أمريكية ،تركية، سورية … 
فمنذ تشكيل بيشمركة روج وهم ينتظرون وينظرون بحرقة قلب للذود عن كرامة أرضهم وأهلهم الذي حرموا منه، فكل المحاولات لدخولهم باءت بالفشل في ظل الإصرار من قبل ممثلي الإدارة الذاتية على عدم قبول بيشمركة روج إلا كمقاتلين تحت رايتها وأجنداتها وعدم القبول بإدارة عسكرية مشتركة من الطرفين، الأمر الذي يهدد باقتتال كوردي كوردي دون هذا التوافق وهذا ما لن يتم استدراج بيشمركة روج إليه وهم أبناء المدرسة البارزانية. 
وفي ظل الرفض المتكرر على وجود قوات روج في كل مرة تتعرض المدن الكوردية للعدوان نرى الإدارة الذاتية تعلن النفير العام والبدء بحملات الاعتقال والتجنيد الإجباري وتجنيد النساء والأطفال القصر لسد النقص أمام الآلة العسكرية التركية بل والاستنجاد بالحجر والبشر. وبالرغم من البطولات التي يسطرها المقاتلون في جبهات القتال وسقوط خيرة الشباب والشابات شهداء وجرحى يبقى الإصرار على عدم القبول بقوات بيشمركة روج مما يضرها في كل مرة إلى التنازلات والقبول بأي توافقات وإملاءات من الدول المتحكمة بالصراع وتتابع مسلسل الانسحابات وتسليم مواقعها سواء للقوات الروسية أو الامريكية أو التركية أو الجيش السوري الذي استنجدت به فجاؤوا بنشوة المنتصر معلنين تحرير الأرض منهم بل وإطلاق دعوات لحل قوات قسد والانضمام للجيش السوري وقد بدأت العشائر العربية ممن كان أبناؤهم في صفوف قسد والإدارة الذاتية بالانسحاب والعودة لحض النظام وجيشه الذي تخلى عن مقاتلي قسد في جبهة تل تمر ليواجهوا العدوان التركي وحدهم. وهنا نسأل : أما كان من الأجدر أن تكون قوات روج هي أول من يتم توجيه النداء لهم والقبول بتواجدهم ودفاعهم جنبا إلى جنب عن ارضهم وعرضهم!. بيشمركة روج آفا ليست قوات غائبة عن ساحات الشرف والبطولة بل هي قوات مُغيبة.. بيشمركة روج قوات تنتظر بحرقة… يدها على الزناد وعينيها على الوطن. 

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

صديق شرنخي   لم تكن الأحداث التي شهدها حيا الأشرفية والشيخ مقصود في حلب مجرد اشتباكات أمنية عابرة أو توترات محلية قابلة للاحتواء، بل كانت حلقة جديدة في سلسلة صراع أعمق وأخطر: صراع بين مشروع وجود كوردي يسعى إلى تثبيت نفسه في كوردستان سوريا، وبين منظومة إقليمية ترى في أي كيان كوردي تهديدًا استراتيجيًا يجب كسره قبل أن يترسخ. منذ…

المحامي عبدالرحمن محمد تحاول تركيا، عبر أدواتها ومرتزقتها من الجماعات الإرهابية والجهادية القادمة من مختلف أنحاء العالم، اختزال القضية الكوردية وحق الشعب الكوردي في تقرير مصيره السياسي، وحصرها في توصيف مختزل يتمثل في عبارة “إرهاب حزب العمال الكوردستاني”، وذلك تحت شعار “تركيا خالية من الإرهاب”. ولم تقتصر السياسات التركية على حدود الدولة التي تأسست بموجب تسويات وصفقات دولية…

غاندي برزنجي لم يكُن أحد يتخيّل أنّ أيّة سُلطة سوف تستلم زمام الحكم في سوريا ، بعد سُلطة البعث ، قد تشبه سُلطة الأسد أو قد تكون أسوأ منها . لماذا ؟ لأنّ السوريين ، على اختلاف انتماءاتهم ، كانوا قد عاصروا نظاماً شوفينيّاً فاق بإجرامه كلّ الأنظمة الدكتاتوريّة التي حكمت دولها منذ أكثر من مئة عام . لكنّ أبو…

زينه عبدي في خضم السياق السوري الانتقالي الراهن، ينبغي لسوريا دخولها مرحلة جديدة عبر تشكيل دولتها ضمن أطر العدالة والشراكة الحقيقية دون إقصاء، لكنها باتت مرتعاً للصراع الداخلي في محاولة من السلطة الانتقالية إعادة إنتاج المركزية بصورة أشرس مما شكلته سلطة الأسد ونظامه الحاكم لأكثر من خمسين عاماً بمساعدة إقليمية تبلورت الى العمل على إفشال ما يتم الاتفاق عليه بين…