مقالات

الأوجلانيون في سوريا ..إلى أين ؟

عماد شيخ حسن 
وفق الكثير من المعطيات باتت مسألة أن يفكّ أيّ تنظيم سياسيّ و عسكري في سوريا إرتباطه بحزب العمال الكوردستاني ضرورةً قصوى لا مناص منها إذا أردنا الحفاظ على المكتسبات السابقة و البناء عليها و بلوغ و نيل غيرها و أقصاها. و لا سيما بأنّنا أمام مرحلة بالغة الدقة و الخطورة و الحساسية، فالأبواب مفتوحة أمام كل الاحتمالات و لا سيما لجهة إما وجودنا ككورد و بقوة على الساحة السورية، أو إقصائنا و ضياع الموجود الذي تحقق .
و على الرغم من أن الأمر مرهون في هذا الصدد بشكلٍ أساس بالإرادة الدولية و مصالح الدول العظمى منها بصورةٍ خاصة ، إلا أنّ لحكمتنا و لصوابية تعاملنا مع الأوضاع و الأطراف من عدمها أيضاً دور كبير في خلط الأوراق و التأثير على تلك الإرادة و المصالح ، فإن لم نستطع نيل أكبر قدر من المكتسبات منها ، نكون في أسوأ الأحوال قد استطعنا الحدّ من الأضرار و المصائب المحتملة و وقوعها علينا .
الآن و بغض النظر عن حجم و مدى ارتباط الكورد و تنظيماتهم في سوريا بحزب العمال ، سواءً فكراً و عقيدةً فقط أو غير ذلك ، فقد بات من الحتمي و الضروري أكثر من أيّ وقت مضى أن تختفي تماماً كل مؤشرات و علامات ذلك، علماً بأنه و على الرغم مما جنيناه من سلبيات ذلك فأنّ الفرصة لا زالت قائمة للتغلب عليها و النأي بأنفسنا عن آثارها الضارة و المؤكدة  لو مستقبلاً .
و بالمقابل فإن أيّ إصرارٍ و عنادٍ في هذا الصدد و استمرار أي إرتباط ظاهر سيفتح الباب أمام تلقينا المزيد من الكبوات والمصائب قد تصل الى ما لا نتوقعه من الأثر و الخطورة، و سيكون ذلك الاصرار اللا مبرر و الذي لا منفعة منه مؤشراً على الكثير من الحقائق، أولاها بأنها ستكون حجّةً دامغة بيد من يرون من الكورد انفسهم بأنّنا لسنا سوى فريسة ثلة من القيادات الخونة و العميلة للاستعمار وغاياته في دفعنا الى الموت والقضاء على وجودنا وحقوقنا، و ستتسع دائرة المؤمنين بذلك و لا سيما بأنّ ثمّة شكّ كبير بات يتسلل الى نفوس الكثيرين و حتى الموالين لفكر اوجلان ذاته و قد أكون أحدهم، على خلفية الإصرار على رفع صور اوجلان و رايات حزب العمال في وقفات و احتجاجات الكورد في اوربا بشأن سوريا، سنداً للايمان القاطع بأن ذلك بالقطع مضاره كثيرة و جمّة و ليست لها بالمقابل أدنى فائدة.
المانيا ٥/١١/٢٠١٩

هل وجدت هذا المقال مفيدًا؟

رأيك يساعدنا في تحسين المحتوى

0% من القراء أعجبهم المقال
(0 تقييم)
0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments

مقالات أخرى للكاتب: welateme

الحوار الكردي المبهم

صبري رسول يُعدّ الحوار أحد أدوات التواصل بين طرفين، شخصين، قوتين أو قطبين، لمعرفة آراء الطرف الآخر، وإمكانية العمل معاً، لجمع الطاقات…

ماجلان وأوجلان والدوران

وليد حاج عبدالقادر / دبي بداية لابد من التوكيد على أمر حيوي فرغم كثرة الأمثال والأقوال المأثورة في الثقافة الكردية ، لابل…

لأجل هذا خرجنا

ماجد ع محمد بالرغم من أن وزارة الخزانة الأميركية كانت قد فرضت قبل عامٍ من الآن عقوباتَ على فصيلين سوريين لتورطهما في…