دعوة المثقفين إلى وقف الهجوم العسكري التركي ضد الكرد في سوريا

دانييل سلفاتور شيفّر 
النقل عن الفرنسية: إبراهيم محمود
Appel des intellectuels à l’arrêt de l’offensive militaire turque contre les Kurdes de Syrie
هناك كارثة إنسانية تقع ضد مئات الآلاف من المدنيين، شمال شرق سوريا ، حيث شنت تركيا حالياً هجومًا عسكريًا في 9 تشرين الأول 2019 ضد الكرد ، بزعْم أن قواتها المسلحة الرئيسة ، هي وحدات حماية الشعب ، ستكون منظمة إرهابية تعرض للخطر ، عبر مطالبها بالاستقلال ، والسلامة الإقليمية للدولة التركية  l’intégrité territoriale de l’Etat turc .
ما هو مؤكَّد أنه لا يعنينا التدخل في لعبة الاعتبارات السياسية المحفوفة بالمخاطر في هذه المنطقة المشهود لها بالتوتر  والتعقيد بشكل خاص في العالم.  ، دعونا نصر ، مع ذلك ، على حقيقة أن هذه الميليشيا ، بصورة محددة ، من وحدات حماية الشعب ، مؤلفة من المسلمين المعتدلين والمسيحيين الملتزمين بمبادئ الديمقراطية ، ممَّن قاتلوا بشجاعة. ، في الخط الأمامي ، إلى جانب الحلفاء الأوربيين (أنفسنا! nous-mêmes ) من أجل التغلب ، في هذه المنطقة نفسها من العالم ، على الجهاديين من DAESH ، وهي جماعة ذات نشأة إيديولوجية كريهة ، أكثر من كونها دينية ، لإسلام مضلّل ، من خلال إنشاء ظلامية الخلافة الزائفة ، نحو الفاشية التي لا تعلِن عن اسمها
abominable matrice idéologique, bien plus que religieuse, d’un islam dévoyé, à travers l’obscurantiste instauration d’un pseudo califat, vers un fascisme qui ne dit pas son nom. 
وبالتالي ، فإنه بخلاف التعبير عن امتناننا لهذا YPG ، الذي نعرفه مقاتلاً كذلك إلى جانب القوى الديمقراطية السورية ، وهي معادية لسلطوية نظام بشار الأسد ، فإننا نطالب الرئيس التركي ، رجب طيب أردوغان ، في أن يضع حداً ، في أقرب وقت ممكن ، لهذه العملية العسكرية ، غير العادلة والمجنونة injuste et insensée ، ضد الكرد ، ممن هربوا من الموت ، ويجب عليهم تحديداًن مواجهة صعوبة مسارات هجرة جماعية جديدة ومؤلمة. 
وإذا لم يكن في وسع الرئيس رجب طيب أردوغان أن يضع حداً فورياً لهذا العدوان العسكري ، وهو غزو مسلح آخر غير مقبول في الأراضي الكردية السورية ، فسوف نطالب الاتحاد الأوربي ومجلس الأمن من الأمم المتحدة ، لاتخاذ جميع التدابير اللازمة ، على المستوى السياسي والقانوني والاقتصادي ، لإعادة هذا الرئيس التركي نفسه إلى رشده aux lumières de la raison . 
هناك مستقبل ديمقراطياتنا في أوربا ، حيث يمكن للإرهابيين في داعش أن يهاجموا مرة أخرى إذا أرادوا أن يساعدوا ، بشكل مباشر أو غير مباشر ، هذا الخطأ الجيو- ستراتيجي ، وخاصة الدبلوماسي ، لأردوغان. يضاف إلى ذلك ، وبغضّ النظر عن أي قلق آخر ، فإن الاسم النبيل للقيم العظيمة للإنسانية ، إن لم يكن الإنسانية في حد ذاتها ، هو الذي ندعوه هنا رسميًا إلى الوقف الفوري لهذه الحرب الجديدة. في هذه المنطقة بالفعل، والتي لحقها الأذى بما فيه الكفاية من العالم. 
إن التخلي عن هؤلاء السكان الكرد المدنيين بترْكهم لمصيرهم القاسي والمحزن سيكون ، من جانب ما يسمى بعالمنا المتحضر والتسامح والديمقراطي ، بمقام غضب أو خيانة فظيعة تجعلنا متواطئين ، بصمتنا أو جبننا أو سخريتنا ، مع هذه الجريمة الفعلية complices, par notre silence, notre lâcheté ou notre cynisme, de ce véritable crime. 
مقاومة الهمجية Résistons à la barbarie : وصحيح أيضًا أن ما يخص شرفنا بالنسبة لكل من الرجل والمرأة الحرّين! تكون القيمة الوحيدة للمحكمة ، في هذه الأحداث المأساوية ، هي ضميرنا! notre conscience  .* 
*- نقلاً عن موقع https://www.agoravox.fr ، ونشّر المقال في 15 – 10 / 2019، أما عن كاتبه فهو من مواليد 1957، وفيلسوف بلجيكي، فرنسي، وإيطالي. وله عشرات المؤلفات، ونظراً لأهمية مقاله، أورد بعض العناوين: 
زمن الصحوة ، عصر الإنسان ، 1992-قداس لأوربا ، عصر الإنسان ، 1993-أطلال الذكاء – المثقفون والحرب في يوغوسلافيا السابقة -عظمة المفكرين وبؤسهم: التاريخ النقدي لذكاء القرن العشرين -نقد العقلانية البحتة: الإفلاس الفكري لـ “الفلاسفة الجدد” وأتباعهم – عهد كوسوفو.- أطروحة عن الموت السامي – فن الموت من سقراط  إلى ديفيد بوي…الخ. 
  

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

حسين امين منذ اندلاع الثورة السورية عام 2011، دخلت القضية الكردية واحدة من أكثر مراحلها حساسية وتعقيدًا. فقد بدا، في لحظة تاريخية نادرة، أن التحولات التي تشهدها سوريا قد تفتح نافذة لإعادة طرح الحقوق القومية للشعب الكردي ضمن مشروع وطني ديمقراطي يضمن العدالة والمواطنة المتساوية. غير أن تعقيدات الصراع، وتداخل المصالح الإقليمية والدولية، والانقسام الكردي الداخلي، بددت كثيرًا من تلك…

عبد الحميد زيباري   ما إن تفتّحت أعيننا على هذه الدنيا، ونحن في العراق نتنفس غبار الحروب؛ معركة تولد من رحم أخرى، في دوامة عبثية لا ناقة لنا فيها ولا جمل. كأنّ قدرنا، نحن أبناء هذه الرقعة الجغرافية المثقلة بالتاريخ، أن نكون حطبًا لصراعات لا تنتهي، وتدفع شعوبنا ضريبة فادحة من أرواحها وأمنها، واهنةً تحت وطأة الأقدار التي جعلت…

روني علي وقفة .. أعتقد .. فيما لو حاولنا أن نعيد النظر في تجربتنا السياسية / الحزبية، فإن الخطوة الأولى تكمن في أن على الجيل الذي يتربع على عرش القرار الحزبي وكذلك المشيخات -جيل الستينات فما فوق – إدراك حقيقة أن أدوات وآليات العمل السياسي قد تخطت المرحلة الزمنية التي تشكلت في أحشائها الآليات التي لم تزل تعتمدها أحزابنا بل…

د. فريد سعدون قسد والإدارة الذاتية، بعد استكمال انضمامها للحكومة، ستكون قد أغلقت صفحة من التاريخ أسست فيها دويلة مساحتها ٩٠ ألف كيلومتر مربع لمدة عشر سنوات بكل ثرواتها ومواردها الاقتصادية والمالية … أسدلت الستار على صفحة مدججة بالطلاسم والشعارات والأحلام ، صفحة كتبت اسرارها الاقتصادية والمالية بحبر سري … وسيبقى المواطن العادي يتساءل عن البنية التحتية والخدمية من الكهرباء…