بالمقصّ

عماد شيخ حسن 
السيد مسعود البرزاني أكّد على الدوام كرئيس لإقليم كوردستان و تمثيله له بأنّه ملتزمّ بوحدة العراق و واجباته تجاهه طالما كان العراقيون و ممثلوهم ملتزمون بحقوق الكورد و الاقليم، و بأنه سيدعو للاستفتاء و الإستقلال في حال خرقهم لالتزاماتهم تلك و انسداد السبل، و هذا ما فعله فعلاً بغضّ النظر عن نجاح الاستقلال من عدمه، و إنما العبرة في أن الرجل كان صريحا و واضحاً من البداية الى النهاية و مؤمناً بحقوقه و بما يفعله و لا يزال.
فلماذا و مالذي منعنا و يمنعنا من انتهاج النهج ذاته و الوضوح و الصراحة ذاتها ؟
أعلم بأن الكثيرين سيسخرون من هذه المقارنة ربما، وبأن الظروف والاوضاع و الكثير من الامور تختلف بيننا و بينهم.
لهؤلاء أقول …حقيقةّ لا أرى هذه الفروقات و لا ألاحظها إلا في جانبٍ واحد و هو :
أنهم أدركوا أو أنّ هناك من جعلهم يدركون و يستدركون بأن السرّ و الحل يكمن في تفاهم و اتفاق الكتل السياسية و الحزبية و سواها و يكمن في اتحادهم في وجه التحدّيات ، أما نحن فما زلنا جميعنا و دون استثناء ننادي من بروجنا العاجية و نردد و نقول (ماقاص) أو المقصّ، كذاك الجنديّ الذي أراد أن يشقّ البطيخة بالمقص، فأشار عليه قائده بأن البطيخة تُشقّ بالسكين و ليس المقص، فأصرّ على استخدام المقص، فما كان من القائد إلا و أن أمر الجنود بضربه ولكنه ظلّ يردد بأن البطيخة تُقطّع بالمقص، فاستشاط القائد غضباً وأمر الجند بإلقائه في النهر، و الغريب إنه و رغم عدم معرفته السباحة و إشرافه على الغرق ظلّ يشير بيديه إشارة المقص حتى قبل أن تختفيا تحت الماء و يغرق.
المانيا ١/١١/٢٠١٩

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

امين كلين عفوا ياسادة الافاضل : يتحدثون عن تشكيل المرجعية الكردية في سورية ، في الدول الديموقراطية مجلس النواب هو المرجع الاساسي لانه منتخب من الشعب ( ليس معينا ، فالمعين لايصبح مرجعا ) قبل عام وتيف ( 26 نيسان 2025 ) اتفقت أطراف كردية كثيرة على عقد كونفراس شامل وشكلوا وفدا برأسين ( دليل عدم التوافق ) وتحت قيادة…

جان دوست ما يمكن أن يعتبرها البعض صحوة وعودة وعي ومراجعة بعد هزائم قسد وانهيار نظام الإدارة الذاتية في سوريا، لم تصل ارتداداتها بعد إلى بيئة حزب العمال الكردستاني في سوريا. ما زال هؤلاء مؤمنين ب-“فلسفة” أوجلان ومعتقدين أن “تكتيكات” حزب العمال ناجحة في كل زمان ومكان. صعب على هؤلاء تصديق أن “فكر القائد” يعيش مراحله الأخيرة وأن الوظيفة انتهت…

خالد جميل محمد لم يَعُدِ الترويجِ للقُبحِ أمراً عَارِضاً، بل بات ظاهرةً ومقياسَ عصرٍ ينتشي بفسادِه، ويتباهى بالزيف والنِّتاجات الردئية، (في الأخلاق، السياسة، العلاقات، الأدب، الكتابة، الفنّ، الثقافة والإعلام..)، ويكافئ منتجي القُبحِ الماضِين في تدمير قيم الجَمال الحقيقي، جملةً وتفصيلاً، حتى صار منتجو الجَمال الحقيقي يشعرون بالخجل ممّا لديهم من إبداع ثمين، ويُفرَض عليهم التواري لِئَلّا يكونوا عرضة للاستخفاف بهم…

في لحظة تاريخية دقيقة تمر بها القضية الكوردية في روجافا/كردستان سوريا، حيث تتقاطع التحديات الداخلية مع التحولات الإقليمية والدولية المتسارعة، لم يعد التشتت خياراً، ولم يعد الانقسام تفصيلاً يمكن تجاوزه. إن ما يواجهه شعبنا اليوم يتطلب مستوى غير مسبوق من الوعي والمسؤولية الوطنية. لقد أثبتت التجارب أن غياب الرؤية الموحدة وتعدد المرجعيات السياسية يضعف الموقف الكوردي، ويفتح الباب أمام التدخلات…