ملاحظاتنا على مقال الأكاديمي سيدا (5)

تجمع الملاحظين
“وفي يومنا الراهن، يعيش حزب الاتحاد الديمقراطي جملة أزمات عميقة تتمثل في أزمة الهوية، وأزمة القيادة، وأزمة تعددية الولاءات والمهام. فقواته العسكرية تعمل بشكل وثيق مع القوات الأمريكية في إطار التحالف الدولي، ولكن قياداته السياسية والأمنية على علاقات مستمرة مع النظامين السوري والإيراني. وهو حزب ماركسي ستاليني كما أسلفنا، ويلتزم بأوامر نظام ولي الفقيه؛ ويدخل في الوقت عينه في تحالف أمني عسكري مع زعيمة الرأسمالية العالمية”.
في الشق الأول من هذه الفقرة، ما نلاحظه، أنه يتناقض مع ما يليها؛ كيف يعيش الحزب أزمة الهوية، وأزمة القيادة… وقواته العسكرية تعمل بشكل “وثيق” مع القوات الأميركية… في حين القيادة السياسية والأمنية على علاقة مستمرة مع النظامين… هذا من جهة، ومن جهة أخرى أنه ماركسي يلتزم بأوامر نظام ولي الفقيه…؟! يردف الأخ الأكاديمي هذا بمعلومة أنه يدخل في تحالف أمني عسكري مع زعيمة الرأسمالية العالمية؟ كنا نتوقع أن تعقب هذه الفقرة، فقرة أخرى توضح ما أحاطنا به من تناقض، لنكون على بينة من أزمة الحزب؛ لكنه لم يفعل ذلك. حبذا لو فعل.
نلاحظ أن الفقرة السابقة بقيت دون تحليل ومعرفة منطقية، عدا أن الحزب يعيش أزمات… كأن القارئ إذا علم بمعاناة الحزب كاف. ما نلاحظه أن الحزب لا يعيش أزمات، كما يبدو لمن لا يعرف مغزى وجوده. وهذه ليست المرة الأولى التي لاحظها متابعون أخرون أمثاله، وبينوا للقراء تركيبة الحزب وجوهره، متطرقين لأمثال هذه الظاهرات التي هي، بالأساس، من صلب بينيته أمثال هذه الأدوات. كونه أداة، وليس تنظيما كرديا، رغم اكتسائه باللباس الكردي وانتحاله الكردية، فأعماله تدل على خلوه من الكردية خلوا تاما، وهذا ليس غريبا على كتاب ومحللين كرد وطنيين عن حق وحقيقة. على سبيل المثال لا الحصر، أوضح الكاتب والمحلل الكردي الأستاذ جان كرد هذا الحزب، في كتابه الذي لم يطبع بعد؛ وإنما نشر على حلقات في المواقع، بعنوان: “صوب معالجة تاريخية جادة للأوجلانية”، وأبان فيها أكثر من هذا، إلا إن الرجل لم يرَ أن الحزب يعاني من أزمة، بل بين إلى أنه لا يعمل من أجل القضية الكردية.
بعد هذا ينتقل مباشرة إلى الفقرة التالية:
“فهناك أوساط شعبية لا يمكن إهمالها بين الكرد السوريين ممن يؤيدون سياسات هذا الحزب، ويعملون تحت إشرافه، لأسباب كثيرة منها الاعتقاد بصوابية نهجه والأهداف التي يعمل في سبيلها؛ ومنها الجهل وعدم المعرفة بالأجندات الفعلية التي يعمل من أجلها؛ ومنها ما تستند إلى المصلحة؛ ومنها التقليد؛ وغير ذلك من الأسباب.”.
ربما أراد الأخ الأكاديمي من هذه الفقرة أن تكون توضيحا لسابقتها، غير أننا لم نجد فيها شيئا خارجا عن المألوف. إذا لم يتبع هذا الحزب أوساط كردية، لا يحسب على الكرد، ولن يكون له وجود في الحيز الكردي. والمنطق البديهي يرينا أنه لا يوجد حزب من دون جماهير. وما نستشف من هذه الفقرة أن الأخ الأكاديمي يريد إخبارنا أن أتباعه إما مؤمنين بنهجه، أو جهلة بأجنداته، أو منتفعين… هذا طبيعي بين جماهير كل حزب! لم يأتينا بجديد! وبخصوص كثرة أتباعه. من المحتمل ما لا يلاحظه القارئ أن الأخ الأكاديمي يسعى من الكثرة غير المستهانة أن قدرا كبيرا منا جهلة مؤمنون، ومنتفعون، ومقلدون… هذا التصور، الذي وضعنا فيه الأخ الأكاديمي، هو انتقاص لشخصية قسم ملحوظ منا… والعالم يعلم أن هذا الحزب هو الفعال على الأراضي الكردية في هذا الجزء. وبشكل آلي نندرج جميعا فميا أورده أخانا الأكاديمي.
يتبع 
تجمع الملاحظين ، عنهم : 
كاوار خضر 

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

كفاح محمود ليست أخطر أزمات السياسة تلك التي تنشأ من الصراع بين السلطة والمعارضة، فذلك أمر طبيعي في كل نظام ديمقراطي، إنما تبدأ الأزمة الحقيقية عندما تختلط الحدود بينهما، فيولد ما يمكن تسميته بـ “التهجين السياسي”؛ حالة يصبح فيها السياسي شريكًا في الحكم، ومعارضًا له في الوقت نفسه، يتمتع بامتيازات السلطة، لكنه يرفض تحمل مسؤولياتها. التهجين السياسي ليس مرونة، ولا…

صلاح بدرالدين لو توفرت شروط انعقاد المؤتمر الكردي السوري الجامع الذي ننادي به ، ونعمل من أجله منذ تسعة أعوام في العاصمة الوطنية دمشق ، وهي كماأرى شرطان : الأول – التوافق الكردي على تشكيل لجنة تحضيرية ، الثاني : موافقة الحكومة الانتقالية مع تسهيلات لوجستية ، كنت ساقدم المقترحات التالية : أولا – الاتفاق على تكليف لجنة تحضيرية للاعداد…

د. إسماعيل حصاف يفرض الواقع السوري المعاصر سؤالاً ملحاً على النخب والفعاليات الكردية: ما العمل وما المطلوب من الحركة الكردية اليوم؟ وكيف يمكن مواكبة التطورات المتسارعة والسيناريوهات القادمة لسوريا المستقبل؟. إن الإجابة عن هذه الأسئلة تحدد مدى الأهلية التاريخية لحمل ثقل القضية الكردية المزمنة في سوريا، وهي القضية التي مرت بمحطات معقدة بدءاً من تقسيم كردستان المركزية استعمارياً بناءً على…

محمد سعيد آلوجي بعد اختيار عددٍ من الشخصيات الكوردية لعضوية البرلمان السوري المؤقت، بات هذا الأمر واقعًا سياسيًا يستدعي التعامل معه بمسؤولية ووعي، بعيدًا عن ردود الفعل الانفعالية أو الأحكام المسبقة. وسواء جاء هذا الاختيار بهدف تمثيل الكورد في سوريا، أم في إطار تعزيز الثقة بين الشعب الكوردي والسلطة الانتقالية، وترسيخ أسس الاستقرار والأمن في البلاد، فإن النتيجة تفرض علينا…