ملاحظاتنا على مقال الأكاديمي سيدا (3)

تجمع الملاحظين
“وما يميّز هذا الحزب تحديداً عن جميع الأحزاب الكردية الأخرى هو براغماتيته الفاقعة في السياسة والأيديولوجيا معاً، فرغم التزامه العلني بالماركسية في صيغتها الستالينية، بنى علاقاته الأمنية مع النظامين السوري والإيراني، منذ 1980 كما أسلفنا، وتمكن في الوقت ذاته من إقامة العلاقات مع نظام صدام حسين نفسه في أواخر ثمانينات القرن الماضي، وقد كلفه النظام المعني ببعض المهام، وسلمه العديد من المناطق
في كردستان العراق، وقام عناصره بتنفيذ العديد من العمليات الإرهابية التي استهدفت الفلاحين الكرد والبيشمركه.”.
هذه الفقرة توحي للقارئ كأن النظام السوري والإيراني والعراقي بعيدون عن الستالينية؛ من حيث الفعل. فشقي البعث يتبنان الاشتراكية، وكانوا في ركب الاتحاد السوفيتي، ووقعوا على معاهدات الصداقة والتعاون… معه! فكيف يكونان مغايرين عن ورثة ستالين. والشق الإيراني ارتمى في أحضان الاتحاد السوفيتي؛ كون الشعب ذاق من الغرب وعلى رأسها أميركا في عهد شرطيها على الخليج الشاه المقبور. ومن الملفت للنظر لنا أن الأخ الأكاديمي يغفل كيف أن هذا التنظيم حارب إلى جانب صدام القوات الكردية؛ حين دخولها كركوك، وتحريرها من نظام صدام. عندها أسر البيشمركه العديد منهم وعرضوهم على تلفزيوناتهم… وينسى الأخ الأكاديمي أن عائلاتنا الكردية السورية، كانت تشعر بخجل وحرج شديدين، لدى ظهور أبنائها على شاشات تلفزيونات الشمال كأسرى من عناصر ذلك الحزب، ليحاربوا إلى جانب قاتلهم أبناء جلدتهم الذين يسعون لتحرير أرضهم من هذا الغاصب.
من الجائز صدور أمثال هذه التعابير عن أمثالنا؛ لأننا لسنا أكاديميين كما الأخ. نحن ومعظم الناس لدينا انطباع عن الأكاديميين أنهم علميون ودقيقون فيما يذهبون إليه.
ربما كان جديرا أن يذكر الأخ الأكاديمي في هذه الفقرة أن هذا التنظيم كمسرح العرائس هناك من يحرك خيوط دمياته، وليس ما تفضل به بهذا الشكل. لا نعتقد أن الأخ الأكاديمي يجهل منشأ هذا الحزب، ولماذا هذه البراغماتية التي يشهد لها الأخ. وهو أيضا العليم أن خيرة قادته من رواد السجون وتجاري المخدرات، وتحصليهم العلمي، إن كان موجودا، كما لزعيمهم لا يقوى على تدبير أمور اسرة، لا يتجاوز عدد أفرادها عن الزوج والزوجة. وكيف لهم أن يحاربوا دولة ثاني قوة برية في حلف ناتو؟ ربما كان خفيا على الكثير منا قبل مواجهة أردوغان للكماليين، ولكنه بحكمها أبطل سحر معظم العمليات التي كانت تجرى باسم الحزب المذكور، فتبين أنه ليس بمستوى من يحارب تركيا الناتوية بذلك الزخم والدقة.
الفائدة من هذه الفقرة، لنا نحن كقراء، هي تعمية البصيرة، والتزود بمعلومات غير دقيقة بالمواصفات الأكاديمية، إن لم تكن مغلوطة. وكلنا نتوقع من أكاديميينا أن يزودنا بما ينفعنا، فنحن نلاحظ أننا في جبهة، أقل ما يمكن تعدادها أربع، لا نحسب الدول الصديقة التي تقدم لها كل عون والخبرة في مجال إذابتنا وصهرنا. نأمل من الأخ الأكاديمي أن ينتبه إلى ما يزودنا به، فهو قدوتنا في جبهاتنا هذه، وأي خطأ منا يحسب للعدو وليس عليه…
“ومع انطلاقة الثورة، دخل هذا الحزب الساحة السورية منذ صيف عام 2011 بالاتفاق مع النظامين السوري والإيراني تحت اسم “حزب الاتحاد الديمقراطي”، ليتولى أمر ضبط المناطق الكردية، ويحول دون تفاعلها واندماجها بصورة كلية مع الثورة السورية.”.
المتوفر لدينا أن الحزب دخل سوريا بدعوة من النظام، إن لم يكن بأمر منه، وهذا ما يؤكده رياض حجاب لمقابلة له مع الجزيرة في برنامج سيناريوهات لمحمد كريشان.
يتبع
تجمع الملاحظين ، عنهم :
كاوار خضر

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

د.عبدالحكيم بشار (Dr.AbdulHakim Bachar)‏ لسنا هنا في معرض التشفي أو توجيه اتهام سياسي لطرف ما، إنما لعرض الوقائع والحقائق التي تعبر عن نفسها بوضوح ودون مواربة. لتعريف قسد كجسم عسكري أدّى دورا سياسيا- أيضا- مع الحكومة السورية، لا بد من تعريف هذا الجسم، نشأته، أهدافه، وايديولوجيته. تعتبر قوات حماية الشعب وقوات حماية المرأة، النواة التي تأسست عليها قواة سوريا الديمقراطية”…

جلال مرعي في وقتٍ تتسارع فيه التحولات السياسية على مستوى البلاد، وتستعد فيه المجلس الوطني الكردي لعقد لقاءات في دمشق بدعوة من حكومة الشرع، تبرز أمام المجلس مسؤولية مضاعفة تفرضها حساسية المرحلة ودقتها. فهذه اللحظة ليست عادية، ولا يمكن التعامل معها بالأدوات نفسها التي استُخدمت في مراحل سابقة، لأن طبيعة التحديات المطروحة اليوم تتطلب مقاربات جديدة، ورؤية أكثر شمولًا وواقعية،…

المحامي عبدالرحمن محمد لقد سقطت الكثير من المصطلحات الخاطئة والخطيرة، مثل ما سمي بشمال وشرق سوريا، وشعارات أخوة الشعوب، والأمة الديمقراطية، وغيرها من الطروحات الايديولوجية الطوباوية والوهمية.وكما سقط النظام المجرم، سقط معه الكثير من الاوهام والاقنعة. لم يعد هناك مجال للخداع والكذب والمزايدات والمتاجرة بالقضية الكوردية.لقد سقط القناع عن وجوه الكثيرين، وظهرت الحقيقة للجميع، وسقطت الانانية الحزبية الضيقة والمصالح الشخصية….

بنكين محمد على امتداد العقود الماضية، لم يكن الحلم الكردي مطلبًا طوباويًا أو نزوة سياسية عابرة، بل كان تعبيرًا مشروعًا عن حق شعبٍ في الوجود والكرامة والاعتراف. غير أنّ هذا الحلم، الذي صاغته التضحيات والآلام، وجد نفسه في السنوات الأخيرة عالقًا بين شعارات كبيرة وبراقة، من قبيل الأمة الديمقراطية و أخوة الشعوب ، دون أن يترجم ذلك إلى مكاسب قومية…