التخلّي عن فرضية التفرد الكردي. مقابلة مع حميد بوزارسلان « 2/ 4 »

النقل عن الفرنسية مع التقديم: إبراهيم محمود 
 HB: أعتقد ذلك في الثمانينيات ، نعم. اليوم ، ما زلت أعمل نسبياً على هذه المسألة. ما زلت أعتقد أن هناك شيئاً يحتاج إلى مزيد من الاستكشاف. إذ لم أكن مهتمًا أيضًا فيما بعد بالقضية الجزائرية على سبيل المثال. وفي الثمانينيات ، وما فهمته هو الحاجة إلى تحرير كردستان اقتصادياً désenclaver le Kurdistan. وكان من الضروري الخروج بفرضية التفرد الكردي. كل حقل مفرد ، ولكل حقل تاريخه ولكني لا أعتقد أنه يمكننا فهم تاريخية أي حقل إذا قمنا بتطويقه بالكامل وإذا لم نقم بمقارنته بالحالات الأخرى. وهذا هو أحد الدروس التي تعلمتها. لقد منحني التعليم الذي تلقيته في مدرسة الدراسات العليا للعلوم الاجتماعية، هذا الدرس المعرفي الأول. ولهذا السبب ، على سبيل المثال ، كنت مهتمًا بحرب الاستقلال الجزائرية. وفي حرب الاستقلال الجزائرية ، بدءاً من عمل فانّي كولونا  Fanny Colonna” عالمة اجتماع وانتروبولوجيا فرنسية جزائرية، وأكاديمية، عاشت ما بين عامي 1936-2014. المترجم ” ، لدينا متلاحقات مماثلة ، ولدي انطباع. 
EJTS: ذلك بدوره غير متزامن مع العمل الذي تم من قبل بشأن المسألة الكردية ، كما هو انطباعي. وكان لدينا الكثير من الباحثين المتخصصين حول الكرد عموماً  …
: HB لعلّي سأكون أكثر دقة منك نسبياً . هناك ظاهرة جيل. فعندما تأخذ جيل العشرينيات أو الثلاثينيات من القرن العشرين ، يكون هناك ضباط استعماريون. وهم ضباط فرنسيون أو إنجليز من المستشرقين ولكن لديهم معرفة جيدة بالمجالات التي يعملون فيها. ويمكن أن يكونوا أكثر مقارنة أو حتى متعددي التخصصات مما قد يتصور المرء. وعندما أعيد قراءة بيير روندو اليوم ، أكون أنا معجباً حقًا. ولا يمكن اختصاره فقط إلى خبير في الدراسات الكردية ، ولا إلى المستشرق حصراً. إنما على العكس من ذلك ، إذ نرى حقًا أنه يحشد باستمرار خيالًا مقارنًا ، يتراوح بين الأفضل والأسوأ: . للأسوأ ، لأنه ينتج في بعض الحالات عمليات نقل مباشرة من المغرب إلى المشرق des transpositions directes du Maghreb vers le Machrek ، والتي لا تنجح دائمًا بشكل جيد. وهناك في السبعينيات والثمانينيات من القرن الماضي ، وعلي أن أذكر على وجه التحديد دور مارتن فان بروينيسين ، الذي أسهم بشكل كبير في تدريبي ، بدايةً، وقبل كل شيء عبْر القراءات ، لأنني قرأته، قبل مقابلته شخصياً في في أواخر الثمانينيات . وفي وقت لاحق ، قابلته وأتيحت لي الفرصة للعمل معه عدة مرات. وفي الواقع ، لم يكن مارتن فان بروينيسين حصريًا في الدراسات الكردية. من جهة ، بسبب مساره ، كان في إندونيسيا وكردستان ، من جهة أخرى، لأنه كان عالمًا أنثروبولوجيًا قبل أن يصبح متخصصًا في المسألة الكردية ورأينا كم قدَّم درجة عالية، أضمومة من التخصصات في منهجه – التاريخ وعلم الاجتماع والأنثروبولوجيا – وكيف يمكّنه، في الوقت نفسه ، عبر موارد العلوم الاجتماعية ، النظر في المنظورات المقارنة. والنسخة الأولية غير المنشورة من أطروحته ، الآغا ، والشيخ والدولة ، تظهر بشكل جيد للغاية. إنما صحيح بالمقابل، أنه في الثمانينيات ، ثم عام 1990 ، كان هناك أيضًا متخصصون في المسألة الكردية والسؤال الكردي  الحصري، ممَّن لم يتمكنوا أبداً من إدراك هذا السؤال خارج بيانات السؤال الكردي نفسه la question kurde elle-même. ولكن يجب أن أعتبر نفسي محظوظا. حقيقة التدرب ، من بين أمور أخرى ، من قبل شخص مثل إليزابيث بيكارد ، وهي أخصائية في سوريا ولبنان ، وفي الوقت خبيرة  اجتماعية وسياسية جيدة للغاية ، أو ريمي ليفو ، وهو أخصائي في المنطقة المغاربية ، منعتني بأي شكل، من أن أختار ما يعنيني بمفردي . 

EJTS  :هي المهام التي يشغلها ويعقدها اليوم – كبير المحاضرين في EHESS منذ عام 1999 ، المدير المشارك لمعهد دراسات الإسلام ومجتمعات العالم الإسلامي منذ 2002 – كان له تأثير على رؤيتك؟ على بحثك؟
HB : حتماً ، حتى لو كانت المهمة قبل كل شيء إدارية (على سبيل المثال ، فقد تعلمت كيفية إعداد ميزانية ، وسأسارع إلى نسيانها بمجرد مغادرة IISMM في أيلول 2007) ، ووجدتني منغمسًا في تعاون مكثف مع الباحثين في فرنسا وحول العالم ، وخاصة من العالم العربي ، مع الباحثين الشباب في نهاية أطروحتهم وهم يعملون في مجالات مختلفة متنوعة تماماً ، والانفتاح على أماكن مثل الهند وإندونيسيا أو أفريقيا ، وقد كانت مغلقة سابقاً تماماً بالنسبة لي. وكان العمل مع دانييل ريف ، وهو مؤرخ المغرب الكبير ،( مدير معهد الدراسات الإسلامية  (والذي تقاعد في أيلول 2006) ، من دواعي سروري الكبير ، ولكنه كان أيضًا بمثابة “تعليم مستمر” بالنسبة لي. ثم ، لا بد أن نذكر “الفترة التاريخية” وتوتراتها: الانتفاضة الثانية ، 11 أيلول ، حرب العراق ، العنف في جميع أنحاء العالم الإسلامي … كل هذا يثير الكثير من النقاش الذي يغذي كل من التفكير والتشاؤم .

EJTS: وبخصوص الذي أجريته في عشرينيات وثلاثينيات القرن العشرين ، بشكل ملموس ، ما هي المصادر التي اعتمدْتَها للعمل؟

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

عبدالله كَدّو على مدى أكثر من عشر سنوات، جرى التذكير مرارا بأن المكون العربي هو الذي أمسك بزمام الحكم في سوريا منذ إعلانها دولة بحدودها الحالية. وقد حدث ذلك بصرف النظر عن تولي بعض الشخصيات من أصول كردية، أو من أصول غير عربية أخرى، مناصب رسمية لفترات محدودة ولأسباب سياسية لا يتسع…

ابراهيم برو مع الذكرى الخامسة عشرة لانطلاق الثورة السورية، نترحم على ارواح عشرات الالاف من الشهداء ونشارك فرحة السوريين بطي صفحة النظام البائد، خاصة هذا العام مع اقتراب عيد الفطر وعيد النوروز. شكلت الثورة منعطفا مهما للقضية الكردية، فنقلتها من الانكار الى الاعتراف، بفضل الجهود الدبلوماسية لممثليها الذين حملوا صوت الكرد الى المحافل الدولية من جنيف وأستانا الى نيويورك والرياض…

شيروان ملا إبراهيم شهدت المنطقة في السنوات الثلاث الأخيرة أحداثاً متسارعة، إيجابية وسلبية، أثّرت في جميع الأطراف من دون استثناء. سقطت جهات وأنظمة نهائياً، وتصدّر فاعلون ولاعبون جدد المشهد في الشرق الأوسط. وكان لإقليم كوردستان نصيبٌ إيجابي من التغييرات التي طرأت على خريطة النفوذ الجديدة في المنطقة، ولم يكن ذلك ضربةَ حظٍّ أو نتيجةَ مصباحٍ سحريٍّ، بل ثمرة عمل سياسي…

جمال ولو في ذلك الربيع المسموم عام 1988، حين توقفت الساعة عند شهقة الرضيع، لم يكن الموت مجرد غازٍ غادر، بل كان محاولة بائسة لخنق صرخة الحرية في حنجرة الجبل. حلبجة لم تكن مدينة سقطت، بل كانت قرباناً عُمّد بالدم ليبقى اسم “كردستان” محفوراً في ذاكرة الأزل. ترتيلة الوفاء يا ساسة الدار، يا حراس الحلم في القلاع.. إن ريح “سيروان”…