ملاحظاتنا على مقال الأكاديمي سيدا (2)

تجمع الملاحظين
“وهكذا باتت تركيا في منظور أنصار حزب العمال هي العدو الألد لكرد سوريا، بينما أصبح النظام السوري حليفهم وراعيهم، وموجههم”.
تركيا كانت علم أن الأحزاب الكردية السورية لم يكن لها دخل في التحاق الشباب الكرد إلى هذا الحزب، بل وشهد العديد من الوقائع أن المخابرات التركية والسورية كانتا متفقتين على إرسال أولئك التواقين والمكبوتين إلى قنديل للقتال في صفوف حزب العمال الكردستاني صنيعة أرغنيكون. وأصبح هذا واضحا عندما صارع أردوغان مؤسسة الجيش التركي.
وكرد سوريا تواقون إلى تحرير أي جزء من كردستان المقسمة. رأينا كيف هلل كرد سوريا كبارا وصغارا، رجالا ونساء، لبينان الحادي عشر من آذار، وعلى إثره شكل الإقليم على حساب الحزبين الكرديين السوريين حزبا جديدا، التف حوله غالبية كرد سوريا، إلى أن انهارت الثورة في العام 1975م. وكرد سوريا هم حملة إرث الناجين من مشانق الكمالية بعد فشل ثورة الشيخ سعيد بيران في العام 1925م.
“هذا بالإضافة إلى تهميش مناطقهم، وتركها عرضة للنهب والسلب من قبل الأجهزة الأمنية بفروعها المتعددة، وهي الأجهزة التي كانت تتدخل في كل شيء، بدءاً من موافقات التوظيف، مروراً بمنح رخص البناء والمشاريع الاقتصادية الخاصة، وصولاً إلى التشارك في المواسم والسوق السوداء بمختلف اختصاصاتها، وفرض الأتاوات.”.
تهميش المناطق الكردية ليس بدايته من عهد المقبور، ولا من عهد البعث. جاء التهميش من الحقبة الناصرية وما تلاها، يمكن القول أن التهميش ازداد في حقبة الانفصال والبعث. كما تم تشديد القبضة الأمنية في ذينك العهدين. أما عن تدخل الأمن في كل شيء هي ماركة مسجلة لآل المقبور، خاصة بعد أحداث الأخوان؛ حيث صار عاما، شمل العرب أيضا ممن لم يكن محسوبا عليه.
“لقد أدخل حزب العمال كرد سوريا في معركة عبثية غير متكافئة مع تركيا، ولم يأخذ بعين الاعتبار الحدود البرية الطويلة، ولا الحجم البشري المحدود، والإمكانيات المتواضعة لكرد سوريا، وذلك قياساً إلى حجم وامكانيات تركيا، كما لم يأخذ مصالح الكرد على طرفي الحدود بعين الاعتبار”.
بملاحظة هذه الجزئية من طرفنا، نظنها غير دقيقة بشكل تام مع مناوشات حزب العمال مع الدولة التركية. كان هناك عدد من الكرد السوريين في جبال قنديل تناوش الجيش التركي إلى جانب كرد تركيا. مشاركة الشباب الكردي السوري مع الحزب المذكور لا يعني أن كرد سوريا دخلوا في مواجهة مباشرة مع الجيش التركي. لم نرَ الأحزاب الكردية السورية تبعث بأنصارها لتناوش الترك هناك؛ والذي كان هو إلحاق الشباب الكردي بهذا التنظيم والمناوشات كانت باسم التنظيم ولم تتهم الحكومة التركية الأحزاب الكردية التي كانت الطليعة السياسية للكرد في سوريا. وبنظرنا هذه الجزئية تحسب على الأخ الأكاديمي، وليست له، من ناحية الدقة العلمية.
يتبع 
تجمع الملاحظين،عنهم:

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

عاكف حسن هناك شيء يثير الغضب حقاً في ثقافتنا العامة: أن يصبح الكاتب، لا بسبب ضعف ما يكتب، بل بسبب رأي عبّر عنه في منشور أو تصريح، هدفاً للشتائم والتجريح والهجوم. وكأن الاختلاف في الرأي أصبح جريمة، وكأن الوطنية لا تُثبت إلا بالصراخ، والتخوين، ورمي الآخرين بالحجارة الكلامية. وأنا أفكر في هذا كله، أتذكر الكاتب والروائي الكبير جان دوست، ابن…

د. محمود عباس كيف كانت ستبدو إيران اليوم لو لم تحكمها ولاية الفقيه؟ اقتصاد بتريليونات الدولارات، قوة طاقة عالمية، ومجتمع كان يمكن أن يكون بين الأكثر تقدمًا ورفاهًا في آسيا السؤال الأكثر إيلامًا في التجربة الإيرانية ليس، ماذا خسرت إيران منذ عام 1979؟ بل، ماذا كان يمكن أن تصبح؟ فالخسارة لا تُقاس بما انهار وحده، وإنما أيضًا بما…

خالد حسو* حقيقةٌ كنت أشعر بها منذ الأزل، لكنني مع مرور الزمن وتراكم التجارب، ازددتُ يقينًا بها: إنّ الشخص الذي يقف على الحياد دائمًا، بينما تكون الحقيقة واضحة والظلم قائمًا، قد لا يكون محايدًا كما يبدو، بل قد يكون في كثير من الأحيان عدوًّا خفيًّا. فالحياد أمام الحق والباطل ليس دائمًا فضيلة، والصمت أمام الظلم ليس موقفًا محايدًا؛ لأنّ الوقوف…

شكري بكر بداية لا بد أن نتساءل : إلى أي مدى يمكن أن تدوم أزمة الحركة السياسية الكوردية في سوريا ، ألا يحين المراجعة الذاتية؟. المتتبع لأزمة الحركة السياسية الكوردية يرى بأنها ذات أزمة داخلية لا خارجية . إنه لأمر طبيعي أن تُحمِل الحركة الكوردية النظم المتعاقبة على السلطة في سوريا مسؤولية ما آلت إليه القضية الكوردية وإدامتها لعقود طويلة…