من القصائد «الشحاطية» إلى الشتائم المرحاضية

إبراهيم محمود 
أعتذر، للموقع ” ولاتي مه ” للقراء، دون تفريق، على وضع عنوان كهذا. لقد جيء به بدافع الضرورة القصوى. عبر موقفنا من الآخر، مما يكون نقداً، أو ما ينبغي أن يكونه. وكيف ينتقم الكلام من صاحبه. فلِعلم من يعلَم، ما يخص رئيس أبرز قوة ” أميركا ” في العالم: بوش الإبن، مضروباً بـ” الشحاطة: الحذاء ” فلا يحرق الرجل الأميركي صاحبها بكل من في القاعة كما يجري في بلادنا، أو منطقتنا، وكتبت عنه قصائد ” شحاطية “، تعبيراً عن مستوى ” شحاطي “، دون النظر في موقف كبير ِ أميركا.
وها هو أحد منا/ فينا: حسين جلبي، يكتب بـ/ على طريقته، في مشهد روداوي، ليكون في معرض شتائم من النوع المرحاضي، ليس إلا. وليكون المقروء أكبر، أكثر مما هو مقروء به ومن داخله واقعاً.
نعم، تلك حالة، وربما ظاهرة، في أوضاع مماثلة. ولست في وارد نقد أو ” تقويم ” مقال الأخ الكاتب حسين جلبي عن مسلك إعلاميي روداو تجاه ما أفصح عنه الأخ إبراهيم برو تجاه الجاري في روجآفا ” نا “ولا أي منشهد، ولا ما اعتمده الأخوة، وما أكثرهم ممن ” لقَّنوه درساً ” يضاف إلى مجموعة ” الدروس الملقَّنة ” السالفة، ليزيد ” رصيده ” الاعتباري من ” حصاد ” الشتائم، أو العبارات النابية التي نالت منه، وممن كتب عنه من موقع ” الدفاع “.
طبعاً، لا آتي على ذكر اسم أحد، رغم أن الكثير من الأسماء مختلقة، في صفحة ” الفيسبوك الولاتيموية “. إنما، وفي هذا الظرف، هالني هذا ” الزخم ” الشتائمي، لماذا؟ لأن كاتباً، أحداً، أفصح بطريقة ما، عن حالة، واقعة مرئية ما.
لنفترض أن الأخ حسين جلبي، كان مفترياً من أول الكلام إلى يائه، كان متحاملاً على من تعرَّض لهم بأسلوب معين، لا يخلو من حدة. لنقل ذلك. أيكون التعامل معه، بأسلوبه، أم بالتعرض لمحتوى أسلوبه، علّ هذا التحليل النقدي، هذه المكاشفة لأوجه ” الخلل ” فيما كتبه، يكون عاملاً لكسْب وده، وليس زيادة في ” عداواته ” هو ومن كتب مدافعاً عنه، أو سواه.
ليس في المثار شتائمياً ما ينير. بالعكس تماماً. إذ لا أسهل من إطلاق كلمات عشوائية ” سفلية ” كهذه، أم ترانا نتعزز بما تعلّمنا من بعض أم أكثر” من أسلاف لنا ” بأن الشتائم ” خير ” وسيلة للدفاع وتصفية الآخر؟
ولكن ليس في الشتائم اجتهاد، أو معاناة، فالسوقية تحضر هنا بكامل عريها. وقد نقّبتُ في التعليقات بحثاً عن جملة مفيدة، تستحق أن تسجل في خانة النقد، فلم أجد. أهكذا نبني أنفسنا، ونظهِر للعالم كما نحن بارعون في الشتائم ؟!
كما يعلم أي مبتدىء، أن البيت الذي نقيم فيه، مؤلف من عدة غرف، ومرافق عامة، وأن الرقعة الضيقة والمبعَدة عن غرفة الجلوس/ الضيافة، أو النوم، أو المكتبة…الخ، تكون مبعَدة، لخصوصيتها، ولا يدخل نطاقها أي كان، إلا في حالة خاصة جداً، حين يريد التخلص من ” فضلاته “. فلا تكون تلك محل إقامة، أي: المرحاض. كيف يصبح البيت مرحاضاً، ويُسمى المرحاض محل إقامة، وخندق مواجهة، دون شعور بالاختناق جرّاء الرائحة النتنة ؟!
أترك الجواب لمن يقيم خارج منطق السباب  !
======

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

عنايت ديكو المثقف لا تصنعه الاجتماعات والمؤتمرات والمظاهر البرّاقة، بل تصنعه المواقف، وتُنجبه المبادئ. المثقف هو ذاك العنقاء الذي يخرج من بين الزحام والآلام، حاملاً مشروعه الوجودي بين يديه. نعم … قد يخطئ المثقف، لأنه بشر، يأكل ويشرب، لكنه لا يخون عمداً، ولا يؤجر مساحات الوعي، ولا يبيع أركان ضميره، ولا ينكر معروفاً. فيبقى وفياً لقضية الانسان، صادقاً في مشاعره،…

شادي حاجي ورقة رؤية استراتيجية لبناء النفوذ الكردي داخل الديمقراطيات الغربية بعد عقود من الهجرة والاستقرار في أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا، لم يعد السؤال: كم يبلغ عدد الكرد في المهجر؟ بل: لماذا ما يزال تأثيرهم السياسي والفكري أقل بكثير من حجمهم الحقيقي؟ لا تهدف هذه الورقة إلى نقد واقع الجاليات الكردية فحسب، بل إلى طرح رؤية عملية لكيفية تحويل…

سعيد يوسف دار الحرب مصطلح فقهي إسلامي قديم، ارتبط ظهوره تاريخيًا بزمان ومكان محددين، ويقابله مصطلح دار الإسلام. وليس المقصود بالدار هنا المنزل أو دار السكن، بل يراد به : الإقليم أو الدولة والبلدة. تعريف دار الحرب : هي كل بقعة تكون أحكام الشرك فيها ظاهرة. أو كلّ بقعة لا تسود فيها أحكام الإسلام، والسلطة فيها للكفار. وقد وضع…

د. محمود عباس إلى دول الخليج، وإلى العشائر العربية في سوريا والعراق: انتبهوا قبل أن تلتهمكم النار التي يُراد إشعالها باسمكم. من يدفع بعضكم اليوم إلى محاربة الكورد لا يحمي العرب ولا سوريا، بل يستخدم الدم العربي وقودًا لمشروعين إقليميين يتنافسان على إخضاع المنطقة: المشروع التركي والمشروع الإيراني. لا تمنحوا داعش اسم العشيرة، ولا تمنحوا مرتزقة تركيا غطاء العروبة. فالخيام…