أردوغان في التحليل النفسي

 إبراهيم محمود
بشأن شخصية أردوغان، وسبْر قواها، ثمة ما يفيدنا به التحليل النفسي، حيث تتردد عبارات عنها، من مثل: جنون العظمة، الهستيريا، الشيزوفرينيا ” انفصام الشخصية “، فوبيا/ خواف الآخر: الكردي….لكن التحليل النفسي، لديه ما يفيد في إضاءة هذه النقطة، ومن ذلك، أن الشخصية المأخوذة بفكرة محورية ” لا غيرها ” تنفصل عن الآخرين، وتصبح تلك شغلها الشاغل، وأنها جرّاء افتتانها المتنامي بها، تصبح شخصية مستبدة، وضحية ما انتهت إليه في النهاية .
ومن المؤكد، كما يعلِمنا التحليل النفسي، أن مرضاً نفسياً، يستدعي أمراضاً أخرى، ومن ذلك ما تردد عن ” فوبيا الكرد: الخوف النفسي من الكرد “، والذي على وقْعه تلبست شخصية أردوغان أمراض من ذات العائلة المخاوفية:
فأن يستغل كل فرصة، ليشير إلى الكرد، بذريعة محاربة الإرهابيين، تتحول هذه الشارة إلى هوس، وأن يتنفس من خلال هذا التصور مراراً وتكراراً، ويظهر في اليوم الواحد مرات عدة، تكون الهستيريا حاضرة، وهي تزيد من توتر هذه الشخصية، وأن يستخدم عبارات استفزازية، وتحريضية للجميع، ليوافقوا على فكرته، يكون جنون العظمة قد نال منه.
وربما تكون شخصية أردوغان في ضوء سلوكياته، وتحديداً في حربه العدوانية الأخيرة وتحديه لكل مخالف له، تكاد تبرز في أبرز موقع، لا نظير لها، جهة هذا الانحدار النفسي انفعالات ومشاعر وأفكاراً.
ومن المؤكد أنه حين يختار كلماته، ويطلقها في الهواء تلفزيونياً، يكون قد أدرك ما عليه فعله: زجْر، أو اعتقال كل من يقول لا، لما يقوم به.
كان نيرون، وأكثر منه قوة، وجبروتاً، وقد انتهى أمره شر نهاية، وكان هتلر في عصرنا الحديث أكثر إثارة للعرب العالمي، وانتهى أمره في النهاية بؤس نهاية، وكان صدام حسين المتغطرس، من هذا القبيل، وهو يتحدى الجميع، بكلماته، وهيئاته، فانتهى نهاية لا يحسَد عليها.
وليس أردوغان باستثناء، إذ تنتظره نهاية، سيندم عليها، يوم لا ينفع الندم، لا له، ولا لـ”رفاقه ” أو تركياه: الكمالية.
انتظروا لبعض الوقت، تشهدوا هذه النهاية الوخيمة. لعل ما أقوله رهان !
 

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

د. محمود عباس مؤتمرات التفكير بدل مؤتمرات الوحدة الشكلية. ليست مشكلة الحراك الكوردستاني اليوم في غياب شعار الوحدة، بل في الطريقة التي جرى بها فهم هذا الشعار وممارسته. فالوحدة الكوردية كانت، وما تزال، من أكثر الشعارات حضورًا في الخطاب السياسي الكوردي، غير أن كثرة الحديث عنها لم تُنتج، في أغلب الأحيان، واقعًا سياسيًا موحدًا بقدر ما أنتجت سلسلة متكررة من…

صلاح بدرالدين نشرت صحيفة – جمهوريت – التركية مؤخرا عن ” لقاء كل من مظلوم عبدي ، والهام احمد بعبدالله اوجلان في ايمرلي بشهر آذار المنصرم ” ، في وقت تجري تحضيرات للقاء جديد بعد ، تلميحات وتصريحات سابقة عن علاقات حسنة بين مسؤولي جماعات – ب ك ك – السورية من جهة والسلطات التركية من الجهة الأخرى ، ومنذ…

حاوره: عمر كوجري قال محمد إسماعيل سكرتير الحزب الديمقراطي الكوردستاني- سوريا، ورئيس المجلس الوطني الكوردي في سوريا إن فشل كونفرانس «وحدة الموقف والكلمة الكوردية» هو نتيجة تراكمات سياسية وتنظيمية عميقة. من أبرز هذه الأسباب غياب الإرادة السياسية الحقيقية وروح الشراكة لدى بعض الأطراف، حيث بقيت الحسابات الحزبية الضيقة متقدمة على المصلحة القومية العامة، فقد تمّ الدفع بما يسمّى…

اكرم حسين تشكل القضية الكردية في سوريا أحد أبرز التحديات السياسية والاجتماعية التي تواجه سوريا الحديثة، وهي قضية متجذرة في التاريخ وتعكس تعقيدات التركيبة الديمغرافية السورية. فالقضية الكردية ليست مسألة أقلية عرقية تبحث عن الاعتراف بهويتها ، بل هي قضية وطنية بامتياز تمس نسيج المجتمع السوري وتؤثر على مستقبل الدولة السورية ككل. إن فهم البعد الوطني لهذه القضية يتطلب تحليلا…