المرأة الكردية في قائمة (الذل)

ﮔلدم ميدي

الكلام الحقيقي الصريح بلبلةٌ جوفاء، خرمٌ للعقول، مدعاةٌ للتثاؤب، نخرٌ للسطور  تشريحٌ للمشاعر وإذا تناقض مع مآرب أولئك الذين يعجزون عن خلق مملكة للصم لأنفسهم ـ أثناء ترداد ذلك الكلام ـ كي يحولوا دون إيصال شيء منه إلى شِعاب أنفسهم القاصرة عن فكّ عُجمة هذا الكلام الساطع الذي لا يمكن إخفاؤه أو حجبه بغربال الحيل والمؤامرة والمبررات المضحكة والمبكية في آن واحد !!
فكثيراً ما نسمع ونقرأ عن بطولاتٍ اتسمت بالإكبار والإجلال لنسوةٍ خلّد التاريخ اسمهنَّ، وكما عجزنا عن الحصول على علاماتٍ جيدة في مادة التاريخ لأننا لم نحفظ جيداً عنهنَّ وعن أعمالهنَّ التي تشمخ لها النفوس والتي يعجز الرجل عن القيام بها أحياناً، والمرأة الكردية (واحدة من تلك النسوة) التي لم تتقاعس ولم تتردّد في أداء واجبها يوماً حيال قضية شعبها العادلة على مرّ العصور…
ولكن كيف بالمرأة  الكردية، اليوم، وهي المقموعة أسريّاً واجتماعيّاً وقوميّاً وطبقياً ودينياً والتي ينبغي عليها استغلال شتّى الفرص كي تثبت للآخر بأنها جديرة بتولي المهام الصعبة، حتى تكون قادرة على الخروج من تلك الحلقة المفرغة التي صنعها لها الدين والمجتمع والتي يستغلّها أولئك المتحجّرون الذين يقفون كحجر عثرة في طريق تقدّمها؛ كيف وهي الآن ترتضي لنفسها بأن تكون معبراً لتمرير قصاصة الديمقراطية لتحقيق أهداف غير شرعية بغية زجِّ اسمها( المرأة الكردية) في قوارير تفوح منها روائح عفنة؟؟!!
بكل أسى وأسف فقد ارتضت لنفسها ذلك حين أرادت أن تصبح مثالاً للمرأة “المتحررة”  ـ على حدّ اعتقادهاـ وتتباهى به أمام قريناتها، حين قررت أن ترشّح اسمها لمجلس الإدارة المحلية ( مجلس البلدية في ديرك)!!
وهنا أنوّه بأني لست ضدّ مشاركة المرأة الكردية في هذه المواقع الهامة بل أشجّع وبكل فخر على هذا النمط من المساواة مع الرجل في السعي إلى المشاركة في تحقيق الرفاهية لأبناء بلدها سعياً دؤوباً دون قيد أو شرط، ولكنّي أندّد ـ وبصوتٍ عالٍ ـ بتلك المرأة الكردية التي ترشّحت لانتخابات مجلس بلدية ديرك لدورة آب 2007 في قائمة الظل “تحديداً”، تلك القائمة المعتادة التي تثابر الحكومة السورية على إدراجها في كل استحقاق انتخابي، ولاسيما بعد انسحاب الكثير من زملائها المرشحين إثر ظهور هذه القائمة، علماً بأن هذه المُرشحة كانت ممن تنادي بالحرية والديمقراطية وتدّعي بأنها مستعدة لتقديم كل التضحيات من أجل قضيتها الكردية العادلة، وإذ بها تتمترس بمتراس جهاتٍ مشبوهة وغير مرغوب بها، وتلِج تحت ظل غربال، يوم لا ظل غير ظل الحق، مع ثلة من اللصوص والنَهمين الذين لا تهمهم سوى جمع الأموال والعقارات على حساب هذا الشعب الذي كان ولا يزال يأمل أفراده، في كل جولة انتخابية، بتحقيق بعضٍ من التسهيلات والخدمات على يد مجلس البلدية المُهترِئ !!!
 ومن أجل الحصول على فتات من التشجيع وذر الغبار في العيون فقد أجرت هذه المرشحة اتصالاتٍ ببعض المعارف والأصحاب رغبةً في التغطية على خطأها، وتدارك المخاطر الناجمة عن قرارها المُـشين.
وكوني واحدة من النساء الغيورات وممن تعزُّ عليهنَّ من أن تشوب سمعة المرأة الكردية أيّة شائبة، أقول:
إن كان مآل المرأة الكردية قد وصل بها إلى هذا المستوى من الانحطاط والإذلال، وإن كان هذا هو مستقبلها المرجو والمعهود؛ فبئس المآل وبئس المستقبل!!!    
   

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

كفاح محمود ليست أخطر أزمات السياسة تلك التي تنشأ من الصراع بين السلطة والمعارضة، فذلك أمر طبيعي في كل نظام ديمقراطي، إنما تبدأ الأزمة الحقيقية عندما تختلط الحدود بينهما، فيولد ما يمكن تسميته بـ “التهجين السياسي”؛ حالة يصبح فيها السياسي شريكًا في الحكم، ومعارضًا له في الوقت نفسه، يتمتع بامتيازات السلطة، لكنه يرفض تحمل مسؤولياتها. التهجين السياسي ليس مرونة، ولا…

صلاح بدرالدين لو توفرت شروط انعقاد المؤتمر الكردي السوري الجامع الذي ننادي به ، ونعمل من أجله منذ تسعة أعوام في العاصمة الوطنية دمشق ، وهي كماأرى شرطان : الأول – التوافق الكردي على تشكيل لجنة تحضيرية ، الثاني : موافقة الحكومة الانتقالية مع تسهيلات لوجستية ، كنت ساقدم المقترحات التالية : أولا – الاتفاق على تكليف لجنة تحضيرية للاعداد…

د. إسماعيل حصاف يفرض الواقع السوري المعاصر سؤالاً ملحاً على النخب والفعاليات الكردية: ما العمل وما المطلوب من الحركة الكردية اليوم؟ وكيف يمكن مواكبة التطورات المتسارعة والسيناريوهات القادمة لسوريا المستقبل؟. إن الإجابة عن هذه الأسئلة تحدد مدى الأهلية التاريخية لحمل ثقل القضية الكردية المزمنة في سوريا، وهي القضية التي مرت بمحطات معقدة بدءاً من تقسيم كردستان المركزية استعمارياً بناءً على…

محمد سعيد آلوجي بعد اختيار عددٍ من الشخصيات الكوردية لعضوية البرلمان السوري المؤقت، بات هذا الأمر واقعًا سياسيًا يستدعي التعامل معه بمسؤولية ووعي، بعيدًا عن ردود الفعل الانفعالية أو الأحكام المسبقة. وسواء جاء هذا الاختيار بهدف تمثيل الكورد في سوريا، أم في إطار تعزيز الثقة بين الشعب الكوردي والسلطة الانتقالية، وترسيخ أسس الاستقرار والأمن في البلاد، فإن النتيجة تفرض علينا…