الأمة الديمقراطية وحروب اللاديمقراطيين

إبراهيم محمود
ما أكثر من يرددون ” عين العلم أم علم اليقين “! وما يُرى هو المحك. وفي ضوئه يطرَح السؤال التالي: كيف يمكن لأي كان، أن يتحدث عن الديقراطية، ويشدد عليها، وهو الضعيف المستضعف، إزاء من يستبد به، بوصفه لاديمقراطياً، وإنما العدو الألد للديمقراطية؟ هو هذا حال كرديّنا، حين يسفَح دمه، اسمه، نسَبه الكردي على مذبح الديمقراطية المزعومة. انفصالياً يُسمى، عميلاً، يوصَف، خادم إمبريالية، يعرًّف به…ألا يجب أن نتحرر من خرافة تعبير” الأمة الديمقراطية “؟ لنكون ديمقراطيين فيما بيينا، آخذين بالديمقراطية على أرضها وبين أناسها ؟
ربما كان على ” الإدارة الذاتية ” أن تراعي هذه المعادلة، ولو أن أواناً كثيراً قد فات، فهي في اسمها ومسماها توصَف من قبل أقرب من تضمهم إليها عرباً بصورة رئيسة، ومن جهات مختلفة، على أنها إدارة كردية، فلا ” هسد ” ولا ” قسد ” في التصريف العربي قريباً أو بعيد، ألا يكفي ذلك للانتقال من الغفلة إلى اليقظة، أم أنها مثابرة الديمقراطي اللاقومي، إفساحاً في المجال للاديمقراطي المتشدد، ليأتي على كل كردي، أنّا كان موقعاً وجنساً ؟
على الاٌقل لنكن في مستوى أعدائنا الفعليين، ليكونوا على بيّنة، من أننا نعيش الديمقراطية مثلهم، لئلا يمارسون فينا ذبحاً باسم الديمقراطية هذه .
كيف يمكن لي أن أهتف باسم الديمقراطية وأنا طريد الفارسي العمائمي، والتركي الأردوغاني، والعربي المتدعش وصفّيه في الجوار، ومرتزقة أردوغان من أهل الضاد، والمهمَّش، والمنبوذ هنا وهناك، وكل هذه اللاديمقراطيات لا تكف عن وصفي بكل ما يجعلني ضحية ما بعدها ضحية، مثال السوء في كل شيء، كل شيء ؟!
أعلي أن أستمر في رفع هذا الشعار، لأرصَد مما ينال مني، من عائلتي، من أهلي، ومما أملك لغة، مالاً، ممتلكات، حتى لو كانت نهايتي ؟
لنكن ديمقراطيين، ولو للحظة واحدة، كما همو أعداؤنا، لنرى، كيف تكون الديمقراطية، ومتى تكون الديمقراطية، قبل أن نخرج – كلياً- من التاريخ والجغرافيا. 
طريق واحد، لا سواه، ليعترَف بنا: كرداً، كأي شعب آخر، وليس خميرة عجينة فاسدة؟!

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

امين كلين عفوا ياسادة الافاضل : يتحدثون عن تشكيل المرجعية الكردية في سورية ، في الدول الديموقراطية مجلس النواب هو المرجع الاساسي لانه منتخب من الشعب ( ليس معينا ، فالمعين لايصبح مرجعا ) قبل عام وتيف ( 26 نيسان 2025 ) اتفقت أطراف كردية كثيرة على عقد كونفراس شامل وشكلوا وفدا برأسين ( دليل عدم التوافق ) وتحت قيادة…

جان دوست ما يمكن أن يعتبرها البعض صحوة وعودة وعي ومراجعة بعد هزائم قسد وانهيار نظام الإدارة الذاتية في سوريا، لم تصل ارتداداتها بعد إلى بيئة حزب العمال الكردستاني في سوريا. ما زال هؤلاء مؤمنين ب-“فلسفة” أوجلان ومعتقدين أن “تكتيكات” حزب العمال ناجحة في كل زمان ومكان. صعب على هؤلاء تصديق أن “فكر القائد” يعيش مراحله الأخيرة وأن الوظيفة انتهت…

خالد جميل محمد لم يَعُدِ الترويجِ للقُبحِ أمراً عَارِضاً، بل بات ظاهرةً ومقياسَ عصرٍ ينتشي بفسادِه، ويتباهى بالزيف والنِّتاجات الردئية، (في الأخلاق، السياسة، العلاقات، الأدب، الكتابة، الفنّ، الثقافة والإعلام..)، ويكافئ منتجي القُبحِ الماضِين في تدمير قيم الجَمال الحقيقي، جملةً وتفصيلاً، حتى صار منتجو الجَمال الحقيقي يشعرون بالخجل ممّا لديهم من إبداع ثمين، ويُفرَض عليهم التواري لِئَلّا يكونوا عرضة للاستخفاف بهم…

في لحظة تاريخية دقيقة تمر بها القضية الكوردية في روجافا/كردستان سوريا، حيث تتقاطع التحديات الداخلية مع التحولات الإقليمية والدولية المتسارعة، لم يعد التشتت خياراً، ولم يعد الانقسام تفصيلاً يمكن تجاوزه. إن ما يواجهه شعبنا اليوم يتطلب مستوى غير مسبوق من الوعي والمسؤولية الوطنية. لقد أثبتت التجارب أن غياب الرؤية الموحدة وتعدد المرجعيات السياسية يضعف الموقف الكوردي، ويفتح الباب أمام التدخلات…