عجوز كردية تتوسل إلى العسكري التركي ليسحق بني جلدتها

إبراهيم محمود
من بين المقاطع الشديدة الإيلام، والتي تأثرتُ بها غاية التأثر، سلبياً طبعاً. مقطع فيديو، لا أظنه مفبركاً، لعجوز كردية ” في ” أعلى الخط serxetê ” وهي تتوسل إلى عسكري تركي مدجج بالسلاح، قبيل حرب أردوغان الإبادية، وثمة عساكر آخرون، في أن يسحق بني جلدته، وباللغة الكردية، وتزيد في الثناء عليه، والتذلل له، وتحتضنه. وهو يرد عليها بالتركية. وهو منشور هنا. ولعله يفصح عن حقيقة مرة، غاية المرارة، وهي مدى نفوذ الدعاية التركية المتسلطة، وعلى مدى عقود طويلة، وحلقتها الأردوغانية: كيف تجعل من الكرد عدواً لكرديه الآخر، وأظنها هنا وهناك، أفلحت في ذلك كثيراً .
المرئي والمسموع، لا يطلبان منا مجرد النظر والتركيز على الحركة والصوت، وإنما التركيز على الكيفية التي جعلت من عجوز كهذه، وثمة مئات مئات الألوف من كردنا ” تأردغنوا: أصبحوا تابعين لأردوغان “، جهة الدوافع النفسية، فالاجتماعية، فالاقتصادية، وفي واجهتها: الدافع الديني الذي يربط الإسلام وحقيقة الإسلام بمن يحيله إليه راهناً: أردوغان .
ليس المطلوب هنا ” سب ” هذه العجوز ” المغلوبة على أمرها ” وكيف أصبحت في مقام الحزام الناسف ضد بني جلدتها، وربما يكون من بين الضحايا، أو من يمكنهم أن يصبحوا ضحايا من أقرب أقربائها، كما هو معلوم .
ذلك يستوقفنا للنظر إلى الدائر بين الكردي والكردي في هذه الجهة أو تلك، من منظور التعالي، فتصبح الكردية كرديات، ولا أعتقدني مجانباً للصواب، حين أشير إلى وجود كم وافر، من هؤلاء المؤدلجين الكرد، ممن ينالون من كردهم فيروجآفا، ودائماً باسم العقيدة المقدسة، وشرف العقيدة، ورمز العقيدة، وفداء العقيدة، ليصبح الموجّه آمراً والمنفّذ الروجآفاوي مأموراً، وفي الوقت نفسه، يباح كردي روجآفا ، ومن في روجآفا في دمه وعرضه وماله.
إن من ينظر ملياً في حركية المقطع الصوتي، وملاحظة التفاصيل، لا بد أن تتبين له هذه الفاجعة الكردية.
أعني بها تغريبة كرد ” سرخت- بنختي “، كما لو أن ” بنختي binxetê ” يترجم موقع كرديه في الدونية، من خلال مفهوم “bin ” ودلالة الكلمة في السفلية، ومصادرة القيمة نظير ” الأعلى “: أعني بها فظاعة ما اجتهد فيه عدو الكردي تاريخياً، لينال الكردي من الكردي، ليزيد طين واقع الكردي بلة، ويتنفس عدوه الصعداء…أكتفي بهذا !

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

صديق شرنخي   لم تكن الأحداث التي شهدها حيا الأشرفية والشيخ مقصود في حلب مجرد اشتباكات أمنية عابرة أو توترات محلية قابلة للاحتواء، بل كانت حلقة جديدة في سلسلة صراع أعمق وأخطر: صراع بين مشروع وجود كوردي يسعى إلى تثبيت نفسه في كوردستان سوريا، وبين منظومة إقليمية ترى في أي كيان كوردي تهديدًا استراتيجيًا يجب كسره قبل أن يترسخ. منذ…

المحامي عبدالرحمن محمد تحاول تركيا، عبر أدواتها ومرتزقتها من الجماعات الإرهابية والجهادية القادمة من مختلف أنحاء العالم، اختزال القضية الكوردية وحق الشعب الكوردي في تقرير مصيره السياسي، وحصرها في توصيف مختزل يتمثل في عبارة “إرهاب حزب العمال الكوردستاني”، وذلك تحت شعار “تركيا خالية من الإرهاب”. ولم تقتصر السياسات التركية على حدود الدولة التي تأسست بموجب تسويات وصفقات دولية…

غاندي برزنجي لم يكُن أحد يتخيّل أنّ أيّة سُلطة سوف تستلم زمام الحكم في سوريا ، بعد سُلطة البعث ، قد تشبه سُلطة الأسد أو قد تكون أسوأ منها . لماذا ؟ لأنّ السوريين ، على اختلاف انتماءاتهم ، كانوا قد عاصروا نظاماً شوفينيّاً فاق بإجرامه كلّ الأنظمة الدكتاتوريّة التي حكمت دولها منذ أكثر من مئة عام . لكنّ أبو…

زينه عبدي في خضم السياق السوري الانتقالي الراهن، ينبغي لسوريا دخولها مرحلة جديدة عبر تشكيل دولتها ضمن أطر العدالة والشراكة الحقيقية دون إقصاء، لكنها باتت مرتعاً للصراع الداخلي في محاولة من السلطة الانتقالية إعادة إنتاج المركزية بصورة أشرس مما شكلته سلطة الأسد ونظامه الحاكم لأكثر من خمسين عاماً بمساعدة إقليمية تبلورت الى العمل على إفشال ما يتم الاتفاق عليه بين…