الجمعية الوطنية السورية تدين العمليات العسكرية التركية في الشمال السوري

تدين الجمعية الوطنية السورية العمليات العسكرية التركية في شمال وشمال شرق سوريا وترى فيها عدوانا سافرا على الشعب السوري وسلوكا من شأنه الإطاحة بحالة الاستقرار النسبي التي تعيشها المنطقة والتي ستكون لها تداعيات خطيرة على الأمن والاستقرار والسلم الاهلي بين مختلف مكونات المنطقة، وتهدد بتقويض العملية السياسية برمتها، هذا عدا عن أنها ستوفر أجواء مثالية لاستعادة “داعش” لنشاطه في المستويين العسكري والفكري .
من جانب آخر، فإن المساعي التركية المعلن عنها لإعادة توطين اللاجئين السوريين الموجودين في تركيا في هذه المناطق يندرج في سياق مخطط استراتيجي تركي خطير يعتمد على إحداث تغيير ديمغرافي عميق في البنية السكانية للمنطقة ليتخلص في آن واحد من الوجود الكردي على حدوده الجنوبية ومن مشكلة اللاجئين التي ما فتئت تركيا تستخدمهم كورقة ضغط على الأوروبيين. وبالتأكيد هذا لا يعني إطلاقا الوقوف ضد حق جميع السوريين اللاجئين والنازحين والمهجرين من سكان المنطقة من العودة الطوعية والآمنة لمدنهم وقراهم.
وتأتي مشاركة سوريين ضمن ما يسمى  بـ ” الجيش الوطني” كرأس حربة في اجتياح القرى والبلدات في الشريط الحدودي الشمالي وفي مواجهة مباشرة مع الأهالي لتعمق الجراح في النسيج المجتمعي، ولتمعن في تحطيم الرابطة الوطنية السورية التي نحن بأمس الحاجة للارتقاء بها كضامن حقيقي للحفاظ على وحدة سوريا ارضا وشعبا، بعد أن عمل النظام على تهشيمها وطمسها خلال العقود الأربع الماضية في سبيل تمكين قبضته الأمنية وتحكمه بمصير الدولة السورية التي باتت جراء جرائمه البشعة واستدعائه لجيوش وميليشيات طائفية مهددة في وجودها ككيان موحد.
إن الجمعية الوطنية إذ ترى بأن إقدام تركيا على هذه الخطوة لم يكن ممكنا دون قبول ضمني من قبل الأطراف الدولية المنخرطة مباشرة في المشهد العسكري والسياسي السوري، على قاعدة تغليب مصالح تلك الدول على حساب دماء السوريين، فإنها تدعو المجتمع الدولي متمثلا بمجلس الأمن لتحمل مسؤولياته القانونية والأخلاقية عبر ممارسة الضغط على الحكومة التركية من أجل وقف عملياتها العسكرية واستهداف المدنيين والعودة الى مسار التفاهمات لترتيب وضع منطقة آمنة بشروط لا تكون على حساب مصلحة الشعب السوري وتطلعاته المشروعة.
المكتب السياسي
في 9 / 10 / 2019

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

عبدالرحمن کورکی (مهابادي)* قرأنا في تاريخ ثورات العالم أن الشعوب المظلومة قد تتعثر، لكنها لا تستسلم. لقد نهضت مراراً وتكراراً وانتفضت ضد الديكتاتورية والاستبداد؛ لأنها آمنت بهدفها. الحرية هي المثل الأعلى الذي تصمد الشعوب من أجله، وتكسر الطرق المسدودة بأمل الانتصار. والشعب الإيراني ليس استثناءً من هذه القاعدة؛ فهو شعب يؤمن بأن القيود ستتحطم يوماً ما وأن الحرية ستتحقق. ورغم…

زاهد العلواني – القامشلي ليس من العدل، ولا من الوفاء، أن يُختصر تاريخ شيوخ القبائل وأغوات العشائر في الجزيرة السورية بكلمة عابرة أو حكم متسرّع من قِبل جاهل لتاريخ الجزيرة . هؤلاء الرجال كانوا أعمدة الأرض يوم كان النظام يحكم بأسم البعث، رغم ذلك كانوا صمّام الأمان حين اشتعلت الفتن. هم من أصلحوا بين الناس، وحموا الجار، وأغاثوا الملهوف، وفتحوا…

شادي حاجي تدخل سوريا مرحلة يُعاد فيها تعريف شكل الدولة وصلاحياتها وموازين القوة. وفي قلب هذا التحوّل تقف القوى الكردية، بمختلف أحزابها وأطرها السياسية، أمام اختبار حقيقي: هل تكتفي بإدارة الواقع، أم تعيد بناء نفسها لتكون شريكاً فعلياً في صياغته؟ أول الطريق هو الاعتراف بالتحديات: فجوة ثقة بين القواعد والقيادات، وبين القيادات والشعب، وضعف في المؤسسية، واستقطاب سياسي يبدّد الطاقة،…

نورالدين عمر التقديس في جوهره هو إضفاء صفة “العصمة” أو “الألوهية” أو “الرفعة المطلقة” على شيء ما (شخص، فكرة، أو نص)، بحيث يخرج من دائرة النقد والمساءلة إلى دائرة التسليم التام. سأحاول توضيح بعض الفوارق الجوهرية بين التقديس الديني والتقديس السياسي، وكيف يتحولان إلى حجر عثرة أمام التغيير:   أولاً: التقديس الديني: ينبع عادةً من الإيمان بوجود مصدر إلهي…