عالم عاهر ومنافق

شادي حاجي
 
حقيقة نحن نعيش زمن العهر والسقوط الأخلاقي في عالم تسوده شريعة الغاب وتحكمه السياسيين الذين تحولوا الى تجار الحروب والمافيات والصفقات السرية القذرة .
وأكبر اثبات على ذلك هو الهجوم التركي ومرتزقته من الفصائل المسلحة التابعة للإئتلاف تحت تسمية الجيش الوطني الحر على الشعب الكردي المسالم في معظم مناطق شرق الفرات ” غرب كردستان ” بالطائرات والمدافع وكافة صنوف الأسلحة قصفآ وتدميرآ وقتلآ وتشريدآ وإبادة من كل الجهات مستهدفة المدنيين الآمنين العزل في القرى والبلدات بحجج وذرائع واهية ومزيفة (تهديد الأمن القومي التركي ومحاربة الارهاب نموذجاً) وعلى مرأي ومسمع وصمت العالم التي تدعي التحضر والانسانية والديمقراطية وحقوق الانسان وسيادة القانون والأمن والسلم الدوليين 
أليس هذا هو العهر والنفاق بحد ذاته ؟ 
أليس هذا هو الزمن الحقير والسقوط الأخلاقي ؟
الزمن الذي يتعرض فيه شعب مضطهد ومحروم من أبسط حقوقه السياسية والثقافية والاجتماعية ويعيش على أرضه التاريخية كل ذنبه هو أنه يحب وطنه ويعشق الحرية ويرفض العبودية والذل والهوان ويطالب بحقه في الحياة والعيش بكرامة أسوة بشعوب العالم   .
نعم حقآ أنه عالم عاهر ومنافق
عالم لايحترم إلا الأقوياء حتى المبادئ الديمقراطية والقيم الأخلاقية وحقوق الانسان وحق الشعوب في تقرير مصيرها باتت مرتبطة بالقوة والنفوذ والمصالح فقط .
فالقوة هي التي تحكم العالم وتتحكم به كما تشاء . 
ليعيش الكرد أحرارآ في وطنهم في ظل هذا العالم العاهر وهذا الزمن الحقير لابد من التحدي في السعي والبحث قدر استطاعتهم عن الآليات والاستراتيجيات الناجعة لتعظيم نصيبهم من القوة وحيازة كافة أسبابها التي تعد محور الارتكاز في تحديد كافة المسارات الكردستانية والاقليمية والدولية وعلى كافة الأصعدة لأن القوة هي إحدى أهم الوسائل والأدوات التي تستخدمها الشعوب والدول في تحقيق أهدافها ومصالحها وبلوغ غاياتها .
التحدي مطلوب وضرورة استراتيجية الآن وعلى المدى المتوسط والبعيد ..
وخير مايمكن البدء به هو دعوة كافة الأحزاب والأطر السياسية والثقافية والمجتمعية الفاعلة الى اجتماعات استثنائية طارئة والبدء بالحوار والتشاور والتنسيق الكردي الكردي ومحاولة وحدة الخطاب السياسي الكردي والعمل الجماعي المشترك وإيجاد أساليب وآليات جديدة فاعلة للتعامل مع الواقع السياسي والدبلوماسي والأمني والصحي والإغاثي ومصير النازحين وإيوائهم  .
ماعدا ذلك هو استخفاف واستهتار بعقل الانسان الكردي وضحك على الذات وعلى الشعب .
شادي حاجي – ألمانيا
09.10.2019

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

كفاح محمود   لم يكن سقوط نظام الرئيس صدام حسين في التاسع من نيسان 2003 نهايةً فعليةً للدكتاتورية في العراق، بقدر ما كان انهيارًا لشخص النظام ورموزه الأكثر فجاجة، فيما بقيت في العمق ذهنيةُ الإقصاء والغلبة ومصادرة الدولة لصالح فئةٍ أو حزبٍ أو جماعة، وما جرى بعد ذلك لم يؤسس، كما كان مأمولًا، لدولة مواطنة حديثة تنقض إرث الاستبداد، بل…

شادي حاجي الحيرة التي يعيشها الشعب والأحزاب والنخب الثقافية والمجتمعية الكردية اليوم ليست حالة عابرة ، بل انعكاس لأزمة أعمق بكثير من مجرد غياب “ صيغة سياسية ” جامعة . فالمشكلة لم تكن يوماً في نقص المؤتمرات والاجتماعات أو الوثائق ، بل في تراكم انعدام الثقة ، وتضارب المصالح الحزبية والشخصية والارتباطات الكردستانية والاقليمية ، وتباين الرؤى حول شكل حل…

د. أحمد بركات في السادس والعشرين من شهر نيسان الجاري. تحل الذكرى الأولى لانعقاد كونفرنس “وحدة الصف والموقف الكردي” لقد جاء انعقاد هذا الحدث كونه الأول في تاريخ الحركة السياسية الكردية، بعد سنوات من الصراعات الحزبية والانقسامات والانشقاقات التي طالت الحركة، وتكاثر أحزاب وجمعيات ومنظمات مختلفة خلال سنوات الأزمة في سوريا. لقد التئم هذا الكونفراس بعد التغييرات الكبيرة التي شهدتها…

روني علي اذا كان المبدأ هو الاندماج من جانب قوات سوريا الديمقراطية والإدارة الذاتية ويقابله في ذلك صمت من جانب المجلس الوطني الكوردي وغالبية الحراك الحزبي الكوردي .. واذا كان الاندماج يعني عودة مؤسسات النظام إلى كافة المناطق الكوردية .. واذا لم يحمل عملية الاندماج اي شرط يدعو إلى تعديل الدستور بهدف إعادة تعريف مفهوم الدولة .. واذا كان الدمج…