الكورد.. أصحاب العز وإشراقة المستقبل

عزالدين ملا
الكوردي ومنذ تاريخه الطويل يواجه ألَّد أعدائه وهو العدو الأزلي، أي عدم تقبل الكوردي لأخاه الكوردي. 
تعرض الشعب الكوردي منذ فجر التاريخ إلى مختلف أنواع التمييز والاضطهاد من قبل شركائهم في الجغرافيا، لم يبخل الكورد أبدا في نصرة من حولهم، حيث كان لهم اليد العليا في انتصار الفرس والعرب والترك على أعدائهم، والمساندين الأشداء في بناء دول تلك القوميات وإزدهارها، آملين من هؤلاء ان لا يكونوا ناكرين للمعروف.
في سوريا، معظم الثورات التي قامت ضد الإنتداب الفرنسي هم كانوا كوردا أمثال: إبراهيم هنانو وصالح العلي ويوسف العظمة, وحتى بعد ان قامت الدولة السورية الحديثة كان أول رئيس للجمهورية السورية محمد علي عابد كوردي الأصل، ومع ذلك تنكر العرب لكلِّ فضائل الكورد، ومارسوا ضدهم أقسى أنواع الممارسات الشوفينية والعنصرية من خلال العقلية البعثية المقيتة.
الكورد محاصرون من الأعداء الذين لا يوفرون أي فرصة للإنقضاض عليهم، وبالرغم من كلِّ ذلك، الكورد منهمكين ببعضهم البعض، ويلصقون التُهم والحجج ضد بعضهم، كلُّ ذلك من أجلِ بعض الفتات لبعضهم، وذلك لمنع حدوث أي توافق كوردي، هذا التوافق الذي قد يُدخل الخلل والذعر في عمق الأنظمة المضطهدة للكورد. 
دعوة لِمَن يبحث عن السلطة، فإن كنت تبحث عنها فلا تمُدَّ يدك للعدو للحصول عليها، فإن الوصول إلى السلطة عن طريق العدو مَذلَّ وخنوع، فما أحلى السلطة إن حصلت عليها بقوة يد الكورد، فالسلطات عند استلام الكورد لدورهم الفعلي في إدارة مناطقهم تكفي الجميع وتحضُن الكلّ، فلنكن أصحاب السلطة مرفوعي الرأس، ومشحونين بالعزة والكرامة، وأن لا نكون أصحاب السلطة مذلولين مخنوعين.
 الكورد في كوردستان سوريا، هم أصحاب الأرض والثقافة والهوية، وحقوقهم مُعترف بها أمام الأنظمة والدول، الجميع يبحثون عن التحالف معهم، بل يبحثون عن التحالف معهم في شتاتهم، فخوف الكلّ في جمعهم، لأنهم لن يستطيعوا السيطرة والتحكم فيهم إلا إن كانوا متفرقين ومختلفين، فـ بجمع الكورد على موقف وهدف واحد سيكون لهم شأن وثقل يُفشِل كل المخططات الخبيثة في المنطقة.
لذلك، على جميع الأطراف الكوردية ان تُراجِعَ حساباتها، وخاصة من يبحثون عن السلطة والجاه، فالسلطة تحوي الجميع والجاه تكفي الكلّ، فلنكن أصحاب أنفسنا، ونترفع عن الخنوع والذل، ونكون أسياد الكرامة والعزّة، ونحققّ مستقبلنا ومستقبل أجيالنا، ونكون أجداد العزّ في المستقبل. 

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

صلاح بدرالدين وقفة احتجاجية لاهالي الاسرى والمفقودين الذين ( يربو عددهم السبعمائة ) على اقل تقدير وذلك بمدينة القامشلي يوم الخامس من نيسان / ابريل ، وبالرغم من التعتيم الإعلامي من جانب سلطة الامر الواقع لقسد ، وب ي د ، وامتناع وسائل اعلامها لتغطية الحدث الأهم في الفترة الأخيرة ، وبالرغم من علائم الحذر والخوف المخيمة على وجوه الأهالي…

كفاح محمود في ذكرى تأسيس الحزب الشيوعي العراقي في 31 آذار (مارس)، لا يعود الحديث عن حزب سياسي فحسب، بل عن واحدة من أعرق مدارس الوطنية العراقية وأكثرها تضحية ونبلًا، فثمة أحزاب تُعرف بما بلغت من سلطة، وأخرى تُعرف بما تركته في الضمير العام من أثر، والحزب الشيوعي العراقي من ذلك الطراز الذي خسر كثيرًا في حساب القوة، لكنه ربح…

نورالدين عمر بناءً على معرفتي بخفايا حزب العمال الكردستاني على الأقل أكثر من السيد عبدالباسط سيدا، أجد من الضروري توضيح وتصحيح بعض النقاط التي وردت في مقاله “حزب العمال في استراتيجية النظام الإيراني”، تفنيداً لبعض المغالطات التاريخية والسياسية. أولاً: جدلية العلاقة مع طهران.. تكتيك أم تبعية؟ كافة القوى الكردية المؤثرة، وفي مقدمتها الحزب الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني الكردستاني، تمتلك…

د. محمود عباس ليس كل ما يُقال نقدًا هو نقد، وليس كل من يتحدث باسم الكورد ينتمي إلى قضيتهم، ما يجري اليوم ضد (ليلى زانا) ليس مجرد هجوم عابر، بل اختبار لوعي الشارع الكوردي، وبداية مسار خطير إن لم يُفهم في توقيته ومعناه. في الآونة الأخيرة، وبعدما تخطت القضية الكوردية حدود الجغرافيا التي فُرضت عليها تاريخيًا، وبدأت تفرض حضورها في…