بشأن اللجنة الدستورية..

م.محفوظ رشيد 
• إن القوائم المسرّبة مشكلة حسب رغبات ومحسوبيات وتوافقات القوى المتنفذة في الأزمة السورية، ولا تعبر عن حقيقة المكونات القومية والدينية وتياراتها السياسية والمجتمعية حضوراً وحجماً وتأثيراً على الجغرافية السورية، فمعظم الأسماء غير جديرة وغير مؤهلة للمشاركة في صياغة الدستور لعدم وجود أصحاب الكفاءة والخبرة والاختصاص بينها.
• الاستعجال في اعلان اللجنة الدستورية والاسراع في تفعيلها خارج سياق ومضمون القرار الأممي 2254 المفترض تشكيلها من المجلس التأسيسي بعد بنائه وفق تسلسل تنفيذ مواده، يشير بوضوح إلى رغبة محور أستانا (الدول الثلاث الضامنة) بالتغطية على أزماتها الداخلية والخارجية المتفاقمة ولا سيما تركيا وايران، والتعويض عن فشلها في تذليل خلافاتها البينية العميقة، التي تحول دون تنفيذ اتفاقاتها وتفاهماتها على أرض الواقع وبخاصة ما يتعلق بإدلب ومنطقة شرق الفرات، وكذلك لدفع ملف الدستور إلى دهاليز الأمم المتحدة كخطوة تسبيقية لخلق حالة سجالية صدامية تحرج أمريكا وحلفائها والضغط عليها للحصول على تنازلات في ملفات أخرى، أولتتخذ ردود افعال تسبب مواجهة عنيفة لخلط الأوراق على كافة الأصعدة، أو لكسب الوقت والرهان على تغيرات مستقبلية محتملة تسمح لها بتمرير أجنداتها المشتركة كالحفاظ على وحدة ومركزية وسيادة الدولة السورية، والتي تعارض بشكل أو بآخر أسباب ودواعي تواجد الحلفاء في المنطقة وحمايتهم ودعمهم للادارة الذاتية القائمة لأهداف استراتيجية اقتصادياً وسياسياً وأمنياً، والتي عمودها الفقري هم الكورد في قيادتها سياسياً وعسكرياً.
• إن حضور الحلفاء الكثيف واللافت في منطقة شمال شرق الفرات وتأكيدهم على تثبيت تجربتها كأمر واقع ونموذج يعمم على كامل سوريا لتكون ديموقراطية وتعددية ولا مركزية يؤكد أن أي حل أو دستور لن يرى النور ما لم تحظى بموافقة ومشاركة أمريكا وحلفائها، وكذلك بسبب تعمق الجروح بين مكونات سوريا وحدوث تغير ديموغرافي لبعض المناطق، يستحيل تطبيق أي دستور يطابق أو يشابه ما قبل  عام ٢٠١١.
• واللجنة الدستورية كوردياً، فإن الشخصيات الواردة أسماءها ضمن القوائم لا تحظى باجماع الكورد عليها، لأنها تمثل فقط  جزءاً معيناً من الحركة الكوردية (الأنكسي)، وهو بدوره جزء من الأطر السورية المعتمدة كالائتلاف والهيئة العليا للمفاوضات، وبذلك فهي ملتزمة بوثائق ورؤى تلك الأطر المعلنة والمقدمة إلى الجهات الدولية المعنية الرسمية، وبالتالي فهي محكومة بضوابط وأسقف للحراك والحوار، وهي غير قادرة على التعبير عن إرادة ومطالب الكورد بحرية واستقلالية، ويزيد من ضعف أدائها وفرص نجاحها هوعددها القليل جداً والذي لا يعبر بأي شكل من الأشكال عن النسبة الفعلية للكورد جغرافياً وديموغرافياً ضمن سوريا، يضاف إليها افتقاد تلك الشخصيات لقدرات تخصصية علمية وقانونية و..، لا تؤهلها للقيام بمهامها المفترضة في المحطة المفصلية والمصيرية من المرحلة التاريخية الراهنة.
   لذلك نقترح على تلك الشخصيات المبادرة بالانسحاب من اللجنة الدستورية ومستشاريتها مرفقاً ببيان يوضحون فيها الأسباب الموجبة، وذلك كي لا تتحمل المسؤولية التاريخية تجاه قضية قومية مصيرية وتكرار تجربة لوزان المشؤومة التي كان أمثال رموز الخيانة حسن خيري وعصمت أينونو شهود زور عليها، والتي أقصت الكورد وألغت حقوقهم التي تقرها العهود والمواثيق الدولية، فالكورد شعب أصيل يعيش على أرضه التاريخية ويعتبر جزءاً أساسياً من النسيج الوطني والتاريخي لمنطقة الشرق الأوسط بما فيها سوريا التي تشكلت بموجب سايكس بيكو.
   وعليه ندعو على عجل عقد اجتماع عام وشامل لكافة مكونات الحركة الكوردية في سوريا للاتفاق على وثيقة سياسية وقائمة مؤهلة وجديرة لتمثيل إرادة الكورد بمختلف تياراتهم السياسية والثقافية والاجتماعية.. خارج الأنانيات والانتماءات والمصالح الحزبية والمناطقية والكوردستانية.
 21/09/2019

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

زاهد العلواني – القامشلي ليس من العدل، ولا من الوفاء، أن يُختصر تاريخ شيوخ القبائل وأغوات العشائر في الجزيرة السورية بكلمة عابرة أو حكم متسرّع من قِبل جاهل لتاريخ الجزيرة . هؤلاء الرجال كانوا أعمدة الأرض يوم كان النظام يحكم بأسم البعث، رغم ذلك كانوا صمّام الأمان حين اشتعلت الفتن. هم من أصلحوا بين الناس، وحموا الجار، وأغاثوا الملهوف، وفتحوا…

شادي حاجي تدخل سوريا مرحلة يُعاد فيها تعريف شكل الدولة وصلاحياتها وموازين القوة. وفي قلب هذا التحوّل تقف القوى الكردية، بمختلف أحزابها وأطرها السياسية، أمام اختبار حقيقي: هل تكتفي بإدارة الواقع، أم تعيد بناء نفسها لتكون شريكاً فعلياً في صياغته؟ أول الطريق هو الاعتراف بالتحديات: فجوة ثقة بين القواعد والقيادات، وبين القيادات والشعب، وضعف في المؤسسية، واستقطاب سياسي يبدّد الطاقة،…

نورالدين عمر التقديس في جوهره هو إضفاء صفة “العصمة” أو “الألوهية” أو “الرفعة المطلقة” على شيء ما (شخص، فكرة، أو نص)، بحيث يخرج من دائرة النقد والمساءلة إلى دائرة التسليم التام. سأحاول توضيح بعض الفوارق الجوهرية بين التقديس الديني والتقديس السياسي، وكيف يتحولان إلى حجر عثرة أمام التغيير:   أولاً: التقديس الديني: ينبع عادةً من الإيمان بوجود مصدر إلهي…

عنايت ديكو بعد الانتصارات الكوردستانية اللافتة في الانتخابات العراقية، وصعود نجم الحزب الديمقراطي الكوردستاني مجدداً، حاولت تركيا وإيران، إلى جانب الجماعات الشيعية والسنية العروبوية في العراق، تطويق هذا الانتصار القومي والتاريخي الذي تحقق لـ هولير، لما يحمله من دلالات استراتيجية تعيد الاعتبار للمشروع الكوردي بوصفه رقماً صعباً في معادلات الإقليم. ونتيجة لهذه الاستحقاقات وتأثيرها المباشر على كوردستان سوريا،…