الحلم 2

حزني كدو
هل تتذكرون أخوتي وآحبتي حلمي الأول ، لقد كان بسيطا ، بساطة شعبنا الكردي المضحي في جميع أجزائه ،بماله وحلاله ودماء فلذات اكباده قديما وحديثا ،ولكن من دون أن يحقق الحد الأدنى مقابل كل هذه التضحيات ، حتى الذي تحقق فهو بيد الغير .لقد حلمت يومها ، ان مجالسنا توحدت حقا وليس على الورق ،وان جيشنا واحد ، وان أحزابنا كلها توحدت واتفقت فيما بينها .  
.لغتي هذه قد يراه البعض تشاؤميا ، وقد يراه الأخرون سخرية أو تهكما ، لكنها واقعية وموضوعية إذا نظرنا الى وضعنا الداخلي والخارجي ، فكل هذه الأزمات ،وكل تلك  المصائب قديما وحديثا لم نتعلم منها الدروس ، ولم نستخلص منها العبر ، هل هناك شعب بهذا الحجم وهذه التضحيات بدون كيان قانوني معترف به ؟ 
تقول الروائية( ميشيلا رونك) بمناسبة صدور كتابها عن الصراع السياسي من أجل الاستقلال في أريتيريا “لقد كافحت ، وألفت هذا الكتاب من اجلكم ولكم ” والكتاب عبارة عن صراع سياسي وكفاح مرير من اجل الاستقلال ، ولا يستطيع القارىء لهذا الكتاب أن يخفي إعجابه بالكفاح المرير للشعوب ، وبنفس الوقت تحذر الكاتبة المراقبين لهذه الصراعات العنيفة من أن يفكروا مرتين قبل إبداء إعجابهم .
كذلك ذهبت الكاتبة التركية( نوراي مرت ) قائلة “لا استطيع أن اقف إعجابي وانا أنظر إلى تضحيات الشعب الكردي على مر التاريخ  ونضالهم في سبيل الحرية .
و لكن نحن شعب نختلف كثيرا عن الأخرين، لانجيد تشجيع من يعمل عملا جيدا، ولا ننتقد المسيئين إلا بعد فوات الأوان ، نمشي كالقطيع ، ثم و بدون مبرارات نتحول إلى النقيض ،بل الى الجهة المعادية .
الكل يشهد على ان الشعب الكردي كافح وناضل وضحى عبر تاريخه الطويل ، وانه يكاد يندر ان تجد شعبا بشجاعته ، وبتضحياته ، ولكن الكل يشهد بأن نضال الكرد شبيه بنضال فريق كرة قدم جيد يلعب في ملعب الخصم ويمتلك الكرة طول الوقت ، ولكنه ينهزم ولا يكسب المباراة…..اليس هذا حالنا ايها الأحبة ….؟
لقد سمعت بأذني في برنامج الأخ بهزاد ميراني كيف يقول قيادي كردي كبير  و على لسان قيادي أخر بأن س من القادة(الثلاثة الأن قادة في احزابهم وفي المنابر الدولية ) قال له بأنه سيهدم ويدمر أية كردستان ان لم يكن هو جزء منها….تخيلوا المستوى الفكري والوطني لدى قاداتنا.
أعتقد، بل أجزم ان سبب بقاءنا بهذا الشكل هونتيجة حراكنا  السياسي الكردي المضاد للواقع الذي نعيش فيه ، وبأن الحقد وعدم قبولنا لبعضنا البعض ، ومن دون اسباب جوهرية هي المعضلة الكبرى ، والعائق الأكبر لعدم انجاز المكتسبات حتى الأن هو التأثيرات الأقليمية .
لقد أصبحت الوحدة الكردية الحلم النادر ، لقد أصبحت وقف الحرب الإعلامية هي الأخر حلما ، كيف تسمح لنا وطنيتنا أن نهاجم أملا كردستانيا قائما ونوجه له التهم جزافا في المحافل الدولية وعلى شاشات الفضائيات التى كلها تتفق على محاربة الكرد كيانا وقومية ، كيف نشوه سمعة زعيما وقائدا كرديا نذر نفسه لخدمة القضية الكردية والشعب الكردي و لا يزال يطرق الأبواب و مراكز القرار السياسي  .
كيف نطالب الشعوب الأخرى أن تحترمنا كأمة لها مقوماتها ، ونحن(قاداتنا واحزابنا ) تتصرف تصرفات بعيدة عن تصرفات الأمة والشعب .
   لقد رأيت مناما غريبا و فريدا من نوعه، لقد رأيت كل ساسة كرد روشافا المخضرمين، الرعيل الأول والثاني ، وكانوا يتناقشون بطريقة غير معهودة ، تنم عن وعي وثقافة واتيكيت ، الكل كان يبتسم وهو يتحدث وبصوت هادىء ، لا احدا يقاطع الأخر ، الكل كان ينتظر دوره في الحديث ، لقد مضى نصف اليوم الأول كله بالقاء الكلمات والمصالحات والتقبيل وكان الجو مفعما بالروح الأخوية ، ولم يكن هناك مصورين ، وكان اللباس موحدا ، والغداء كان بسيطا وشهيا .
لقد فرحت كثيرا ، و فرح معي جميع الضيوف والحضور ،وأصبحنا ننتظر اللقاء الثاني بحذر خوفا من المفاجئات ومن التدخلات الأقليمية ، ثم حل اللقاء الثاني ، وبدأها اكبرهم سنا وكانت الفرحة الكبيرة عندما قدم استقالته ، وبدأ التصفيق الحار والترحيب ، ثم توالت الاستقالات و لم يبقى أحد لم يقدم إستقالته ولو على مضض ، وبعدها قام أعضاء اللجنة التحضيرية بتسليمهم شهادات فخرية لمساهمتهم الطويلة في الحركة الكردية وسط تصفيق حار لهم وهم يغادرون المكان ، ثم تلا البيان الختامي التالي……
برنامجنا سيكون نوعيا في القادم من الايام وستليق بتضحيات وتطلعات هذا الشعب العظيم ، وستعالج الامور التالية :
1-انشاء برلمان كردي من الوطنيين والمثقفين المستقلين والحيادين ، مهمتها رسم سياسات الكرد في روشافا
1-الكرد أمة واحدة ولكل جزء قراره السياسي الخاص به .
2- سيكون هناك ثلاثة أحزاب لا غير .
3-العدالة الاجتماعية والقضاء فوق الجميع
4-توفير الحياة الديمقراطية لكل السكان .
5-بناء جيش حيادي مستقل غير متحزب .
6-وحدة الهدف والمطالب تعرض على البرلمان .
لكن المنبه  و وقت الدوام حرمني من ان اكمل منامي الذي اصبح حلم كل كردي وطني شريف ، ينزف دما على ما أصاب الوطن السوري عامة ، والكردي بشكل خاص

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

زاهد العلواني – القامشلي ليس من العدل، ولا من الوفاء، أن يُختصر تاريخ شيوخ القبائل وأغوات العشائر في الجزيرة السورية بكلمة عابرة أو حكم متسرّع من قِبل جاهل لتاريخ الجزيرة . هؤلاء الرجال كانوا أعمدة الأرض يوم كان النظام يحكم بأسم البعث، رغم ذلك كانوا صمّام الأمان حين اشتعلت الفتن. هم من أصلحوا بين الناس، وحموا الجار، وأغاثوا الملهوف، وفتحوا…

شادي حاجي تدخل سوريا مرحلة يُعاد فيها تعريف شكل الدولة وصلاحياتها وموازين القوة. وفي قلب هذا التحوّل تقف القوى الكردية، بمختلف أحزابها وأطرها السياسية، أمام اختبار حقيقي: هل تكتفي بإدارة الواقع، أم تعيد بناء نفسها لتكون شريكاً فعلياً في صياغته؟ أول الطريق هو الاعتراف بالتحديات: فجوة ثقة بين القواعد والقيادات، وبين القيادات والشعب، وضعف في المؤسسية، واستقطاب سياسي يبدّد الطاقة،…

نورالدين عمر التقديس في جوهره هو إضفاء صفة “العصمة” أو “الألوهية” أو “الرفعة المطلقة” على شيء ما (شخص، فكرة، أو نص)، بحيث يخرج من دائرة النقد والمساءلة إلى دائرة التسليم التام. سأحاول توضيح بعض الفوارق الجوهرية بين التقديس الديني والتقديس السياسي، وكيف يتحولان إلى حجر عثرة أمام التغيير:   أولاً: التقديس الديني: ينبع عادةً من الإيمان بوجود مصدر إلهي…

عنايت ديكو بعد الانتصارات الكوردستانية اللافتة في الانتخابات العراقية، وصعود نجم الحزب الديمقراطي الكوردستاني مجدداً، حاولت تركيا وإيران، إلى جانب الجماعات الشيعية والسنية العروبوية في العراق، تطويق هذا الانتصار القومي والتاريخي الذي تحقق لـ هولير، لما يحمله من دلالات استراتيجية تعيد الاعتبار للمشروع الكوردي بوصفه رقماً صعباً في معادلات الإقليم. ونتيجة لهذه الاستحقاقات وتأثيرها المباشر على كوردستان سوريا،…