كفاكم إستصغاراً لقدرنا بقصدٍ أو دونه

عماد شيخ حسن 
قرأتُ البارحة و تحت عنوان ( مقترح رسالة ) مضموناً أو محتوىً تسعى جهة ما أو جهات إلى تقديمه الى الأمين العام للأمم المتحدة ، و لا أخفيكم بأنني أصبت بالدهشة الشديدة من فكرة الرسالة و من الموقّعين عليها منظماتٍ و أفراد ، مع إحترامي الشديد لغالبيتهم و لنوايا و رغبات تحقيق الفائدة و المنفعة لعفرين لديهم .
و لكن اعذروني القول بأنّ الكثير من مبادراتنا و رسائلنا و وقفاتنا و احتجاجاتنا و أنشطتنا عموماً تضرّ أكثر من أن تنفع أو كي لا أُتّهم بالمبالغة سأكتفي  بالقول مبدئياً بأنها لا تنفع .
لنضع سوء النية جانباً و احتمال أننا في الكثير من الأحيان ننقاد أو ننخدع في مجال هذه الأنشطة بجهاتٍ معينة تحمل لنا عناويناً و شعاراتٍ براقة نظنها تعبّر عن حقوقنا و مصالحنا و مطالبنا و ما الى ذلك ، و لكن الحقيقة تكون خلاف ذلك تماماً  ، حيث لا نكون في نشاطهم الذي يدعوننا إليه  سوى حبالٍ و سلالم يصعدون بها و عبرها الى أمجادهم الشخصية و الحزبية ، تذكّروا جيداً و مثالأ… كولن الألمانية و سواها في الاحتجاجات و المظاهرات أيام الحملة التركية على عفرين ، و كيف أنها كانت بعنوان عفرين و بإسمها و لأجلها ، إلا أن مجد القائد و الحزب و صورهم و راياتهم كانت أولى و أبدى من ألف عفرين ، و الأهم أن مبتغانا من تلك النشاطات كان كسب ودّ الرأي العام و تعاطفه ، و لكن ليس مجرّد أننا لم ننل مبتغانا  فحسب ،  بل نلنا اللعنة و النقمة او كما يقولون ( كرّهنا سما الغرب فينا ) .
لنضع سوء النية تلك جانباً ، و لنتحدث في المحسنين و عنهم ، أولئك الذين يقعون و يوقعون غيرهم معهم في الضار أو العقيم من حيث لا يدرون ، كأصحاب هذه الخطوة أو المبادرة أو الرسالة و الموقعين عليها .
هل تعلمون يأصحاب المعالي و الرسالة ..بأن رسالتكم هذه و بقناعتي التامة لن تفيد قيد أنملة بل ربما أو على الأغلب ستترك إنطباعاً سيئاً لدى الغير تجاهنا ، و بأننا قوم عفرين دون الامكانيات و المؤهلات و المعرفة ، رغم اننا  لسنا كذلك على الإطلاق ، و لكننا أحياناً و ربما لا ندرس او لا نزن الأمور جيدا لأسباب كثيرة لا مجال لذكرها .
على أية حال ..عليكم أن تعلموا  بأن فريق أو لجنة التحقيق التي تمنحونها هذا الوزن و هذه الهالة و الأهمية و تطالبون الأمم المتحدة بأن تشمل مهمتها عفرين أيضاً ، لا تساوي قيمتها قيمة الحبر الذي تكتبون بها رسالتكم .
بمعنى أنها أولاً لجنة أو فريق تحقيق داخلي خاص بمهمة في ادلب لا تملك بالكاد أية صلاحيات ، حيث لا تملك لا تحديد المتهمين و لا المسؤولين عما و فيما سيحققون فيه ، و لا يملكون صلاحيات اصدار التقارير  عن مهامهم و اعلانها ، بل تنحصر مهمتهم في مجرد نقل ما يرونه من واقع و نقله الى الأمين العام بتجرّد عن تحديد المسؤولين و المتهمين كما اسلفنا الذكر .
و سنداً لذلك ….إذا كانت لجنة التحقيق الدولية المشكلة في ٢٠١١ الرئيسية و المعنية بسوريا ككل و التي تملك صلاحيات رصد الأوضاع و تقصي الحقائق و تحديد المسؤوليات و اصدار التقارير و عرضها و اعلانها على الملأ و إصدار التوصيات و رفعها ، إذا كانت هذه اللجنة تملك كل تلك الصلاحيات و لم تستفيد عفرين منها  قيد أنملة فماذا تتوقعون من لجنة محرومة من كل تلك الصلاحيات ؟؟؟؟؟!!!!!! .
لم أتناول الموضوع إلا لقناعتي بأهميته و ضرورة لفت الانتباه اليه ، و لا سيما أننا بتنا نقع في هذه المطبات كثيراً في الآونة الأخيرة ، كتلك الرسالة التي وجهتها عدد من المنظمات منذ أيام قليلة و ظنت أنها تنتقد عبرها تقرير لجنة التحقيق الصادر مؤخراً ، بينما الحقيقة و برأيي الشخصي المتواضع لا تنتقد و لا تقزّم من خلالها إلا قدرها و مكانتها .
فكفانا أو كفاكم استصغاراً لقدرنا  .
المانيا ٢٠/٩/٢٠١٩

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

الأخبار الكوردستانية الكوادر التي فُرضت على مؤسسات وبلديات روج آفا من قبل قنديل لم تكن كوادر مؤهلة ولا تمتلك أي أساس إداري أو مهني. أغلبهم من كرد باكور، بلا شهادات، بلا خبرة، وبلا أي معرفة بإدارة مجتمع أو مؤسسات، سوى دورات أيديولوجية مغلقة تُدرَّس في كهوف قنديل، قائمة على تمجيد فكر أوجلان، وهو فكر منسوخ أصلاً من كتابات يالجين كوجوك….

كفاح محمود   لم يكن سقوط نظام الرئيس صدام حسين في التاسع من نيسان 2003 نهايةً فعليةً للدكتاتورية في العراق، بقدر ما كان انهيارًا لشخص النظام ورموزه الأكثر فجاجة، فيما بقيت في العمق ذهنيةُ الإقصاء والغلبة ومصادرة الدولة لصالح فئةٍ أو حزبٍ أو جماعة، وما جرى بعد ذلك لم يؤسس، كما كان مأمولًا، لدولة مواطنة حديثة تنقض إرث الاستبداد، بل…

شادي حاجي الحيرة التي يعيشها الشعب والأحزاب والنخب الثقافية والمجتمعية الكردية اليوم ليست حالة عابرة ، بل انعكاس لأزمة أعمق بكثير من مجرد غياب “ صيغة سياسية ” جامعة . فالمشكلة لم تكن يوماً في نقص المؤتمرات والاجتماعات أو الوثائق ، بل في تراكم انعدام الثقة ، وتضارب المصالح الحزبية والشخصية والارتباطات الكردستانية والاقليمية ، وتباين الرؤى حول شكل حل…

د. أحمد بركات في السادس والعشرين من شهر نيسان الجاري. تحل الذكرى الأولى لانعقاد كونفرنس “وحدة الصف والموقف الكردي” لقد جاء انعقاد هذا الحدث كونه الأول في تاريخ الحركة السياسية الكردية، بعد سنوات من الصراعات الحزبية والانقسامات والانشقاقات التي طالت الحركة، وتكاثر أحزاب وجمعيات ومنظمات مختلفة خلال سنوات الأزمة في سوريا. لقد التئم هذا الكونفراس بعد التغييرات الكبيرة التي شهدتها…