الآلية الأمنية هي الراجحة للتطبيق في الاتفاق الأمريكي – التركي..

م. محفوظ رشيد 
 أوروبا الحلف الأطلسي (ناتو) التي فرضت عقوبات لمنع تركيا من التنقيب عن النفط قبالة سواحل قبرص المتوسطية، وأوروبا التحالف الدولي لمكافحة الإرهاب (داعش) التي تعارض مشاريع أردوغان العثمانية التوسعية، وتغول تركيا حتى النهاية في الصراعات الإقليمية والدولية ولاسيما في الملف السوري (عبر استانا) وتدخلها عسكرياً في شمال شرق سوريا على حساب مشاريعها الاستراتيجية ومصالحها الحيوية.
لذلك أصبحت أوروبا مصدر قلق لأردوغان وخطر عليه، فبدأ بابتزازها من خلال التهديد بفتح الطريق أمام اللاجئين إليها بغية الحصول على مساعدات مالية للتغطية على تضخم اقتصاد تركيا إثر سياساته الفاشلة وأزماته المتفاقمة، ولاستعادة أسهمه التي خسرها وحزبه على الصعيد الشعبي والرسمي والحزبي.
     بسبب التخبط والتهور الذي يعيشه أردوغان يلجأ دائماً إلى الخيار العسكري في حل القضايا متذرعاً بالإرهاب وحماية أمن تركيا القومي، لإشغال الجيش وعدم إتاحة الفرصة له للتفكير والتحضير للانقلاب عليه وإزاحته من سدة الحكم، لذلك فالآلية الأمنية هي الراجحة للتطبيق بموجب الاتفاق المبرم مع أمريكا، التي تراهن على كسب الوقت لمنع الاجتياح والاصطدام ، وعدم اعطاء الفرصة لأردوغان لخلط الأوراق وزعزعة الاستقرار لحين إتمام الحل النهائي للأزمة السورية كسلة واحدة في الإطار الأممي والتوافق الدولي وفق قرارات جنيف.
     لعدم نشر تفاصيل الاتفاقية والغموض الذي يكتنفها، وبسبب التأكيدات الأمريكية لعدم السماح بأي إجراء أحادي الجانب من قبل تركيا بعد التجارب الأليمة والفظيعة في عفرين وغيرها والتي ارتكبت فيها أبشع الانتهاكات والجرائم على يد العصابات الإرهابية الموالية لها.
فإن السيناريو الأرجح للتطبيق هو سيناريو منبج (الذي يخشى أردوغان من تكراره)، ولكن على مراحل زمنية ومكانية محددة، وفقاً لطبيعة المستجدات من الأوضاع على الأرض والعلاقات الثنائية بين أمريكا وتركيا.
     قرار دانمارك بإرسال قواتها العسكرية إلى شمال شرق الفرات يشير إلى التفاهم والتعاون الأوروبي والأمريكي لتثبيت الوضع القائم كأمر واقع لمنطقة ذات إدارة ذاتية تتمتع بالأمن والاستقرار، والانطلاق منها وعلى أساسها لصياغة دستور جديد ورسم خارطة سياسية جديدة لسوريا. 
      الإدارة الذاتية تجربة قائمة تتطور وتتقدم في كافة المجالات وهي بحماية ورعاية قوات التحالف الدولي بقيادة أمريكا.
والاعتراف الرسمي بها يتم بعد تثبيتها في الدستور الذي تسعى الأطراف المعنية على تشكيل لجنة لصياغته، ووضع مواده القانونية.
٩-٩-٢٠١٩

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

إبراهيم محمود إذا أردتم يا أخوة المصير المشترك في المكان المشترك في المئوية السنوية الأولى لمدينتكم أو مدينتنا المشتركة قامشلو/ قامشلي، ولو من باب الوفاء لهذه المدينة ذات الوجوه الأثيرة واللغات الأثيرة والمقامات الأثيرة المشتركة، فيمكن ذلك من خلال التالي: -ثبّتوا لوحة جدارية مضاءة من الداخل على مداخلها الثلاثة، وهي تحمل التلوينات التالي المشيرة إلى أحيائها: حي الزهراء، المعروف باسم…

عبدالله كدو في مئوية مدينة قامشلي، سوريا المصغّرة، التي جمعت، ولا تزال، الكرد والعرب والسريان الآشوريين الكلدان والأرمن، مسلمين ومسيحيين وإيزيديين، وكان اليهود جزءاً من نسيجها المجتمعي سابقاً، هذه المدينة التي يعتبرها الكرد عاصمتهم السياسية.، نعتذر إلى شهدائنا وجميع ضحايانا، وإلى عائلاتهم جميعاً، بدءاً، بحسب التسلسل الزمني للاستشهاد والاختطاف والتغييب، وبحسب ما أتذكر، من شهيد نوروز سليمان آدي، وشهداء انتفاضة…

فيصل اسماعيل اسماعيل مرور مئة عام على تأسيس قامشلو ليس مجرد مناسبة للاحتفال واستعادة الذكريات، بل محطة تاريخية تستحق وقفة جادة أمام ماضي المدينة وحاضرها ومستقبلها. فالسؤال الحقيقي ليس فقط: ماذا كانت قامشلو خلال مئة عام؟ بل: ماذا نريدها أن تكون خلال المئة عام القادمة؟ نشأت قامشلو وتطورت على أرضٍ شكل التنوع أحد أهم ملامحها؛ كرداً وسرياناً وآشوريين وأرمن وعرباً…

اكرم محمد تُعد دراسة أسماء المواقع والجغرافيا في منطقة الجزيرة الفراتية العليا مفتاحاً أساسياً وفكرياً لفهم هوية الأرض وسكانها الأصليين والامتداد العشائري والبيئي المرتبط بها عبر العصور. ومن أبرز الحواضر التي دار حول اسمها نقاش وجدل واسع في الأوساط الثقافية والإدارية مدينة القامشلي، المعروفة شعبياً وفي الوجدان الجمعي باسم قامشلو. ويرى البعض، بظاهر العبارة وسجلاتها الحديثة، أن الاسم تركي المنشأ،…