السوريون وكرد العراق … تشابه المظلوميتين !

حواس محمود 
كنت متابعا للموضوع الكردي في العراق منذ ان كنت شابا في مقتبل العمر، كنت أسمع اخبار الشمال العراقي – كردستان العراق – وحجم الطموح الكردي الذيكان يقابله الشراسة من الحكومات العراقية المتعاقبة ، وأيضا كنت متابعا للشأن السوري في نفس الفترة التاريخية تقريبا ، وكان الطموح السوري مستترا الى حد كبير، انما ظهر للعلن منذ عام 2000 عندما ورث حافظ الأسد ابنه بشار الحكم واعلن عن الإصلاح والتحديث ( ربيع دمشق ) الذي لم يكن يصدق الا من السذج من الناس ، وظهر الطموح السوري للعلن مع بدء الاحتجاجات الشعبية في درعا وتوسعها الى حمص وبانياس ودير الزور والقامشلي ودمشق وفيما بعد توسعت الدائرة لتشمل اغلب المدن السورية ، وحصل القمع الشديد للثورة السورية وكانت النتيجة ان السوريين ظلوا دون أصدقاء حقيقين يساعدونهم في التخلص من الطاغية بشار ويخلصهم بالتالي من الظلم السياسي والعسكري والامني للانتقال الى حياة حرة سليمة ومعافاة .
وكنت الاحظ في كل مفصل من مفاصل الحدث الكردي العراقي والحدث السوري تشابها كبيرا ، مما تفاعل هذا التشابه في ذهني وتراكم الأثر الفكري لهذا التشابهوولد المقال الحالي الذي يركز على تشابه المظلوميتين
إن من يتمعن في المظلوميتين السورية والكردية العراقية سيرى تشابها مذهلا وغريبا في الآن نفسه ، أوجه التشابه تقريبا في كل جوانب المظلومية ما عدا الاختلاف في القومية اذ أن الحالة الكردية تتمثل بكرد العراق – والحالة السورية تتمثل بالسوريين عموما
ولعلنا نستطيع ان نذكر تعبيرين اطلقهما ويطلقهما السوريون والكرد وبخاصة حين اشتداد وطأة القهر والظلم الممارس بحقهما ، اذ ان للكرد مقولة مشهورة حين أي انتكاس او نكبة تصيبهم ( وكان اخرها سقوط كركوك بيد الحشد الشعبي العراقي ) وهي ” لا أصدقاء للكرد سوى الجبال ” أما السوريون فلهم المقولة المشهورة ” يا الله مالنا غيرك يا الله ) التعبيران مكثفان يلخصان وحدانية الشعب امام هول الظلم الممارس بحقهما دون ان تنصرهم اية قوة إقليمية او دولية امام حاكم دكتاتور ظالم قاس ، ويمكنني هنا ان أسرد جوانب التشابه في المظلومتين
1. كرد العراق كانوا يطالبون بحقهم في حكم ذاتي حقيقي تعرضوا للظلم من قبل الحكومات العراقية المتعاقبة ، وكان أشرس نظام قمعهم هو نظام صدام حسين الذي استخدم الأسلحة الكيماوية بحقهم في حلبجة وراح ضحيتها حوالي خمسة آلاف شخص 1988 وأيضا الأنفال اذ تم قتل حوالي 180 الف كردي فيعمليات الانفال من نفس العام
السوريون قاموا بثورة ضد نظام بشار الأسد عام 2011 واستخدم بحقهم شتى صنوف الأسلحة الفتاكة وكان أقساها إستخدام الأسلحة الكيماوية عام 2013 فيريف دمشق ، ( فالكيميائي لم يستخدم ضدَّ الكرد في حلبجة فقط، بل استخدم في غوطة دمشق أيضا وضدَّ الشعب السوري ) الياس خوري/ القدس العربي
2. كان الروس يدعمون العراق عبر إتفاقية الصداقة العراقية السوفيتية حين استخدم النظام العراقي الأسلحة الكيماوية وقبلها حين اسقطت الثورة الكردية عام1975
وبالنسبة للسوريين كان الروس حماة النظام السوري ولا يزالون على هذا الطريق – والفيتوات الروسية صارت مشهورة عالميا – وتم إنقاذه من الضربة الامريكية ليعقد صفقة تدمير الأسلحة الكيماوية وسميت بالاتفاق كيري لافروف
3. كان النظام العراقي يرفع شعار فلسطين وتحريرها في وجه الكرد ، والمفارقة أن نظام بشار أيضا استخدم نفس الشعار بوجه الثورة السورية ( فالقضيّة الفلسطينيّة هي، أقلّه منذ عهد صدّام حسين، أكثر ما استُخدم ضدّ قضيّة الأكراد وحقّهم، تماماً كما استخدمها لاحقاً بشّار الأسد ضدّ قضيّة السوريّين في اقتلاع نظامه ) حازم صاغية / الحياة
4 – كرد العراق خذلوا اكثر من مرة من الإدارة الأمريكية ، خذلوا عام 1975 باتفاقية الجزائر التي تضمنت تصالح شاه ايران مع عراق صدام حسين بوساطة جزائرية ومباركة أمريكية تم بموجبه إنهاء الثورة االكردية في العراق وتسليم شط العرب لإيران ، وهذه الاتفاقية نفسها التي عاد صدام لإلغائها من جانب واحد مما أدى الى نشوب حرب طاحنة عام 1980 استمرت لمدة 8 أعوام مع ايران الخميني وراح ضحيتها الملايين من الشعبين العراقي والإيراني ، وامريكا عادت وخذلت الكرد مجددا في موضوع كركوك واستيلاء الحشد الشعبي عليه في أكتوبر الماضي .
في المقابل السوري ، أوباما الرئيس الأمريكي صاحب الدعوة الى تنحي بشار والقول ان أيامه باتت معدودات ، وصاحب الخطوط الحمراء التي تحولت بقدرة قادر الى خطوط خضر ، اذ كان يقول ان استخدام النظام السوري للأسلحة الكيماوية خط احمر، وعندما استخدمها النظام ادعى انه سيضرب النظام لكنهتراجع عن ذلك بموجب صفقة السلاح الكيماوي المعروفة والمذكورة آنفا
5 – التدخل الإيراني في حادثة كركوك ، كان التدخل الإيراني واضحا وجليا في سقوط كركوك بيد ميليشيات الحشد الشعبي اذ أعلنت الحكومة الإيرانية رسميا رفضها للاستفتاء والاستقلال لإقليم كردستان ، ونفذت موقفها هذا عمليا من خلال تواجد قاسم سليماني في كردستان ، وعقده صفقة مع قسم من حزبالاتحاد الوطني الكردستاني ، الذي كان يرأسه المرحوم جلال طالباني قبيل وفاته – والتي سميت كرديا بالخيانة – ، وفي سوريا من بدء الثورة كان التدخل الإيراني واضحا أيضا من خلال دعم بشار الأسد في قمعه للشعب السوري ، الدعم كان ولا يزال معنويا وماديا وبشريا اذ أدخلت ايران قوات من الحرس الثوري وميليشيات عراقية وقوات حزب الله اللبناني الى سورية لقتل الشعب السوري ومنع سقوط نظام بشار الأسد .
6 – التخلي العربي الرسمي والى حد ما الشعبي وكذلك التخلي الإسلامي عن نصرة الشعب السوري منذ ان طالب السوريون بالحرية والكرامة واسقاطالنظام ، عندما لجأ الى القتل والتدمير بحق الشعب السوري بجميع مكوناته ، وفي الحالة الكردية العراقية التخلي العربي والإسلامي عن مأساة
الشعب الكردي منذ ان طالب بحقوقه القومية المشروعة في كردستان العراق الى حين الإعلان عن استفتاء كردستان العراق وسقوط كركوك

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

زاهد العلواني – القامشلي ليس من العدل، ولا من الوفاء، أن يُختصر تاريخ شيوخ القبائل وأغوات العشائر في الجزيرة السورية بكلمة عابرة أو حكم متسرّع من قِبل جاهل لتاريخ الجزيرة . هؤلاء الرجال كانوا أعمدة الأرض يوم كان النظام يحكم بأسم البعث، رغم ذلك كانوا صمّام الأمان حين اشتعلت الفتن. هم من أصلحوا بين الناس، وحموا الجار، وأغاثوا الملهوف، وفتحوا…

شادي حاجي تدخل سوريا مرحلة يُعاد فيها تعريف شكل الدولة وصلاحياتها وموازين القوة. وفي قلب هذا التحوّل تقف القوى الكردية، بمختلف أحزابها وأطرها السياسية، أمام اختبار حقيقي: هل تكتفي بإدارة الواقع، أم تعيد بناء نفسها لتكون شريكاً فعلياً في صياغته؟ أول الطريق هو الاعتراف بالتحديات: فجوة ثقة بين القواعد والقيادات، وبين القيادات والشعب، وضعف في المؤسسية، واستقطاب سياسي يبدّد الطاقة،…

نورالدين عمر التقديس في جوهره هو إضفاء صفة “العصمة” أو “الألوهية” أو “الرفعة المطلقة” على شيء ما (شخص، فكرة، أو نص)، بحيث يخرج من دائرة النقد والمساءلة إلى دائرة التسليم التام. سأحاول توضيح بعض الفوارق الجوهرية بين التقديس الديني والتقديس السياسي، وكيف يتحولان إلى حجر عثرة أمام التغيير:   أولاً: التقديس الديني: ينبع عادةً من الإيمان بوجود مصدر إلهي…

عنايت ديكو بعد الانتصارات الكوردستانية اللافتة في الانتخابات العراقية، وصعود نجم الحزب الديمقراطي الكوردستاني مجدداً، حاولت تركيا وإيران، إلى جانب الجماعات الشيعية والسنية العروبوية في العراق، تطويق هذا الانتصار القومي والتاريخي الذي تحقق لـ هولير، لما يحمله من دلالات استراتيجية تعيد الاعتبار للمشروع الكوردي بوصفه رقماً صعباً في معادلات الإقليم. ونتيجة لهذه الاستحقاقات وتأثيرها المباشر على كوردستان سوريا،…