ما بين شهرتيُ المنارة و القذارة

 م .  عماد الدين شيخ حسن 
مخترع المصباح مثالأ و مانح العالم نوراً و ضياء إشتهر ، و كذلك العاثّ في الأرض فسادا ، و شتان ما بين الشهرتين أو الشهيرين .
و للشهرة بصنفيها الفضيل و الرذيل يا سادة عبرٌ و دروس ، و إدراكها نعمةٌ للنفوس و مذاقٌ بالعسل مغموس .
وجوه و منافذ الشهرة و مناسباتها كثيرة ، من الشهير جهداً و ابداعاً الى الشهير مصادفةً و صولاً للشهير مقابحة ، و الساعون إليها كثر و المستغنون عنها أيضاً ، وحتى من يرونها بلاءً و ابتلاءا .
تلك مقدمّة رأيناها واجبة للولوج الى أسوأ انواع الشهرة و أخطرها ، ألا وهي تلك التي تصيب مرضاً أقزام البشر و أقذارها ، ذاك المعدوم و المفلس موهبةً و امكانيات و مؤهلات .
و سنكتفي بالزعبي الطازج مثالاً ، هذا المخلوق الذي ربما الكثيرون يخالفوننا الرأي بأننا لبينا استغاثته و ندائه بأن يخرج من الحضيض المنسيّ الى الحضيض المشهور ، مع اننا نرى بأن الرجل محقّ في مناه ، فالحضيض المنسي كللٌ و ملل ، بينما الحضيض المشهور بصاقّ و سبّ و شتم و إذلال و تحقيرّ و سواه الكثير من نعم التسلية و اشباع الرغبة في إدرحجم الدناءة .
لا أرانا قد أخطأنا القرار في نجدة الزعبي و اختيار حضيض الشهرة له ، و لا سيما و أن فقير الحال عانى كثيراً في الاستبسال لبلوغ مأربه و بالتالي يستحق سيلا و طوفانا من البصاق و البراز .
و هي مناسبةٌ و رسالةٌ و فرصةٌ لغيره من أعداء الكورد و أمثاله من الصداميين و مساطره في المعارضة السورية العتيدة لبلوغ تلك الشهرة ، فالعرض مفتوحٌ الى حين .
قد يرى البعض بأنّ مساعدة هؤلاء و نقلهم بين الحضيضين هو إلهاءّ لنا و إشغال عن قضايانا الأساسية ، و انها في الأصل مخططات استخباراتية و سياسةٌ من البعض لإلهاءنا و وقودها هؤلاء المشاهير الاقذار المحترمون ،
و مع ذلك نقول لا بأس فالكوردي خُلق طيباً أميناً محبّا للخير و مدّ اليد التي تمتد اليه في طلب المساعدة و العون .
نرجو أن نكون قد وُفقنا في بيان الفرق ما بين شهرتي المنارة و القذارة .
المانيا . ٢٠/ ٨ / ٢٠١٩ 

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

صلاح بدرالدين هل كنا نحتاج لاثني عشر شهرا حتى نفهم ما حصل؟ هل اصبح الوقت بلا قيمة لهذه الدرجة؟ هل الوضع السوري الدقيق ما بعد سقوط الاستبداد يتحمل هذا العبث بالحالة الكردية السورية؟ هل ما يحتاجه الكرد اليوم إعادة انتاج المشهد الحزبي الفاشل بدلا من طيه بعد المراجعة النقدية؟ هل فعلا ان وحدة الكرد متوقفة على تلاقي مراكز حزبية كانت…

الأخبار الكوردستانية الكوادر التي فُرضت على مؤسسات وبلديات روج آفا من قبل قنديل لم تكن كوادر مؤهلة ولا تمتلك أي أساس إداري أو مهني. أغلبهم من كرد باكور، بلا شهادات، بلا خبرة، وبلا أي معرفة بإدارة مجتمع أو مؤسسات، سوى دورات أيديولوجية مغلقة تُدرَّس في كهوف قنديل، قائمة على تمجيد فكر أوجلان، وهو فكر منسوخ أصلاً من كتابات يالجين كوجوك….

كفاح محمود   لم يكن سقوط نظام الرئيس صدام حسين في التاسع من نيسان 2003 نهايةً فعليةً للدكتاتورية في العراق، بقدر ما كان انهيارًا لشخص النظام ورموزه الأكثر فجاجة، فيما بقيت في العمق ذهنيةُ الإقصاء والغلبة ومصادرة الدولة لصالح فئةٍ أو حزبٍ أو جماعة، وما جرى بعد ذلك لم يؤسس، كما كان مأمولًا، لدولة مواطنة حديثة تنقض إرث الاستبداد، بل…

شادي حاجي الحيرة التي يعيشها الشعب والأحزاب والنخب الثقافية والمجتمعية الكردية اليوم ليست حالة عابرة ، بل انعكاس لأزمة أعمق بكثير من مجرد غياب “ صيغة سياسية ” جامعة . فالمشكلة لم تكن يوماً في نقص المؤتمرات والاجتماعات أو الوثائق ، بل في تراكم انعدام الثقة ، وتضارب المصالح الحزبية والشخصية والارتباطات الكردستانية والاقليمية ، وتباين الرؤى حول شكل حل…