لا يوجد في غربي كردستان معايير لتقييم الخطأ والصواب.. الأحزاب الكردية نموذجا

 دلكش مرعي 
 فالمعاير الصحيحة لتوجه الإنسان أعتقد تكمن في تطوير كل ما يرتقي بحياته في المجال العلمي والاقتصادي والاجتماعي والسياسي وغيرها من المجالات وإزالة كل ما هو سلبي وضار من عادات وعقائد وأفكار وقيم متخلفة تضر بتطور الإنسان وتكبح مسيرة ارتقائه وتسيء للآخرين ولكن من المؤسف القول بأن معظم ما يجري سياسياً في غربي كردستان هو العكس تماماً للتوجه المذكور فهناك تطوير مستمر لما هو ضار مثل حالة التشرذم والتشظي والصراع والكراهية والحقد والأنانية وإطلاق شعارات ونظريات ثورجية خيالية بائسة وفاشلة ومع كل ذلك ورغم كل الأزمات والانتكاسات والفشل التي رافقت مسيرة هذه الأحزاب خلال أكثر من ستة عقود لم تتعرض تلك السياسات يوماً للتقييم العلمي الدقيق لإزالة تلك الأخطاء الضارة وتصحيح المسار والذي كان يدفع ثمن هذه السياسات على الدوام هو الشعب الكردي المغلوب على أمره
 فالإنسان هو الكائن العاقل الوحيد من بين الكائنات الذي يملك قدرات ذهنية ومرونة عقلية يمكنه من التفريق بين الخطأ والصواب وقادر على الإبداع وخلق أفكار جديدة ومتطورة ترتقي به وتحل مشاكله وتلبي حاجاته اختصارا فإن السلوكيات السلبية لهذه الأحزاب قد خلقت الإحباط وعدم الثقة في المستقبل لدى الشعب فهاجر أكثر من ثمانين بالمائة منه إلى الخارج أما بالنسبة للإدارة الذاتية الديمقراطية فهي بالاسم ديمقراطية وبالشعارات الفضفاضة بينما على الأرض لا يوجد لا سيادة للقانون ولا شفافية في ميزانية هذه الإدارة ولا مشاريع تنموية زد على ذلك تدني مستوى الكادر التعليمي وتدني مستوى الخدمات بالإضافة إلى عسكرة المجتمع عبر عقيدة شمولية لا تقبل الآخر المختلف وغيرها من الأمور وهذه الإدارة تدار كما هو معروف من قبل كوادر – ب ك ك – وهذا الحزب قد تسبب في شمال كردستان نتيجة سياساته الغير مدروسة والخاطئة إلى دمار أكثر من أربعة آلاف قرية وتدمير العديد من المدن عبر أسلوب حفر الخنادق المعروفة وراح ضحية معارك هذا الحزب عشرات الآلاف من الشهداء ولم يحرر إلى حينه أي بقعة من الأرض في شمال كردستان ومع كل هذه الإخفاقات والانكسارات والخراب لم تتعرض تلك التوجه للتقييم العلمي الدقيق لتصحيح مسار هذا الحزب علما إن أسباب تخلف الشعب الكردي كامن في بنيته الفكرية والقيمية وتحرير الشعب من تلك القيم والمفاهيم الخاطئة الكامنة في تلك البنية هي الثورة الحقيقية فالعالم تطور عبر ركنين أساسيين الأول عبر القيم الإنسانية النبيلة مثل احترام حقوق الإنسان واحترام حريته وتوفير المحبة له وغيرها من الأمور في هذا المجال والركن الثاني هو الفكر العلمي التجريبي  فقد أنتج هذا الفكر كل هذا التطور الهائل والمذهل  في عالمنا المعاصر

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

ولاتي مه – خاص: أعلن خمسة من أصل سبعة أعضاء في قيادة منظمة أوروبا التابعة لحزب الوحدة الديمقراطي الكُردي في سوريا انسحابهم من صفوف الحزب، وذلك عبر بيان سياسي صدر اليوم، أشاروا فيه إلى جملة من الأسباب التنظيمية والسياسية التي دفعتهم لاتخاذ هذا القرار، بعد ما وصفوه باستنفاد جميع محاولات الإصلاح الداخلي. ويأتي هذا التطور بعد أيام قليلة من إعلان…

د. حمدي سنجاري بعض الزيارات لا تُنسى. لا لأنها تُعرّفك على مكان، بل لأنها تضعك وجهاً لوجه مع معاناة بشر حقيقيين، وآمالهم التي لم تنطفئ بعد. وحين دعاني عدد كبير من أبناء سنجار، النازحين قبل أيام في دهوك وأربيل، وجدت نفسي أمام زيارة طالما أجّلتها أكثر مما ينبغي. هناك التقيت بسنجار الحقيقية. مسلمون، إيزيديون، مسيحيون. عرب وكورد وتركمان….

تلقى النائب كبرئيل موشي سلسلة من الاتصالات والرسائل من عدد من أحزاب الحركة الوطنية الكردية في سوريا، هنأته خلالها بمناسبة نيله عضوية مجلس الشعب السوري، متمنين له التوفيق والنجاح في أداء مهامه الوطنية وخدمة أبناء الوطن. وقد وردت هذه الاتصالات والرسائل من كل من: * الدكتور صلاح درويش سكرتير الحزب الديمقراطي التقدمي الكردي في سوريا * السيد شلال كدو رئيس…

خوشناف سليمان ما تشهده مناطق شمال وشرق سوريا اليوم هي حالة استنزاف شاملة تضرب حياة الناس في الصميم. وتستهدف القدرة على البقاء والصمود لدى جميع مكونات المنطقة و خاصة الكرد الحرائق التي التهمت آلاف الهكتارات من الأراضي الزراعية خلال المواسم الأخيرة لم تكن مجرد حوادث عابرة. بل جاءت متزامنة مع سياسات اقتصادية أثقلت كاهل المزارعين. فأسعار شراء المحاصيل لم تعد…