داعش ونسائها

 ليلى قمر – ديريك –
لعله ما يثير السخرية و الشك المشوبة بالحيرة ايضا ، هو ظاهرة داعش وممارساته ، خاصة وهو ما فيه وعليه من تطرف وإرهاب ، لكنه (وهذا ما يتوجب الإقرار به) إستطاع أن يستدرج إلى صفوفه نساء من مختلف الثقافات والبيئات، ومن دول عديدة ، وهي هنا ، واعني بها ، هذه الظاهرة التي دفعت بكثير من علماء الإجتماع والنفس ومختصون في مجالات متعددة الى دراستها ، وبقي الباب مفتوحا كل يبدي رأي فيها ، ولعل من أشد ما سيتوضح معنا ، من عوامل الإستغراب ! لحظة البت في ماهية الدوافع ، وأهم الأسباب المحفزة لذلك ؟ .. أسئلة ستتعدد ستفرض صيغها ، واجتهادات متنوعة ستتكامل كلها وربما ستحتاج البشرية لوقت طويل حتى تتبلور تلك التصورات ، خاصة أن المسألة تدرجت من صيغ فردية مع بداية ظهور التنظيمات الدينية ، وخاصة منها التي زعمت بأنها تطبق الشريعة الإسلامية الصحيحة ،
 وكان ملاحظا في البدايات ، قلة انخراط النساء في صفوفها ، وبشكل خاص التنظيمات العسكرية المسلحة منها ، حيث كان نسبة الملتحقات قليل جدا ، ولعله من أهم أسباب  ذلك ، هي القوانين الصارمة التي كانت تلك التنظيمات بحد ذاتها تطبقها على المرأة ، ولهذا لم تتجاوز حدود مشاركتها إلا في أضيق الحالات وبشكل مؤطر ضمن نطاق عائلي كزوجة على سبيل المثال ، وعلى الرغم من الفسحة التي منحت ظاهرا ، وبالتوافق مع الصفة الإجتماعية ، إلا أن الموقف بقي كما هو ، ونعني به جوهر المسألة ، حيث أن المرأة هي عورة وضلع مكسور يتوجب مواراتها عن كل شيء ، وخير مثال يمكننا أن نسوقه هنا ، ما مارسه وطبقه تنظيم طالبان في أفغانستان ، وتلك السطوة والجبروت على المرأة ، والسعي بمنهجية لتحويلها الى مجرد كائن تابع ذليل أشبه ما تكون كالسبية والاسيرة ، وطوقت بقيود على زعم مشروعيتها دينيا ، وعليه ، نلاحظ أن معظم التنظيمات التي اعتمدت الدين شكلا وأن نحت صوب تجنيد المرأة في بعض منها ،  مثل حزب الله الذي أراد أن يبدو بشكل اكثر حضاري ، فأظهر المراة الام أوالزوجة ، الابنة والأخت .. ولكن في الجوهر بقي الموقف هو عينه من المرأة ، الحاضنة والمفرخة للأولاد كضمان لزيادة النسل وسد النقص ، وفق مفهوم وتوجهات حزب يدعي بأنه يطبق شرائع الله ، لكنه في الحقيقة ، لم يرتق في رؤيته للمرأة عن تلك النظرة التقليدية ، لابل سعى بكل جهده أن يبقيها في إطار صورة الخنساء الشهيدة كهدف رئيس لخدمة مآرب الحزب لا أكثر . 
ولعله هنا ، ومع الإقرار بنمطية الخلاف والإختلاف ، ومظاهر التباينات التي تتشرعن في هكذا حالات ، تحت يافطة الإجتهاد والتعليلات ، ضمن كل الأطر التنظيمية ، لابل حتى داخل كل تنظيم أو حركة اعتمدت الإسلام نهجا ، فقد جاء ما يسمى ( بدولة الشام والعراق ) والمختصرة بتنظيم داعش ورغم كل تطرفه وارهابه وساديته ، وما أخذ يتبلور كسلوك وممارسة تقترب ، لا بل تتقمص العهر بكل تجلياته ، وليتفاجأ العالم بذلك الكم الهائل من النساء اللاتي التحقن بصفوفه ، كما أسلفنا ، ومن مختلف دول العالم ، على الرغم من أن هذا التنظيم الإرهابي أحيا مفهوم النسوة السبايا ونشط سوق النخاسة وشرعن الاغتصاب المتعدد والمتكرر بفتاوى نسبت الى الدين وتحت بند ومسمى صارخ – ماملكت أيمانكم – ، كل ذلك دون مراعاة لذمة ، أو حرمة لأبسط مفاهيم وأصول التعايش الإنساني ، ومع هذا ، ازداد توافد النساء إلى المناطق التي سيطروا عليها ، وذلك من مختلف دول العالم ، نساء كانت لكل منهن حياتهن واسبابهن الغريبة والخاصة للالتحاق بتنظيم ارهابي جند المرأة واستجلبهن فقط تحت مسمى بشع وعنوان صارخ وهو ( جهاد النكاح ) الذي أسس لثقافة احتوت آلاف القصص والروايات الفظيعة ، والتي بدورها تعرضت لعمليات تجميلية سألت لها لعاب الكثيرات كنوع إن للرغبات الخاصة وإن زنرت أيضا بخزعبلات دينية ، ولعله هنا سيكمن سؤالنا المشروع بكثير من السخرية الممضة؟ ! .. كيف استطاع تنظيم مثل داعش ، والذي مارس سياسة الحرق والسبي ، واغتصب النساء بلا هوادة ! ، كيف له أن يمتلك هذه الأعداد المهولة لنسخة جئن من مختلف دول العالم ليجتمعن على سرائر المجاهدين في التنظيم ، وتتشاركن معهم بتلك الأعمال المخزية وبخلاف ما تعلمته كل واحدة ، أو تعرفه عن الدين ؟ . أن داعش كمنهج وتحت مسمى تنظيم الدولة ، استحوذ على عقول تلكم النسوة وجعلهن جنديات مخلصات لهم ولفكرهم الجهنمي ، وبات من المؤكد أن ذلك جاء لأسباب كثيرة ، خاصة منهن القادمات من الدول الأوربية ، حيث أن الكثيرات منهن استهوتهن فكرة المعاشرة الجنسية العنيفة مع أكثر من شخص ، ومنهن من تباهين في ممارسة جهاد النكاح مع اكثر من مئة شخص ، وهن بكامل إرادتهن ، وظلت بعضهن تنتقل بين -المجاهدين – في استمتاع حقيقي ومشرعن وبلا إبالية ، ولم يخل الأمر من حالات ندم عديدة ، خاصة بعد أن اصبحن شاهدات على حالات عديدة من سبي واغتصاب وتعذيب ! . وبعضهن أخذن المسألة كفكرة ، وأردن التلذذ وتطبيقها عمليا كنوع من المماهاة ، وإن كانت بعضهن التحقن كردة فعل ، أو انعكاس وهروب من نمطية حياة كئيبة رتيبة ، أو كسر لروتين وربما لحالة نفسية معقدة ، ولتجتمع كل تلك الحالات ، وعلى ارضيتها ، ولد ألاف الأطفال ونتيجة لطبيعة المعارك وحالات القتل لعناصر التنظيم ، انتقلت المرأة الواحدة تتزوج وتعاشر أكثر من رجل ، ولتنجب أيضا أطفالا من رجال عديدين . هؤلاء الأطفال وتلكم اللاتي تربيهن أصبحوا قنابل موقوتة تعيش وتتكاثر وهي تحمل فكر التطرف الذي يشرعن لهم تحت مسمى الإسلام القتل والسبي والاغتصاب ، لينتج عن جهاد النكاح جينات مشوهة تظهر بوضوح من خلال ما تصرح به اؤلئك النسوة وأبنائهن ، والذين اصبحوا ملفا شائكا ، تسعى غالبية دول العالم الى تهميشه حاليا ، وليستقر بهم المقام في المنطقة الكوردية امرا وليس اختيارا ، وهذه الاخيرة وتحت اسم الادارة الذاتية تستقبلهن مع ابنائهن في ظن غير معلن منها ، على انها قد تستفيد منهن كورقة متعددة الأوجه وستلعب فيها ساعة يحين الأوان …

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

صلاح بدرالدين هل كنا نحتاج لاثني عشر شهرا حتى نفهم ما حصل؟ هل اصبح الوقت بلا قيمة لهذه الدرجة؟ هل الوضع السوري الدقيق ما بعد سقوط الاستبداد يتحمل هذا العبث بالحالة الكردية السورية؟ هل ما يحتاجه الكرد اليوم إعادة انتاج المشهد الحزبي الفاشل بدلا من طيه بعد المراجعة النقدية؟ هل فعلا ان وحدة الكرد متوقفة على تلاقي مراكز حزبية كانت…

الأخبار الكوردستانية الكوادر التي فُرضت على مؤسسات وبلديات روج آفا من قبل قنديل لم تكن كوادر مؤهلة ولا تمتلك أي أساس إداري أو مهني. أغلبهم من كرد باكور، بلا شهادات، بلا خبرة، وبلا أي معرفة بإدارة مجتمع أو مؤسسات، سوى دورات أيديولوجية مغلقة تُدرَّس في كهوف قنديل، قائمة على تمجيد فكر أوجلان، وهو فكر منسوخ أصلاً من كتابات يالجين كوجوك….

كفاح محمود   لم يكن سقوط نظام الرئيس صدام حسين في التاسع من نيسان 2003 نهايةً فعليةً للدكتاتورية في العراق، بقدر ما كان انهيارًا لشخص النظام ورموزه الأكثر فجاجة، فيما بقيت في العمق ذهنيةُ الإقصاء والغلبة ومصادرة الدولة لصالح فئةٍ أو حزبٍ أو جماعة، وما جرى بعد ذلك لم يؤسس، كما كان مأمولًا، لدولة مواطنة حديثة تنقض إرث الاستبداد، بل…

شادي حاجي الحيرة التي يعيشها الشعب والأحزاب والنخب الثقافية والمجتمعية الكردية اليوم ليست حالة عابرة ، بل انعكاس لأزمة أعمق بكثير من مجرد غياب “ صيغة سياسية ” جامعة . فالمشكلة لم تكن يوماً في نقص المؤتمرات والاجتماعات أو الوثائق ، بل في تراكم انعدام الثقة ، وتضارب المصالح الحزبية والشخصية والارتباطات الكردستانية والاقليمية ، وتباين الرؤى حول شكل حل…