المبادرة الفرنسية بوابة الاستحقاقات الكوردية..

م. محفوظ رشيد 
طالما نتحدث عن الحل النهائي للأزمة السورية، فلا بد من توافق كافة أطراف الصراع عليه، ومشاركة كافة المكونات القومية والدينية والسياسية.. السورية فيه، فالحل محدد بالقرار الأممي 2254، ومؤتمرات الرياض وما تنتج عنها من تشكيلات وتوصيات عبارة عن خطوات عملية على تنفيذه، ومشاركة ممثلي إقليم شمال شرق الفرات (مسد) الذي تزيد مساحته عن ثلث مساحة سوريا هامة و ضرورية لاتمامه.
ولتجاوز الفيتو التركي وحلفائه المعارضين جاءت المبادرة الفرنسية بين مجلس سوريا الديموقراطي (مسد) والمجلس الوطني الكوردي (أنكسي) بدعم ومباركة من قوى التحالف الدولي لمحاربة الارهاب، وفرص نجاحها كبيرة بسبب موقع فرنسا المميز كدولة أوربية عظمى وعضو دائم في مجلس الأمن الدولي، وذات تأثير فاعل وخاص بحكم علاقاتها الجيدة مع القوى الاقليمية المؤثرة في الحالة السورية، وانتدابها لسوريا قبل الاستقلال.
أعتقد أن المبادرة الفرنسية كاملة وشاملة لكافة الملفات وخاصةً ما هي موضع الخلاف، وموافقة الطرفين (قسد) و(أنكسي) عليها برعاية دولية تعني توفر الإرادة والظروف الملائمة لتطبيع الأمور وحل المشاكل العالقة، وحرية النشاط والحراك من الإجراءات الأولية اللازمة لبناء الثقة وتنفيذ مضمون المبادرة.
 الائتلاف المعارض عضو مؤسس وفاعل في الهيئة العليا للتفاوض، وانضمام ممثلي الإدارة (مسد) للهيئة من خلال مؤتمر رياض /4/، يعني أن الشروط والتحفظات سترحل لتناقش في محطات لاحقة من مراحل تطبيق الحل النهائي، واحتلال عفرين تم بموجب صفقة دولية، وقضية تحريرها من القضايا الرئيسية بين أطراف الصراع إقليمياً ودولياً ضمن الحل النهائي..
إن التسوية النهائية للأزمة السورية بحاجة إلى وقت وجهد إضافيين، والمبادرة الفرنسية هي واحدة من الترتيبات والتحضيرات التمهيدية لإنجازها، فبالتزامن معها فإن المساعي من مختلف الأطراف المتصارعة قائمة ومستمرة حتى تنضج الأمور والظروف وتصبح مهيأة لذلك، فعلى صعيد الدول الضامنة لاتفاقيات “استانا” و”سوتشي” فمازالت تعقد لقاءات لإتمام تطبيق بنودها وبخاصة ما يتعلق بإدلب، وكذلك فإن ملف المنطقة الآمنة في شمال شرق الفرات  قيد النقاش والتفاوض بين الأطراف المعنية (أمريكا وتركيا تحديداً)، وموضوع تشكيل اللجنة الدستورية في رأس مهام واهتمامات “غير بيدرسون” المبعوث الأممي الذي يقوم بجولته حالياً من أجل حسمها.
من المتوقع والطبيعي أن تبدي تركيا وباقي الأنظمة المقتسمة لكردستان معارضتها لأية مبادرة من شأنها توحيد الصف والخطاب الكرديين، بل تبذل كل ما بوسعها لإفشالها، لكن توفر الإرادة والرعاية من مراكز صناع القرار الدولية تجاه المبادرة الفرنسية، عامل داعم وضامن لإنجاحها وتخطي كافة المعوقات والممانعات المتوقعة..
المرحلة الراهنة مرحلة الاستحقاقات القومية والوطنية بالنسبة للكورد (إثبات وجود)، بعد تقديمهم التضحيات الجسيمة في محاربة الإرهاب المنظم في كيانات (داعش والنصرة وأخواتها) وأنهائه عسكرياً نيابةً ودفاعاً عن العالم المتمدن أجمع، والذي كان مصدراً لتهديد الأمن والسلم والاستقرار في المنطقة والعالم بأكمله، لذلك لابد من توحيد وترتيب البيت الكوردي، وذلك من خلال الحوار الجاد  بين كافة الفصائل بدون شروط مسبقة، متجاوزين جميع الخلافات الحزبية والامتدادات الاقليمية..، انطلاقاً من المصلحة القومية العليا كغايةٍ أساسية، ضمن الظروف الموضوعية المتوفرة والمساعدة حالياً..
 12/ 07/ 2019

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

نظام مير محمدي *   إذا أمعنا النظر في سلوك وخطاب أقطاب النظام الحاكم في إيران هذه الأيام، سنجد مفردة واحدة تتكرر أكثر من غيرها: “الشارع”. فمن الاستنفار الدائم للأجهزة الأمنية وقوات القمع لإبقاء البسيج في الميادين، وصولاً إلى صرخات الملالي عبر منابر صلاة الجمعة التي تشدد على ضرورة احتلال الشوارع بقواتهم، كل ذلك يعكس هلعاً عميقاً ومتجذراً. ولكن، لماذا…

صلاح بدرالدين هل كنا نحتاج لاثني عشر شهرا حتى نفهم ما حصل؟ هل اصبح الوقت بلا قيمة لهذه الدرجة؟ هل الوضع السوري الدقيق ما بعد سقوط الاستبداد يتحمل هذا العبث بالحالة الكردية السورية؟ هل ما يحتاجه الكرد اليوم إعادة انتاج المشهد الحزبي الفاشل بدلا من طيه بعد المراجعة النقدية؟ هل فعلا ان وحدة الكرد متوقفة على تلاقي مراكز حزبية كانت…

الأخبار الكوردستانية الكوادر التي فُرضت على مؤسسات وبلديات روج آفا من قبل قنديل لم تكن كوادر مؤهلة ولا تمتلك أي أساس إداري أو مهني. أغلبهم من كرد باكور، بلا شهادات، بلا خبرة، وبلا أي معرفة بإدارة مجتمع أو مؤسسات، سوى دورات أيديولوجية مغلقة تُدرَّس في كهوف قنديل، قائمة على تمجيد فكر أوجلان، وهو فكر منسوخ أصلاً من كتابات يالجين كوجوك….

كفاح محمود   لم يكن سقوط نظام الرئيس صدام حسين في التاسع من نيسان 2003 نهايةً فعليةً للدكتاتورية في العراق، بقدر ما كان انهيارًا لشخص النظام ورموزه الأكثر فجاجة، فيما بقيت في العمق ذهنيةُ الإقصاء والغلبة ومصادرة الدولة لصالح فئةٍ أو حزبٍ أو جماعة، وما جرى بعد ذلك لم يؤسس، كما كان مأمولًا، لدولة مواطنة حديثة تنقض إرث الاستبداد، بل…