الفئة الغوغائية المنحرفة

Jian Omar
عملت لسنوات بشكل مكثّف في الوسط السياسي المعارض السوري كما عملت في الوسط السياسي الكُردي المعارض وأعمل منذ سنوات في صفوف أحزاب المعارضة الألمانية.
كمية الشتائم والكلام البذيء والتهديدات المُتخلّفة التي نالتني على مواقع التواصل الإجتماعي من بعض الكُرد وأنصار أحزابهم (بمختلف توجّهاتهم السِّياسية) تجاوزت بأضعاف مضاعفة ما نِلتهُ من أنصار النظام السوري والمعارضة واليمين المتطرف الألماني معاً.
هناك ظاهرةٌ سيئة تنتشر بين بعض الفئات الكُردية (وليس جميعهم) على مواقع التواصل الإجتماعي حيث يفتقدون لأدنى أدبيات وأخلاقيات النقاش والحوار ويشتمون بعضهم البعض وأيضاً المُحاورين الآخرين مهما كان الموضوع، حيث أنّهم عاجزون عن مناقشة أي فكرة أو موضوع سياسي، إجتماعي، علمي أو إقتصادي ويستعينون مباشرةً بالشتائم كبديل عن ثقافة المعرفة والبحث عن الحقيقة والرَّد والمناقشة بالمنطق والحقائق.
هذه الفئة الغوغائية القليلة تقوم بتشويه صورة المجتمع الكُردي وتعطي صورة مشوّهة عنه، ولكن من المسؤول عن انتشار هذه الظاهرة والفئة الغوغائية التي تنتمي بنسب متفاوتة لجميع الأحزاب السياسية الكُردية السورية؟! أين هو الدور التثقيفي السياسي الحزبي من هذه الظاهرة أم أنّ هذه الأحزاب تقوم بتغذيتها بنفسها؟
أعلم أنّ القمع الشديد للشعب الكُردي من قبل النظام السوري سبّب ضغطاً انفجر مع انفجار الثورة السورية وظهر عند هذه الفئة بهذا الشكل على مواقع التواصل الإجتماعي، ولكن السؤال هو لماذا هذا التغاضي من قبل الأحزاب الكُردية عن هذه الظاهرة في صفوفها بل ورضى البعض عنها واستغلالها ضدّ خصومها؟! لماذا لا نجد توعية تثقيفية تَنبذ هذه الظاهرة المُسيئة؟ لماذا لا نقرأ مقالاً أو كتابةً لرؤوساء وقيادات هذه الأحزاب تنبذ هذه الظاهرة وتتبرّأ منها، مع العلم هذه الفئة المُسيئة موجودة على قوائم أصدقائهم الفيسبوكية وأيضاً قوائمهم الحزبية؟ كيف ستنجح في إيصال عدالة قضيتك لجيرانك وللعالم بهذا الشكل؟ 
هذه الشتائم والتهجّم الشخصي لا يضر بشخصي ولا بأولئك الذين يتعرَّضون لها بقدر ما تضر بالدرجة الأولى بالبنية المجتمعية والقضية الكُردية وتنفر بذلك أصحاب العقول النيّرة لعدم رغبتهم في النزول لهذه المستويات.
لحسن الحظ أنّ هذه الفئة المُنحرفة لا تُتقن سوى الكتابة باللغة العربية.

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

تلقى النائب كبرئيل موشي سلسلة من الاتصالات والرسائل من عدد من أحزاب الحركة الوطنية الكردية في سوريا، هنأته خلالها بمناسبة نيله عضوية مجلس الشعب السوري، متمنين له التوفيق والنجاح في أداء مهامه الوطنية وخدمة أبناء الوطن. وقد وردت هذه الاتصالات والرسائل من كل من: * الدكتور صلاح درويش سكرتير الحزب الديمقراطي التقدمي الكردي في سوريا * السيد شلال كدو رئيس…

خوشناف سليمان ما تشهده مناطق شمال وشرق سوريا اليوم هي حالة استنزاف شاملة تضرب حياة الناس في الصميم. وتستهدف القدرة على البقاء والصمود لدى جميع مكونات المنطقة و خاصة الكرد الحرائق التي التهمت آلاف الهكتارات من الأراضي الزراعية خلال المواسم الأخيرة لم تكن مجرد حوادث عابرة. بل جاءت متزامنة مع سياسات اقتصادية أثقلت كاهل المزارعين. فأسعار شراء المحاصيل لم تعد…

محمود أوسو منذ عام 1957 وتأسيس الحزب الديمقراطي الكردي في سوريا، دخلت الحركة الكردية عقوداً من القمع والسجون والمنفى ،لكن أن هذا العمر الطويل لم ينتج بالضرورة (دولة حزبية) ناضجة بل أنتج أحياناً تكراراً لنفس الأزمة: انسحاب، انشقاق، تخوين، ثم تشكيل حزب جديد بنفس العقلية القديمة. آخر حلقات هذا المسلسل هي الانسحابات من قيادة حزب الوحدة الديمقراطي الكردي بقيادة شيخ…

مصطفى جاويش منذ تأسيس الدولة السورية الحديثة في أعقاب انهيار الخلافة الإسلامية العثمانية، وما تلاها من دخول القوات الفرنسية المحتلة ثم انسحابها، وتشكيل الحكومات المتعاقبة التي حكمت البلاد، لم يحظَ الكورد السوريون بتمثيل سياسي فعال وملموس في المؤسسات التشريعية للدولة. ومع ذلك، شهدت الفترة الحالية في عهد الرئيس المؤقت أحمد الشرع، تطورًا لافتًا ومهمًا للغاية في هذا الصدد. فقد نال…