إرادة قوية لإسقاط نظام الملالي

بقلم عبدالرحمن – ك – مهابادي*
السيدة مريم رجوي بصفتها رئيسة للجمهورية المنتخبة من قبل المقاومة الإيرانية تتحلى اليوم بموقف أقوى وأعلى من أجل إسقاط نظام الملالي. فهي امرأة مسلمة ذات تجربة طويلة وخبرة عالية في مواجهة أصولية الملالي الحاكمين في إيران وتقود حركة نضالية تقاوم من أجل إسقاط نظام الملالي الدكتاتوري والإرهابي. ولهذا السبب يخشى الملالي من اسمها وهدفها. لأن اسمها صدى لأصوات مئات آلاف الشهداء والجرحى والمعذبين وهدفها هو مطلب الشعب الذي ثار الآن وانتفض ضد نظام الملالي وإيران اليوم على وشك الانفجار وولادة جديدة بسبب سخطها الشديد على الملالي. 
هذا ما لمسه الملالي بشكل جيد ولا يخفونه بأن التهديد الأساسي لنظامهم ليس العقوبات الدولية أو حتى هجوم من خارج الحدود بل انتفاضة الشعب في ارتباطها مع حركة مريم رجوي، الأمر الذي يمكن تسميته بالمجمل المقاومة الإيرانية.
لا يوجد شك في هذه الحقيقة بأن النساء في إيران مظلومات ومقموعات. الظلم والقمع ضد النساء في إيران تحت حكم الملالي مضاعف ومؤلم بشدة. لأن الملالي لا يعترفون بأي حق أو حقوق و هوية مستقلة للنساء. مصيرهم بشكل جماعي، فظيع، سريع، وألم القمع، العقاب، التعذيب و الإعدام. لأن المعتقدات الرجعية للملالي كونها مرأة يعني أنه جرم وأمر مخجل. ولهذا السبب عندما تنتفض النساء ضد الملالي يخاف الملالي ويذعرون بشدة قبل كل شيء. لأن خلاص النساء يعادل خلاص إيران والإيرانيين.
مريم رجوي أمضت أعوام وهي على رأس هرم المقاومة الإيرانية. لديها مناصرون كثر عديدون داخل إيران وحتى خارج إيران. والعديد من الشخصيات الدولية المشهورة دعمت وتدعم منصتها المكونة من المواد العشر من أجل إيران الحرة غدا. رجوي الآن تحولت لنقطة أمل للشعب في العديد من الدول العربية والغربية. لأن الإرهاب والأصولية التي ينهجها الملالي تهدد بشدة مصير البشر إلى كبير.
السيدة مريم رجوي الآن متواجدة في ميدان الصراع بإرادة قوية من أجل إسقاط الملالي. لأنها تقود حركة تتمتع بجذور ضاربة في داخل إيران ولا يلتف حولها النساء فقط بل هناك رجال أبطال يلتفون حولها ويبحثون عن خلاصهم من خلال خلاص وتحرير المرأة. تلك الحركة التي تدين لها الانتفاضة العظيمة والعارمة للشعب الإيراني في الأيام الأخيرة من عام ٢٠١٧. هذه الحركة تمتلك الآن آلاف معاقل الانتفاضة في داخل إيران حيث تقود هذه المعاقل الحركات الاحتجاجية الشعبية بهدف إسقاط الملالي. الملالي خائفون من الرد والإجابة على المطالب الشعبية وخط الفقر جر أكثر من نصف عدد السكان إلى ما دونه. لكن الشعب لا يخفي أن مطلبهم الأساسي هو الخلاص من حكومة الملالي الشريرة. فهم منذ اليوم الأول للانتفاضة تدفقوا للشوارع منادين بشعار إسقاط نظام الملالي ورغم القمع الشديد لم يتوانوا أو يتنازلوا عن مطلبهم الأساسي. 
إن الإرادة القوية والمستمرة للشعب بفضل الارتباط مع مقاومتهم المنظمة لم تجعل فقط المجتمع الدولي يهب لدعم انتفاضتهم بل الآن نجد أن السياسات الاستراتيجيات الغربية والعربية قد دخلت طورا وتحولا جديدا. فالآن لدى المجتمع الدولي اجماع في وجهات النظر ضد حكم الملالي أكثر من أي وقت مضى وهذه الحقيقة تظهر قبل كل شيء مدى ضعف وانهيار نظام الملالي.
المجتمع الدولي الآن يقف أمام فرصة تاريخية، إذا لم يتم استثمارها الآن فإنها ستعود بضرر شديد لاحقا والشعب الإيراني حينها يجب أن يقدم تضحيات أكبر من أجل إسقاط الملالي. في هذه الحالة فإن هذا الأمر لن يتم غفرانه في تاريخ الإنسانية. لذلك يجب على المجتمع الدولي أن يهب لمساعدة ودعم الشعب الإيراني من أجل إسقاط دكتاتورية الملالي والاعتراف رسميا بمقاومتهم.
السيدة مريم رجوي قال في رسالتها الأخيرة مخاطبة الإيرانيين الذين صدحوا في يوم ١٥ يونيو في العاصمة الأوربية بروكسل بشعار إسقاط الملالي: “لن تحصلوا على الحرية مالم تشكلوا منكم صفا واحدا من النساء والرجال بعزيمة كبيرة وبدون النظر إلى نوع من أنواع المصلحة الشخصية وتقاوموا جميعا. تحية للنساء والرجال الشجعان الذين شكلوا في معاقل الانتفاضة والمجالس الشعبية هذا الصف في جميع أنحاء إيران ولكم الفخر بأن هذا الصف يمتد اليوم في قلب أوروبا وأمام الاتحاد الأوروبي في بروكسل”.
وسخرت السيدة رجوي من المبشرين “بالقلق من حدوث الحرب” معتبرة ذلك نوعا من أنواع تقديم الامتيازات للنظام واسترضاء واستمالة القتلة الحاكمين في إيران. وقالت: “بناءا على تجربة أربعة عقود، فإن التهديد هو التقصير وعدم قطع رأس الأفعى. بدون ذلك لن تتحرر إيران. أي بدون إسقاط هذا النظام الذي هو واجب الشعب والمقاومة الإيرانية. لذلك، يجب الاعتراف رسميا بحق وشرعية الشعب الإيراني والمقاومة في إسقاط النظام”.
وطالبت السيدة مريم رجوي الاتحاد الأوروبي: ” بمعاقبة الدكتاتورية الدينية الحاكمة في إيران بعقوبات شاملة ووضع قوات الحرس ووزارة المخابرات على قوائم الإرهاب. ومحاكمة ومعاقبة وطرد مرتزقة النظام. رؤوس هذا النظام يجب أن يقدموا إجابات في المحاكم الدولية عن جرائمهم بحق الشعب الإيراني وخاصة مذبحة السجناء السياسيين”.وفي هذا الصدد قالت السيدة رجوي بأنه لاشك من أن النظام الحاكم سيسقط أمام المقاومة وانتفاضة الأمة الإيرانية.
نقطة أخيرة
في المرحلة النهائية لنظام الملالي، يجب الاعتراف بمريم رجوي وحركتها الشرعية من جديد. والاعتراف بهم رسميا والإسراع لمساعدتهم. هذا الأمر قبل كل شيء هو وظيفة إنسانية محتمة على جميع المجتمعات في أي مكان من الكرة الأرضية. لذلك لا يجب التردد. فإذا لم يحدث الأمر اليوم يمكن أن يتأخر غدا.
@m_abdorrahman
*کاتب ومحلل سياسي خبير في الشأن الايراني.

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

صلاح بدرالدين في شتاء عام ١٩٦٨ وبعد حضوري مؤتمر جمعية الطلبة الاكراد في أوروبا المنعقد في العاصمة اليوغسلافية ( سابقا ) بلغراد ممثلا ( للبارتي الديموقراطي الكردي اليساري – سابقا ) ، وعودتي عن طريق البر ( كمرحلة أولى ) بصحبة السكرتير الأسبق للحزب الديموقراطي الكردستاني الأستاذ – حبيب محمد كريم – الذي مثل حزبه بالمؤتمر والصديق الأستاذ – دارا…

كفاح محمود في منطقتنا مفارقة تُشبه الكوميديا السوداء: أنظمةٌ تُظهر براعةً مذهلة في فتح القنوات مع خصومها الخارجيين، وتُتقن لغة الصفقات حين يتعلق الأمر بالخارج… لكنها تتلعثم وتتصلّب وتُفرط في التعقيد عندما يصل الحديث إلى شعوبها ومكوّناتها، كأن المصالحة مع الآخر البعيد أسهل من التفاهم مع الشريك القريب، وكأن الدولة لا تُدار كمظلّة مواطنة، بل كحلبة لإدارة التناقضات وتأجيل الحلول….

شادي حاجي يُفترض أن يقوم النظام الدولي المعاصر على أسس قانونية وأخلاقية واضحة، أبرزها احترام سيادة الشعوب وحقها في تقرير مصيرها، كما نصّت عليه مواثيق الأمم المتحدة والعهدان الدوليان. غير أن الواقع العملي للعلاقات الدولية يكشف عن تناقض بنيوي بين هذه المبادئ المعلنة وبين آليات التطبيق الفعلي، حيث تتحكم اعتبارات القوة والمصلحة الجيوسياسية في صياغة المواقف الدولية. وتُعد القضية…

انا المواطن محمد امين شيخ عبدي المعروف بـ(( شيخ امين ))، والمقيم في دمشق، خريج سجون حافظ الاسد (( 100 شهر عرفي آب 1973 – تشرين الثاني 1981 ))، عضو المكتب السياسي للبارتي حتى آب 2011، وعضو هيئة رئاسة اعلان دمشق منذ عام 2007. اتقدم بطلبي ودعوتي هذه الى سيادة رئيس الجمهورية احمد الشرع: اولا:اطالب باقالة كل من السادة: اللواء…