الحرب الإقتصادية ضد الكورد

 المحامي عبدالرحمن نجار 
الشعب الكوردي يعاني منذ سنوات من آثار هجمات إرهابية غاشمة وحملات جيونوسايد حرب إبادة جماعية أثنية قومية وإحتلال لأراضيها التارخية وتهجير قسري لأبناء شعبنا، وجرائم قتل وخطف وإخفاء قسري، وتدمير الأمكنة والأوابد الأثرية والإستيلاءعلى محاصيلهم الزراعية، وقطع الآلاف من أشجار الزيتون في منطقة عفرين وتوطين الأقوام الأخرى كالعرب والتركمان وغيرهم بدل المهجرين الكورد، بقصد إجراء التغيير الديمغرافي في كوردستان الجنوبية والغربية .
وفي هذه الأيام هناك حرب إقتصادية في منطقتي كوباني والجزيرة مثل: ( الحسكة وقامشلي ورأس العين) وجميع المناطق الكوردية الأخرى، يقدم مجرمون على حرق محاصيل القمح والشعير دون أي رادع إنساني أو ديني أو قانوني أو أخلاقي!. 
ولم يتم كشف الجناة والأسباب حتى الآن، ولم يتم المعالجة وإتخاذ الإجراءات الضرورية والكفيلة بإنقاذ قسم كبير من المحاصيل منذ بدء الحرائق .
وحيث أن الأمطار منذ أكثر من عشرين سنة شحيحة للغاية ولم تكون المواسم بهذه الجودة، وكان أصحاب المحاصيل ينتظرونها، آملين منها فك ضيقتهم المالية، والفقر الذي لحق بهم بسبب الحرب القاسية المستمرة في سوريا منذ أكثر من ثمانية أعوام .
وبسبب عدم التحقيق وكشف في ملابسات وأسباب تلك الحرائق، يضع قسم كبير من أبناء شعبنا الكوردي المسؤولية الكاملة على سلطة الإدارة الذاتية PYD كونهاالسلطة الفعلية على الأرض .
وقسم آخر يحملون المسؤولية لسلطة الإدارة الذاتية ونظام الأسد معاً لأنه كان بإمكان نظام الأسد مساعدة الإدارة الذاتية، وخاصة تواجده في القامشلي والحسكة وقيامها بالإحتفالات هناك بين الفينة والأخرى ويتزعم بأن هذه المناطق جزء لا يتجزء من سوريا .
وحيث أنه في السنوات ماقبل الحرب كان يستعين بتركيا والدول العربية لمساعدتها في مثل تلك الحرائق فلماذا تغض النظر الآن؟!. 
وقسم آخر التابعين للإدارة الذاتية يريدون تبرير ساحة PYD بحجج غير منطقية وغير قانونية مثل قولهم عجز الإدارة عن مثل هذا الواجب أو إتهام خلايا داعش، ومن وراءها بالإقدام على تلك الجرائم، هذه التصريحات لايمكن تبرير ساحتها لأنه حتى الجانب الأمني تتحمل الإدارة ذاتها المسؤولية الكاملة .
علماً أنه أقدمت تلك الإدارة على إطلاق سراح ثلاث دفعات من الداعشيين المحتجزين لديهم وآخر دفعة كان ثمانمائة داعشي أطلق سراحهم بمناسبة عيد الفطر .
في حين أن هناك عشرات من نشطاء سياسيين ومحامين وضباط كورد أقدمت ميلشيات تلك السلطة على خطفهم بمجرد إنشقاقهم عن نظام الأسد بالنسبة للضباط الكورد الثمانية . 
وبالنسبة للنشطاء الكورد أحتجزوا بسببهم نشاطهم السياسي ضد نظام الأسد أو سلطة الأمر بالوكالة منذ سنوات ولم يتم إطلاق سراحهم ولا بيان مصيرهم ولا تقديمهم لمحاكمة عادلة ولم يعرف أهلهم مصيرهم حتى الآن لهذا كله يوجه معظم أبناء شعبنا أصابع الإتهام إلى سلطة الأمر بالوكالة!. 
ولهذا كله يناشد أبناء الشعب الكوردي الأمم المتحدة ودولة الولايات المتحدة الأمريكية وحلفاءها الأوربيين، وضع يدهم على ملف تلك الحرائق وإجراء التحقيق الدولي الإنساني في ذلك،وتعويض أصحاب المحاصيل التي أحترقت، وجميع المتضررين من تلك الحرائق تعويضاً عادلاً .
وأخيراً وليس آخراً نقول لأعداء شعبنا أعداء الإنسانية والعملاء الجبناء المتسلطين على رقاب شعبنا، لم تثني مثل تلك الجرائم أبناء شعبنا عن مثابرته على النضال من أجل حقوقه المشروعة في الحرية والإستقلال ( حق تقرير المصير  )
ولم تلوي زراع إرادته الفولاذية . المجد لشهداء الكورد وكوردستان .  الموت والخزي والعار لأعداء شعبنا أعداء الإنسانية . النصر لقضية شعبنا الكوردستاني
فرنسا: 2019/6/11

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

مصطفى جاويش منذ تأسيس الدولة السورية الحديثة في أعقاب انهيار الخلافة الإسلامية العثمانية، وما تلاها من دخول القوات الفرنسية المحتلة ثم انسحابها، وتشكيل الحكومات المتعاقبة التي حكمت البلاد، لم يحظَ الكورد السوريون بتمثيل سياسي فعال وملموس في المؤسسات التشريعية للدولة. ومع ذلك، شهدت الفترة الحالية في عهد الرئيس المؤقت أحمد الشرع، تطورًا لافتًا ومهمًا للغاية في هذا الصدد. فقد نال…

حسن قاسم ما يجري اليوم في العراق تحت عنوان مكافحة الفساد يكشف جزءاً صغيراً فقط من جبل الجليد. الحديث عن استعادة أو وضع اليد على أكثر من مئة مليار دولار من المال المنهوب ليس مجرد رقم، بل دليل على حجم الجريمة التي ارتُكبت بحق شعب يعيش كثير من أبنائه تحت خط الفقر، بينما تُكدّس الثروات في حسابات ومغارات الفاسدين. لكن…

تتابع نخبة المثقفين الكورد ببالغ القلق ما تعرض له أهلنا في بلدتي تل حاصل وتل عران الكرديتين بريف حلب الشرقي من حملة أمنية واسعة نفذتها قوات الأمن العام التابعة لحكومة أحمد الشرع، بمشاركة أكثر من 200 آلية عسكرية مدججة بالأسلحة الخفيفة والمتوسطة، رافقها انتشار أمني كثيف وإغلاق لمداخل ومخارج البلدتين، في مشهد يثير الكثير من علامات الاستفهام حول طبيعة هذه…

كفاح محمود لا تكتمل الديمقراطية بصناديق الاقتراع وحدها، ولا تُقاس حيويتها بعدد الأحزاب، بل بوجود معارضة وطنية منظمة، تمتلك هوية واضحة ووظيفة رقابية وبرنامجًا قابلًا للتنفيذ، في العراق وكردستان، لم تنجح القوى السياسية يومًا في بلورة معارضة من هذا الطراز؛ معارضة تراقب الحكومة وتساعدها على تصحيح أخطائها، لا معارضة تتشبث بكراسي الحكم وامتيازات الوزارات المدرة والأمنية، فالمعارضة عند هذه القوى…