لماذا تنكرون جميل الكورد معكم يا أبناء طائفتي النساطرة واليعاقبة؟!

محمد مندلاوي
جاء في الكتاب المقدس أحاديث كثيرة جداً تلعن الكذاب وتذم ناكر الجميل. بهذا الصدد يقول لنا سفر الأمثال في آية 24: 28: “شاهد الزور لا يتبرأ، والمتكلم بالأكاذيب يهلك” لكن للأسف الشديد، أن المؤمنين بالكتاب المقدس،أعني أتباع سيد المسيح من النساطرة واليعاقبة، تخلوا عن وصياه التي نبذ فيها الكذب والنميمة ونكران الجميل، وحذر أتباعه في أحاديث كثيرة أن لا يجحدوا. 
الذي أريد أن أقوله هنا، أن المسيحيين بكل طوائفهم في المدن العراقية العربية بعد عام 2003 تعرضوا لهجمة شرسة وفجرت كنائسهم وقتل العديد منهم بدم بارد على أيدي العرب المسلمون، لم تكن أمامهم طريقة للنجاة إلى الهروب من المدن العراقية في موصل وبغداد و وسط وجنوب وغرب العراق فرادا وزرافات واللجوء إلى إقليم كوردستان الذي آواهم ووفر لهم الأمن والأمان وطمأنينة ومد لهم يد المساعدة، وفتح لهم مديرية عامة للثقافة السريانية وخصص لهم عدة مقاعد في برلمان كوردستان وفتح لهم المدارس بلغاتهم وبنا وعمر لهم الكنائس والأديرة، 
أن هذه الأعمال الإنسانية من جانب الكورد حكومة وشعباً دفع بالكنيسة الشرقية أن تنتقل من أمريكا إلى كوردستان لأنها وجدت في كوردستان موطن الأمن والأمان للمسيحين وغيرهم. وهكذا الحال في غرب كوردستان (سوريا) حيث القوات الكوردية تحمي الكنائس والقرى المسيحية وتوفر لساكنيها كل وسائل العيش الكريم أسوة بغيرهم من المواطنين في إقليم غرب كوردستان. لكن للأسف الشديد،  أن الكثير من المسيحيين المقيمين في غرب كوردستان ينكرون جميل الكورد، حيث يتهمون الكورد بأعمال وأمور غير صحيحة بعيدة جداً عن الحقيقة وعن وصايا سيد المسيح. هنا يجب على قساوسة الكنائس في كوردستان وفي بلاد المهجر أن تقول الحقيقة لأتباع تلك الكنائس بأن الكورد أنقذوهم من الفناء وقدموا لهم الكثير، لذا يجب عليهم أن يشكروهم لا أن يتهموهم باتهامات واهية ليس لها أي أساس من الصحة. يا للعجب، كيف أن هؤلاء.. يردون الزين الكوردي بالشين!. يا رجال الدين المسيحي، أن عقيدتكم تحتم عليكم أن تقولوا الحقيقة لشعب الكنيسة، وإلا سيلعنكم التاريخ ويلعنكم سيد المسيح، لأنكم لا تقولون الحقيقة لأتباعه كما يجب. وهكذا السياسيون المسيحيون وأحزابهم، يستحسن بهم أن يضعوا أمام أتباعهم الحقائق لا أن يجعلوا الإسود أبيضاً والأبيض إسودا. لقد سمعت بعضهم يزعم كذباً وبهتاناً أن الكورد يضطهدوهم، أقول لهم طيب إذا الكوردي يضطهدكم لماذا تفرون من المدن العربية إلى كوردستان طلباً للنجاة؟ وهل يلجأ الهارب إلى حضن مَن يضطهده؟؟. أين ضمائركم؟، لماذا تبلون على الكورد؟. كيف تحملون في داخلكم كل هذا الغل والحقد والضغائن على الشعب الذي أحسن إليكم؟ يا للعجب، لماذا تعضون اليد التي مُدت لكم في أحلك الظروف التي كنتم فيها وأنقذتكم من الهاوية ووفرت لكم العيش الكريم؟.
كما أسلفت في سياق المقال، يستحسن برجال الدين المسيحي وسياسييهم أن يتخلوا عن الأوهام والأكاذيب التي زرعها المستشرقون الأجانب في عقولهم ويعودوا إلى رشدهم حتى يروا الأشياء بألوانها وأحجامها الطبيعية، حيث أن كوردستان وطن الشعب الكوردي منذ آلاف السنين، وأنهم طوائف دينية تعيش في كنف هذا الشعب المسالم وفي ظل حكومته الوطنية معززين مكرمين لا يستطيع أحد ما أن يمسهم بسوء. لكن قبل كل شيء يجب عليهم أن يعتبروا أنفسهم قلباً وقالباً جزءاً من مواطني كوردستان لا غير.لأن الإجهار بالانتماء إلى هوية أخرى غير كوردستانية داخل كوردستان يجرح مشاعر المواطنين الكورد الذين حرروا هذه الأرض الكوردستانية الطاهرة من براثن الاحتلال البغيض بدماء مئات الآلاف من أبنائهم البررة. 
أكثر شخص مكروه عند الناس، هو الذي يقول الحقيقة!. (أفلاطون)
29 05 2019

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

حسن قاسم ما يجري اليوم في العراق تحت عنوان مكافحة الفساد يكشف جزءاً صغيراً فقط من جبل الجليد. الحديث عن استعادة أو وضع اليد على أكثر من مئة مليار دولار من المال المنهوب ليس مجرد رقم، بل دليل على حجم الجريمة التي ارتُكبت بحق شعب يعيش كثير من أبنائه تحت خط الفقر، بينما تُكدّس الثروات في حسابات ومغارات الفاسدين. لكن…

تتابع نخبة المثقفين الكورد ببالغ القلق ما تعرض له أهلنا في بلدتي تل حاصل وتل عران الكرديتين بريف حلب الشرقي من حملة أمنية واسعة نفذتها قوات الأمن العام التابعة لحكومة أحمد الشرع، بمشاركة أكثر من 200 آلية عسكرية مدججة بالأسلحة الخفيفة والمتوسطة، رافقها انتشار أمني كثيف وإغلاق لمداخل ومخارج البلدتين، في مشهد يثير الكثير من علامات الاستفهام حول طبيعة هذه…

كفاح محمود لا تكتمل الديمقراطية بصناديق الاقتراع وحدها، ولا تُقاس حيويتها بعدد الأحزاب، بل بوجود معارضة وطنية منظمة، تمتلك هوية واضحة ووظيفة رقابية وبرنامجًا قابلًا للتنفيذ، في العراق وكردستان، لم تنجح القوى السياسية يومًا في بلورة معارضة من هذا الطراز؛ معارضة تراقب الحكومة وتساعدها على تصحيح أخطائها، لا معارضة تتشبث بكراسي الحكم وامتيازات الوزارات المدرة والأمنية، فالمعارضة عند هذه القوى…

شــــريف علي تعيش الساحة الكوردية في جنوب كوردستان لحظة سياسية تتجاوز حدود الجدل اليومي، لحظة تكشف عمق التباين بين مشروع قومي تحرري ترسخ بتضحيات مئات الآلاف من الشعب الكوردي وعلى نهج مدرسة البارزاني الخالد، وبين قوى اعتادت التموضع خارج هذا المشروع ،بل وبالضد منه ، حتى باتت في محطات عديدة أقرب إلى الأنظمة التي سلبت الشعب الكوردي حقوقه عبر عقود…