سوريا قطعة تفصيل صعبة

  عزالدين ملا
أرض سوريا أصبحت كـ قطعة قماش في يد الخياط، فالخياط يحتاج إلى خيط وإبرة ومقص بالإضافة إلى قوة الدفع لتفصيل قطعة قماش، هذا ما يحدث في سوريا عامة وفي المناطق الكوردية خاصة، فمنذ ان ولجنا العام 2019 والحديث يدور عن المنطقة الآمنة المزمع إقامتها في المناطق الكوردية، والخياط الولايات المتحدة الأمريكية أو بالأحرى ترامب، أعدّ العُدّ والبدء بمناورات مكوكية في المنطقة والعالم عن طريق نائبه جيمس جيفري، وأخذ مقاسات القطعة المُعدة للتوزيع، وقام بالعديد من الجولات المباحثاتية مع دول اقليمية وخاصة تركيا التي لها حدود طويلة مع تلك المنطقة المزمع اقامتها، وأيضا روسيا التي لم توفر أية وسيلة لكسب ما أمكن من المكاسب في تفصيل تلك القطعة على حساب محاولات أمريكا لإقامة المنطقة الآمنة (قطعة تفصيل).
أما خلال الفترة الحالية ومنذ ما يقارب الشهر وهناك أخذ ورد بين الدول الذات الشأن بالوضع السوري، أمريكا التي تعمل بكل السبل لردع إيران عن المنطقة، وإبعادها عن أي مكسب في تفصيل أي قطعة ليس في سوريا فحسب بل في المنطقة عامة، وذلك بأساليب غير حربية كـ العقوبات خانقة على اقتصاد إيران لوقف قدرتها على تمويل اذرعها في المنطقة، وقطع تلك الأذرع من منطقة الشرق الأوسط، وتعمل لإنهاء أي وجود إيراني في سوريا وخاصة في مناطق نفوذها في شرق الفرات. 
روسيا التي لم تحقق أي مكاسب في مؤتمر استانا، تريد ان تكون جزءاً من تلك الخياطة، وتحقق مكاسب بأساليب الضغط من خلال ممارسة العنف في مناطق إدلب وحماة، والدخول مع أمريكا في مساومات، بكسب المزيد من النفوذ على حساب رغبة أمريكا بإقامة منطقة آمنة في المناطق الكوردية. 
أما تركيا التي تعمل بكل الاساليب لجعل إدارة المنطقة الآمنة على مقاس ورغبة أمريكا أولاً، ومن ثم على مقاسها وحسب رغبتها ومتطلباتها، تركيا التي كانت ومازالت تحرك أدواتها في شمال وغرب سوريا من أجل الضغط على كل من أمريكا وروسيا، للحصول على المزيد من المكتسبات.
والكورد الذين يعتبرون الوقود والنار لمكاسب تلك الدول، فهم محرومين من حقوقهم، ومضطهدون من قبل الحكومات المتعاقبة في سوريا، ناضلوا بالطرق السلمية للحصول على حقوقهم ضمن الدولة السورية، وعوقبوا واعتقلوا حتى بدأت الثورة السورية، فكان لهم السبيل إلى تقرير مصيرهم،  فحرمانهم وشرعية مطالبهم بات محل استغلال للدول الكبرى، قلق وخوف للدول الاقليمية.
الشعب السوري عامة والكوردي خاصة هم الإبرة والخيط، وأمريكا  الخياط وروسيا وتركيا المقص، وبذلك أمريكا هي من تحرك المقص، ومن ثم تقوم بحياكة القطعة حسب مزاج مصالحها.
جميع تلك الدول في لعب مستمر من أجل كسب المزيد على حساب حقوق ومعاناة الكورد والسوريين عامة، وأصبحت الحلول الجذرية في سوريا عامة والمنطقة الكوردية خاصة على مقاس تلك الدول، ولن يكون هناك أي حل نهائي في المنطقة، ولن تنتهي معاناة السوريين إن لم تتحقق المقاسات النهائية لمصالح ونفوذ الدول المعنية في الشأن السوري.

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

فيصل اسماعيل   في السياسة، لا تبدأ الحروب الكبرى بإعلان رسمي، بل بإشارات خافتة، واصطفافات صامتة، ورسائل تُقرأ بين السطور. ما يجري اليوم بين الولايات المتحدة وإيران لا يمكن اختزاله في مجرد توتر عابر، بل هو مشهد معقد يذكّرنا – ولو جزئيًا – بأجواء ما قبل الحرب العالمية الثانية. قبل اندلاع تلك الحرب، لم يكن العالم يفتقر إلى التحذيرات، بل…

صديق ملا   التقارب والإنسجام داخل الحركة السياسية الكوردية في كوردستان سورية أمر بالغ الأهمية لتحقيق أهدافهم السياسية المشروعة حسب المواثيق والأعراف الدولية ، كما أن الوحدة بين القوى الكوردية تعزز الشعور بالانتماء الوطني وتقوي الوحدة الداخلية، مما يساهم في تحقيق مطالبهم المشتركة. كما أن وحدة الصف والموقف الكردي تمكِّن الشعب الكردي من تحقيق الكثير من المكاسب شأنه في ذلك…

امين كلين ياسادة الافاضل : اليوم نتحدث عن قضية حساسة ومهمة وهي قضية نقل فلاحي الغمر الى الجزيرة السورية ( واطلق عليها الشوفينيون في الاونة الاخيرة الجزيرة العربية ) ، ثم مصادرة الاراضي من الفلاح الكردي واعطائها لفلاحي الغمر وذلك عام 1973(( خصصت القيادة القطرية 10ملايين ل .س . لنقل فلاحي الغمر الى الجزيرة حزيران 1973 )) طبعا عارضها البارتي…

نظام مير محمدي *   إذا أمعنا النظر في سلوك وخطاب أقطاب النظام الحاكم في إيران هذه الأيام، سنجد مفردة واحدة تتكرر أكثر من غيرها: “الشارع”. فمن الاستنفار الدائم للأجهزة الأمنية وقوات القمع لإبقاء البسيج في الميادين، وصولاً إلى صرخات الملالي عبر منابر صلاة الجمعة التي تشدد على ضرورة احتلال الشوارع بقواتهم، كل ذلك يعكس هلعاً عميقاً ومتجذراً. ولكن، لماذا…