كذب سياسي أم سياسة الكذب ..؟؟

أكرم الملا
إن الكذب السياسي هو اخطر أنواع الكذب لأنه يعمد إلى تضليل الأمة بأكملها ولا يقتصر على أفراد أو جماعات معينة فكيده عظيم،والأخطر من ذلك أن يستمر الكذاب في كذبه ويجد تبريرا له، فجوزيف غوبلز وزير الدعاية النازي السابق له مقولة شهيرة في هذا الصدد مفادها “إكذب إكذب حتى يصدقك الآخرون، ثم إكذب أكثر حتى تصدق نفسك.”وهذا استدلال على الحيز الكبير الذي يشغله الكذب في حياة السياسي.
فالسياسي الذي يمارس فن الكذب هو الذي يملك القدرة على إقناع الجماهير ،لسبب بسيط هو انه يبيع الوهم لكل النفوس المحبطة،ان هذا المنطق يعمل وفق قاعدة الكذب بالجملة وعلى دفعة واحدة، والصدق بالمفرق والتقسيط الطويل، لكن رغم ذلك تنكشف أوراق السياسي الكاذب أمام الشعب بفعل التمادي في كذبه بدون روادع وكوابح تكبحه،ف”أبراهام لينكولين” يقول ” تستطيع أن تخدع كل الناس بعض الوقت ، أو بعض الناس كل الوقت ، ولكنك لا تستطيع أن تخدع كل الناس كل الوقت”.و”سفولكس “يقول أيضا”الكذبة لا تعيش حتى تصبح عجوزا”.
اننا نعايش تداول سياسي من نوع خاص وبنكهة خاصة،إنه التعاقب على الكذب في سباقات حامية الوطيس لاعتلاء منصة سياسية أو تبوأ مسؤولية سياسية في حزب ما او حركة سياسية وبالأخص في السلطة، ليكذب السياسي دون حياء وخجل ،فهناك من السياسيين من تكون له الطرق معبدة لممارسة هواية الكذب مع سبق الإصرار والتصميم دون تعرضه للمحاسبة، وهناك من ينقطع معه حبل الكذب في منتصف الطريق فيعود أدراجه بسواد وجهه وهناك سياسيون يتبنون الكذب كنهج واسلوب عمل.
 في كل مناسبة سياسية، حزبية أوانتخابية، غالبية الذين يمتهنون الخطابات يمارسون الكذب السياسي الذي يسميه السياسيون بأنه مجرد ” مبالغة سياسية “، فقط تختلف طريقة الكذب بين هذا وذاك،لدرجة أن الجماهير أصبحت تستسيغ الكذب والكذاب كأمر اعتيادي، انه وبكل بساطة زمن قلة الحياء السياسي.
ان هذه الشريحة من السياسيين تريد أن تقنعنا بعد أن أقنعت نفسها، أن كل شيء ممكن في السياسة ولا مكان للأخلاق وكل من يدخل عالم السياسة يجب أن يضع ضميره على الرف، فالجالس على كرسي المسؤولية في أي حزب أو حركة أو سلطة يبين للجماهير البسيطة والساذجة بأنه هو طوق النجاة للوضع الميؤوس الذي يعيشه المواطن، وحتى الذين يجلسون على كراسي المعارضة ، هم فقط ينتظرون دورهم للدخول الى عالم الكذب السياسي وفور تبوأ السياسي المعارض كرسي المسؤولية، يبدأ بتغيير قواعد الكذب السياسي، بالمناسبة الكذب بطعم المسؤولية يختلف كثيراً عن الكذب بنكهة المعارضة.
أن سياسة الكذب أو الكذب السياسي تربطهما علاقة التخصص ألا وهي الكذب، بعض السياسيين يتبنون اسلوب الكذب السياسي وبكل فظاظة يسمونه التسويق السياسي الذي هو علم بحاله وبعيد عن الكذب.
المعارضة.
ماذا سينجز لنا أناس عشقوا المناصب والكراسي واستأنسوها، ماذا ننتظر من أُناس أصابهم عمى التفكير واستراتيجيتهم لا تتجاوز رؤيتهم لظلهم لأنهم يعانون الحوَل السياسي و نقص تروية سياسية.
ملاحظة : ((ان فكرة وموضوع المقال لايمكن مطلقاً تعميمها على كل السياسيين))

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

عبدالرحمن کورکی (مهابادي)* في الآونة الأخيرة، وبشكل خاص بعد حرب الأربعين يوماً، يقوم النظام الديكتاتوري الحاكم في إيران بإعدام الشباب الإيراني تحت ذرائع مختلفة ومفبركة. كيف تعمل السلطة القضائية في النظام الإيراني؟ ممَ يخشى النظام؟ ولماذا يرتعب من الكشف عن الهوية الحقيقية للسجناء؟ لماذا ينتفض الشباب احتجاجاً ضد النظام الحاكم؟ هذه كلها تساؤلات يجب النظر إليها بعمق والغوص في خفاياها…

بدعوة من مركز الجالية الكردستانية وجمعية آشتي شارك وفد من ممثلية أوروبا للمجلس الوطني الكردي في سوريا ضم الوفد كل من عبد الكريم حاجي رئيس الممثلية ومحمد امين عمر عضو مكتب الرئاسة وكاميران خلف مسؤول مكتب العلاقات ورئيس محلية بلجيكا بحري بشير وآراس محمد إسماعيل في ندوة سياسية تناولت قرار البرلمان البلجيكي المتعلق بحقوق الشعب الكردي في كردستان سوريا. وحضر…

محمود أوسو بين فترة وأخرى تطل علينا أصوات تدعي الأكاديمية لتنكر وجود الكرد في سوريا، وآخرها ما صرح به حسين الشرع، والد الرئيس أحمد الشرع، من نفي لأصل الكردفي البلاد ووصفهم بـ الغرباء السؤال البسيط هل كانت سوريا موجودة أصلاً عندما كان الكرد يبنون دمشق وحلب وحماة وقلعة حصن الاكراد وقلعة حلب وهل شرف المهنة الأكاديمية يسمح…

مموجان كورداغي السؤال الأبرز الذي يبادر إلى عقل الإنسان السوي هو كيف لشعب أن يدعم ويساند منظمة تستنزف كل طاقاته البشرية وتدمر موارده المادية وتضر بمصالحه القومية فهو أمر غير منطقي وغير سليم ولابد من أن يكون هناك خلل ما. ومع ذلك ترى هذا الشعب يساند من يثقل كاهله بالأعباء و يحد من فرص تقدمه وتدعم وبقوة من يصبح…