تلك الحثـــالة…

ديـــار ســـليمان 
 
هناك مواقـف يشعـر فيها المـرء بالخــزي و العـار دون أن يكون قد ارتكـب ذنبـآ، من ذلك عـارالانتمـاء المشترك  الانسـاني أو الديني مع حثالة المجتمعـات القادمة من الـدرك الاسـفل من التاريـخ الخلفـي للبشـرية، و التي حملـت الموت الجماعـي في مسـاء الثـلاثاء الأسـود الى كـوردٍ أعـزة علينـا، يجـري في عروقنـا دم واحــد.

 لم يوفـر هـؤلاء القتلـة و من يقف خلفهم الفرصـة في الانتقـام من الأمـة الكوردية التي تشق طريقها بخطـوات ثابتة من خـلال لملمــة أشـلائها لتحقيـق الحلـم الكوردي في كيان يجمع الكورد و يحميهم.
 و لم تكـن المجـزرة الأخـيرة سـوى إحـدى محطـات الهولوكست الكوردي المستمر و الذي لا تبـدو له نهايـة، فتنـوع الإنتمـاء المحلـي الكوردي جعلـه عرضة لهجـوم متعـدد الأشـكال و الأنواع مرتكـز على مـبررات قوميـة شـوفينية حينـآ أو دينيـة تكفـيرية أحيانـآ أخـرى، لكن المستهدف كان دائمـآ الانسـان الكوردي في محاولة لاذابته و ازالته من الوجود.

إن التأخـر في ضـم المناطـق الكوردستانية الى إقليـم كوردستان بحـدوده الحالية ليجعـل من الكورد خـارج هذه الحـدود عرضـة للأنتقـام و دفـع ضريبـة الأمـان الذي يعيشـه الأقليـم بسـبب القصـور العقلـي للجماعات الأرهابيـة التي تتصـورأنهـا بارتكابها مثل هذه الفظـائع تعطـل المشـروع القـومي الكـوردي و تصيبـه في مقتـل، لذلك فحكـومة الأقليـم مسـؤولة مسـؤولية مباشـرة عن أمـن هـؤلاء المواطـنين و لا ينبغـي لهـا تركهم فريسـة لماكنـة القتـل التي تعجـز احـط العقـول عن اخـتراع مثيـل لهـا.

هنـاك سـؤال يطـرح نفسـه ألا و هو: من المسـؤول عن رسـم حـدود كوردسـتان بهـذا الشكل (على الاقل الحدود المحاذية للعراق) حتى تبقى مناطــق بكاملها خارج هذه الحـدود؟ و من أعطـى هذه الحدود كل هذه القدسـية لدرجة إمتنـاع القـوات الكوردية عن دخـول تلك المناطـق و فـرض الأمـر الواقـع عند سقـوط الصنـم، حتى أصبحنـا نستجـدي هذه المناطـق بمفاوضـة عـتاة العنصـريين الذين يلجـؤون الى التحايـل و المراهنة على عامـل الوقـت في سـبيل عدم إعادتهـا.
 ان الـرد العملـي على هذه المجـزرة يكون بحسـم الكورد خياراتهم القوميـة، و قيـام حكومة أقليـم كوردسـتان بواجبها في مـداواة الجـروح و المساعدة في عملية الحسـم هذه من خـلال نشر الوعي و الاسـراع في ضم ما لم يضم من مناطـق كوردستان الى الأقليم.

19.08.2007

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

د. عدنان بوزان منذ نهاية الحرب الباردة، احتلت مفاهيم مثل التعايش وأخوة الشعوب والتعددية والمواطنة المشتركة مكانة متقدمة في الخطابين السياسي والفكري، بوصفها مفاتيح لبناء مجتمعات أكثر استقراراً وعدالة. وقد جاءت هذه المفاهيم استجابةً لتجارب إنسانية قاسية أثبتت أن الصراعات القومية والعنصرية والدينية لا تخلف سوى الحروب والانقسامات وإضعاف الدول والمجتمعات. غير أن تحويل هذه المبادئ إلى واقع سياسي…

ماهين شيخاني في زمن تتغير فيه الخرائط، هل يبقى الكورد متفرجين؟ ليس هناك ما هو أشد إيلاماً من أن يمتلك شعبٌ كلَّ مقومات البقاء، فيفقدها بسبب انقساماته الداخلية. هذا هو جوهر المأساة الكوردية اليوم. فبينما تُعاد رسم خرائط الشرق الأوسط تحت وطأة المتغيرات الجيوسياسية، وبينما تسقط الأنظمة وتنهض أخرى، وبينما تتهاوى التحالفات وتُبنى غيرها، يظل السؤال الأكثر إلحاحاً يطرق أبواب…

عبدالرحيم حسن من السهل تحميل الاحزاب الكوردية في روآڤايي كوردستان مسؤولية الاخطاء وماآلت اليه الاوضاع كما انه من السهل اتهام الشارع الكوردي بالتقاعس واللامبالاة ولكن في الحقيقة الازمة التي تعصف بالمجتمع اكثر تعقيداً فهي نتيجة تراكمات واخطاء مشتركة بين الاحزاب السياسية والنخب الاجتماعية والثقافية والمجتمع نفسه.   لاشك ان الاحزاب الكوردية تعاني من ضعف واضح من حيث التاثير والحضور الشعبي….

إبراهيم اليوسف ها قد دخلت الاحتجاجات يومها السابع، واستطاع المحتجون المشغولون بأهلهم من المواطنين، من دون تفريق، أو بحث عن: وجاهة أو جاه، خلال أسبوع كامل أن يثبتوا أن المطالبة بحق المواطن في الرغيف حين تخرج إلى الشارع فهي أبعد من أن تكون صدى لمجرد جوع، لأنها تعكس أسئلتها الكبرى. أسئلة الكرامة، إنها نتاج تاريخ كامل من…