بعض أسباب فشل الأحزاب الكوردية في غربي كردستان

دلكش مرعي
 السؤال المطروح حالياً هو لماذا فشلت الأحزاب الكردية التي كانت عمرها أكثر من سبعين سنة أمام سياسات البيدا بكل سهولة ويسر وخلال فترة قصيرة جداً علماً كان جماهير هذه الأحزاب في الشارع كانت أكثر من ثمانين بالمائة ؟ وكانت البيدى في بداية الثورة السورية كانت ضعيفة مقارنة جداً ببعض الأحزاب الأخرى
أعتقد السبب الرئيسي لفشل هذه الأحزاب كانت في بنيتها الفكرية والقيمية فهي عبر هذه البنية لم تتمكن من إدارة الأزمة ومواجهة سياسات البيدا علماً كانت هذه الأحزاب كانت تمتلك العديد من الخيارات ومن بينها تشكيل قوة مسلحة أو القيام بالمظاهرات السلمية ضد ممارسات البيدا وغيرها من الخيارات التي كانت تستطيع عبرها الصمود ووضع حد لتلك السياسات التي كانت هدفها إنهاء هذه الأحزاب هذا أولاً 
ثانياً الاختراقات الأمنية الكبيرة من قبل النظام التي كانت تخترق جسم هذه الأحزاب فسهلت هذا الأمر مهمة البيدا كثيرا ًفقد انضم معظم الأحزاب المخترقة أمنياً للعمل تحت مظلتها وأعتقد بأن هذه الانضمام كانت بأوامر من النظام  
ثالثاً – لعب الصراع حول المناصب وحول الدولارٍ في الخارج وحتى في الداخل دوراً مهماً في فشل هذه الأحزاب 
رابعاً – عدم وجود الكادر الحزبي المتمكن في إدارة الأزمة والصمود والمواجهة داخل الوطن فمعظم كوادر هذه الأحزاب كانت شبه أمية فكرياُ وسياسياً وفي أول مواجهة مع البيدا لم تتمكن من الصمود وتركت الساحة وهاجرت وهذه الهجرة خلقت الإحباط وعدم الثقة لدى جماهيرها فهاجرت معظمها   ..
كلمة أخيرة نقول إذا كانت هذه الأحزاب تريد المحافظة على البقاء فما عليها إلا أن تقوم بمراجعة شاملة لأسباب فشلها تلك وتزيل تلك الأسباب وإن تعيد ترتيب أوراقها من جديد بمساعدة خبرات وطاقات متمكنة قادرة على مواجهة تلك التحديات والسير بها نحو الأمام من أجل حقوق هذا الشعب وليس من أجل المناصب والدولار 
وحتى لا يسيء الفهم فكل الشعب الكوردي كان يريد وحدة مواقف هذه الأحزاب من أجل تحقيق حقوقه المشروعة ولكن من المؤسف جرت الرياح بما لا يشتهي الشعب في غربي كردستان

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

د. محمود عباس مؤتمرات التفكير بدل مؤتمرات الوحدة الشكلية. ليست مشكلة الحراك الكوردستاني اليوم في غياب شعار الوحدة، بل في الطريقة التي جرى بها فهم هذا الشعار وممارسته. فالوحدة الكوردية كانت، وما تزال، من أكثر الشعارات حضورًا في الخطاب السياسي الكوردي، غير أن كثرة الحديث عنها لم تُنتج، في أغلب الأحيان، واقعًا سياسيًا موحدًا بقدر ما أنتجت سلسلة متكررة من…

صلاح بدرالدين نشرت صحيفة – جمهوريت – التركية مؤخرا عن ” لقاء كل من مظلوم عبدي ، والهام احمد بعبدالله اوجلان في ايمرلي بشهر آذار المنصرم ” ، في وقت تجري تحضيرات للقاء جديد بعد ، تلميحات وتصريحات سابقة عن علاقات حسنة بين مسؤولي جماعات – ب ك ك – السورية من جهة والسلطات التركية من الجهة الأخرى ، ومنذ…

حاوره: عمر كوجري قال محمد إسماعيل سكرتير الحزب الديمقراطي الكوردستاني- سوريا، ورئيس المجلس الوطني الكوردي في سوريا إن فشل كونفرانس «وحدة الموقف والكلمة الكوردية» هو نتيجة تراكمات سياسية وتنظيمية عميقة. من أبرز هذه الأسباب غياب الإرادة السياسية الحقيقية وروح الشراكة لدى بعض الأطراف، حيث بقيت الحسابات الحزبية الضيقة متقدمة على المصلحة القومية العامة، فقد تمّ الدفع بما يسمّى…

اكرم حسين تشكل القضية الكردية في سوريا أحد أبرز التحديات السياسية والاجتماعية التي تواجه سوريا الحديثة، وهي قضية متجذرة في التاريخ وتعكس تعقيدات التركيبة الديمغرافية السورية. فالقضية الكردية ليست مسألة أقلية عرقية تبحث عن الاعتراف بهويتها ، بل هي قضية وطنية بامتياز تمس نسيج المجتمع السوري وتؤثر على مستقبل الدولة السورية ككل. إن فهم البعد الوطني لهذه القضية يتطلب تحليلا…