صمت العالم أعنف من إرهاب النظام

عزالدين ملا
بعد المظاهرات العارمة لعدة أسابيع من قبل الشعب السوداني للمطالبة بحقوقه كإنسان، سقط الرئيس السوداني عمر البشير رغما عنه ومجردا من الكرامة، أي تم طرده من الرئاسة ومن ثم الاعتقال، الذي حكم السودان بقبضة من حديد، بذلك انتصر ارادة الشعب السوداني، الذي انفجر تحت ضغط معاناته السيئة وعدم تحمله ممارسات وأخطاء نظام البشير، فكان رضوخ الجيش لنداءات السودانيين ان قاموا بانقلاب لتجنيب بلدهم من مستنقع العنف والارهاب.
وما جرى في الجزائر كان عدم تقبل الشعب لعنجهية نظام بوتفليقة واستهتاره بإرادة الشعب الجزائري حين قاموا بإبقاء بوتفليقة رئيسا رغم عدم قدرته على الجلوس فكيف له حكم البلاد، الجيش في البلدين احتكما العقل والمنطق، ومنعا لأي انزلاق إلى مسلسل الدمار والخراب، فكانت مؤسسات الجيش والأمن الداخلي على قدر المسؤولية، ووقفت تلك المؤسسات العسكرية إلى جانب الشعب،  
أما في سوريا، الشرخ بين مؤسسات الجيش والشعب كان السبب الرئيسي لهلاك البلد. الشعب السوري الذي هبَّ عن بكرة أبيه، القوة والإرادة العالية للمنتفضين في كافة مدن وبلدات سوريا جعل عرش النظام السوري يهتز، ويفقد توازنه ، ولكن خيانة المؤسسة العسكرية لنداء ملايين السوريين والوقوف إلى جانب الدكتاتور، جعلوا من الشعب لقمة سائغة لوحشية واستبدادية الأسد، الذي لم يتهاون عن فعل كل الممارسات والأساليب غير الأخلاقية والبعيدة عن كل الشرائع الانسانية، جعل من بلدنا سوريا حقل تجارب، استخدم جميع أنواع الأسلحة الحديثة وتقليدية، وأيضاً قام النظام باختراع فكرة البراميل المتفجرة الذات تكاليف بسيطة وبفعالية عالية، وكل ذلك تحقق بمساعدة المؤسسة العسكرية للنظام، مورس في سوريا كل أنواع الرعب، وتم رسم لوحات بشرية مشوهة، جميع السوريين تشوهوا سواء أكانوا في الداخل أو في الخارج، من تشوهات جسدية أو نفسية، حتى أصبحت سوريا مضرب مثل للقاصي والداني، والوضع مازال مستمراً منذ تسع سنوات، النظام يرسم لوحاته الارهابية والشعب تائه في مستنقع من الدم، لا يستطيع انهاءه أو الرجوع إلى ما بدأه في البداية، لم يبق للسوريين سوى ان يكونوا لوحات في معرض مرعب والجمهور الدول العالم الذين يتفرجون إلى هذا المعرض، ويذرفون دموع التماسيح على لوحة طفل مقطوع الأرجل، أو لوحة أم فقدت أولادها تحت الانقاض، أو طفلة فقدت والديها.. و… و…. . فصمت العالم إرهاب أعنف من جرائم النظام، فقط بقي لدى السوريين الانتظار، قد يتحقق أمله بالعودة إلى وطنه إن تحقق ما حصل في السودان والجزائر، أي وقوف الجيش إلى جانب الشعب، ولكن هيهات، فالجيش السوري جيش عقائدي تربى على فكر البعث، فمن المستحيل ترك عنصريته وحقده الدفين.  

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

صلاح عمر مصيبتنا الكردية، في كثير من مراحل تاريخنا الحديث، لم تكن في غياب التضحيات، ولا في ندرة الرجال، ولا حتى في نقص الشعور القومي؛ كانت في العجز عن تحويل هذا الشعور إلى عقل سياسي قادر على قراءة العالم كما هو، لا كما نتمنى أن يكون. لقد عرف الكرد كيف يقاومون، وكيف يموتون من أجل قضيتهم، وكيف يحافظون على هويتهم…

رامان يوسف Raman Yousef تفاجأ سكان الحسكة اليوم بدخول عشرات الآليات المحمّلة بعناصر من الأمن العام. الأرتال تتمركزت في معسكر الطلائع شرق المدينة ، بعد أن أخلته «قسد» قبل أسبوع، هو جزء من اتفاقية 29 كانون الثاني، التي تفاجئنكم تفاصيلها في كل مرة. ويبررها مراهقو الإدارة و اعلامييها . القوات الخاصة التي دخلت ، لا يكفي و هناك المزيد، ستُوكل…

محمد صالح شلال شهد الشرق الأوسط منذ هجوم حركة حماس على إسرائيل في السابع من تشرين الأول ٢٠٢٥ تحولات عميقة تجاوزت في نتائجها حدود الحرب في غزة، وأعادت ترتيب موازين القوى الإقليمية والدولية، ووضعت العديد من المشاريع السياسية والعسكرية التي كانت تبدو حتى وقت قريب ثابتة ومستقرة أمام اختبار وجودي. فالحرب التي اندلعت بين إسرائيل وحماس لم تبقَ محصورة في…

محمد سعيد آلوجي إن كانت تنظيمات حزب العمال الكوردستاني في غرب كوردستان قد سلّمت أمرها للحكومة المركزية المؤقتة في دمشق، وعلى رأسها قسد. بموجب اتفاقات الدمج الموقعة بين السيد مظلوم عبدي والحكومة السورية المؤقتة. بعد أن كانت قد بسطت سيطرتها على ما يقارب ثلث الأراضي السورية. لينحسر وجودها فيما بعد في أقل من نصف محافظة الحسكة، وذلك بعد فشلها في…