بيشمركة روج.. والطريق إلى الوطن

عزالدين ملا
كيف، ولماذا تشكلت قوات بيشمركة روج في إقليم كوردستان العراق؟. 
منذ ان اندلعت الثورة السورية في آذار 2011، والشباب السوريون انخرطوا في الثورة ضد نظام الأسد الديكتاتوري المستبد، والشباب الكورد هم من الأوائل المنخرطين في تلك الثورة وثابروا عليها، ومن تلك المساندات للثورة، قيام الشباب الكورد الملتحقين بالتجنيد الإجباري، الفرار واللجوء إلى إقليم كوردستان، حيث شكلوا هناك قوة بدعم مباشر من الرئيس مسعود البارزاني وحكومة إقليم كوردستان.  
في البداية تم تدريبهم على مختلف أنواع الأسلحة الخفيفة والثقيلة من قبل خبراء عسكريين كورد، ومن ثم خبراء أمريكان وألمان وفرنسيين، واجتهد هؤلاء الشباب في التدريب، وكانوا في غاية الحماس وعيونهم في ترقب مستمر للدخول إلى وطنهم كوردستان سوريا والدفاع عن أهلهم ووطنهم.
وبعد هجوم تنظيم داعش الارهابي على المناطق الكوردية في العراق وسوريا، قام هؤلاء الشباب بالاستعداد للدخول إلى كوردستان سوريا للدفاع عن أرضهم وعرضهم، ولكن الصدمة كانت ان هناك من لم يسمح لهم بالدخول والدفاع عن أهلهم- هم إخوانهم من نفس جلدتهم-، رغم ذلك لم يقفوا مكتوفي الأيدي، حاربوا  إلى جانب اخوانهم قوات البيشمركة لإقليم كوردستان ايمانا منهم ان الارض والعرض واحد والعدو واحد، وقدموا أروع دروس في التضحية والفداء وبرهنوا للعالم أجمع شرعية القضية الكوردية ووحدة التراب والدم، وكان لهم الفضل إلى جانب إخوانهم بيشمركة إقليم كوردستان في دحر إرهاب داعش.
الآن وبعد مضي ثماني سنوات حان الوقت لدخولهم إلى وطنهم والدفاع عن كرامته بعد ان اصبحت الظروف الدولية ملائمة، وخاصة عندما أدركت أمريكا ان ليست هناك أي قوة حليفة لا إقليمية ولا داخل الأراضي السورية يعتمد عليها والوثوق بها، وترى ان مصلحتها تتلاقى مع مصلحة الكورد وذلك بإدخال قوات بيشمركة روج إلى مناطقهم. وجاءت هذه الثقة عندما برهنوا في إقليم كوردستان مدى جديتهم على محاربة الارهاب وعدم تنازلهم عن مبادئهم السامية على نهج البارزاني، وعدم غدرهم لمن يتحالف معهم، وفي المقابل ترى الجهة السياسية التي تتبعها تلك القوة ان إيقاف كافة التهديدات التي يتعرض لها المناطق الكوردية إن كانت من تركيا أو النظام أو الفصائل المرتزقة يمكن عن طريق التحالف مع أمريكا ودخولها إلى وطنهم.
من الأولى في الدفاع عن المناطق الكوردية هم بيشمركة روج، والنتيجة الحتمية في تلاقي مصلحة أمريكا العليا مع مصلحة نهج البارزاني هي دخول قوات بيشمركة روج وبأسرع وقت ممكن إلى مناطقهم، والطريق بات على بُعد قاب قوسين أو أدنى، والدخول إلى كوردستان سوريا.

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

ماجد ع محمد   صحيحٌ بأن المفاوضات غير المباشرة بين واشنطن وإيران في إسلام آباد بباكستان تلكأت مرةً أخرى، ولكن هذا لا يعني بأنهم وصلوا إلى طريقٍ مسدود، ما دام أن الخصمين اللدودين إلى الآن مهتمان بالتهدئة، كما أنه معروف عن الرئيس الأميركي دونالد ترامب أنه مزاجي ورجل صفقات، حيث إن عيونه في كل الأوقات مفتوحة على الجانب الاقتصادي، وهذه…

د. محمود عباس   الأمم الصغيرة ومكانتها في النظام العالمي الجديد.   لم يعد النظام العالمي الجديد حكرًا على الأمم الكبرى وحدها، ولا باتت المكانة الدولية تُمنح فقط لمن يملك المساحة الأوسع أو الجيوش الأضخم. فخلال العقود الأخيرة، أثبتت تجارب متعددة أن أممًا ودولًا صغيرة استطاعت أن تفرض لنفسها وزنًا يتجاوز حجمها الجغرافي والديمغرافي، لا لأنها…

عاكف حسن في كل مرحلة سياسية معقدة، يظهر مصطلح يلمع أكثر مما يشرح، ويُستخدم أكثر مما يُفهم. في حالتنا، اسم هذا المصطلح هو: “الاندماج الديمقراطي”. هذه ليست نظرية سياسية بقدر ما هي وصفة سحرية جاهزة، خرجت من فضاء أفكار عبد الله أوجلان، لا من رحم التجربة السياسية والاجتماعية لروجافا. ومن هنا يبدأ الالتباس: مشروع لم يُصغَ على قياس طموحات الناس…

عبدالرحمن کورکی (مهابادي)* عادة ما تثير الحروب الخارجية المشاعر القومية لشعوب أي بلد. لكن في إيران، لا يرحب الشعب بالحرب، بل سيكون سعيدا إذا كانت هذه الحرب تتماشى مع مقاومته لرفض الدكتاتورية في إيران. ذلك لأن الشعب الإيراني قدم الكثير من الضحايا طوال فترة حكم الأنظمة الدكتاتورية. على سبيل المثال، خلال النظامين الدكتاتوريين الأخيرين، قدم الشعب الإيراني مئات الآلاف من…