اعتقال حسين إيبش يكشف هشاشة الحزب الديمقراطي الكوردستاني _سوريا

زاكروس عثمان 
اصدر الحزب الديمقراطي الكوردستاني_ سوريا، بيانا بشأن اعتقال الاحتلال التركي لـ حسين إيبش، احد كوادره في عفرين المحتلة، ولو ان الحزب التزم الصمت ولم يصدر البيان لكان افضل له. 
إذ ان اعتقال إيبش، لم يدفع بحزبه الديمقراطي الكوردستاني_ السوري، الى اخذ العبرة، كي يعلن بشجاعة، أن الوجود التركي في عفرين هو احتلال عسكري، وان نشرها للفصائل الارهابية فيها مشروع (استعمار استيطاني) خطير.  
بل اكتفى الحزب- من باب رفع العتب- بإدانة واستنكار عملية اعتقال إيبش، التي تشير بوضوح الى ان تركيا لا تطلب رأس حزب الاتحاد الديمقراطي، بل هي تكافح القومية الكوردية، وتعاقب حتى احزاب المجلس الوطني الكوردي الموالية لها، إن هي خالفت اوامر انقرة، حيث لا يوجد اي سبب او ذريعة لدى تركيا لاعتقال إيبش سوى ان الرجل حاول العودة الى كورديته الاصيلة وان يقول (لا) صغيرة لقوات الاحتلال التركي وفصائل المستوطنين الارهابية. 
وبدل من ان يشد المجلس الوطني الكوردي والحزب الديمقراطي الكوردستاني_ سوريا، من ازر إيبش، خرجوا ببيان هزيل، لتنفيس الغضب الشعبي من اعتقال الرجل، وطالبوا بإطلاق سراحه. 
وعاد الحزب تبعا لموقف المجلس الوطني الكردي، مخافة الاتراك والائتلاف (يتلاعب بالألفاظ)، ليوصف الاحتلال التركي- الفصائلي، بـ (سلطة غير شرعية)، متحاشيا ذكر (سلطة احتلال).
حتى ان البيان اثناء الادانة تجنب ذكر الاحتلال التركي والفصائل الاستيطانية بالاسم، بل اشار اليهم بقوله (الاوساط المسيطرة على السلطة) في عفرين، والمصيبة ان عبارة (السلطة) التي وردت في البيان، تعني وجود حكومة وبرلمان ودستور في عفرين، مع ان الموجود هو جيش احتلال وفصائل لصوص، وما كان من حق المحتلين واللصوص إقامة سلطة على ارض يسيطرون عليها بقوة السلاح. 
وهذا نص البيان: 
 
معلوم ما تتعرض له عفرين من ممارسات قمعية وانتهاكات فظة بحق أهلها وأرضها من قبل القائمين على السلطة غير الشرعية والقرار هناك “وبدعم من الحكومة التركية “، وزيادة في ذلك تقدم هذه السلطات بين الحين والآخر إلى المزيد من الاعتقالات بحق الأهالي وخصوصا ذوي الانتماءات السياسية.
وفي هذا السياق أقدمت تلك السلطات يوم 31 / 3 / 2019 على اعتقال الرفيق حسين إيبش عضو اللجنة المركزية لحزبنا “الحزب الديمقراطي الكردستاني_ سوريا” ورئيس المجلس المحلي بعفرين للمجلس الوطني الكردي في سوريا، وعليه فإننا في اللجنة المركزية للحزب في الوقت الذي ندين ونستنكر بشدة هذه الممارسات القمعية الجائرة والانتهاكات التي تتعارض مع أبسط قواعد حقوق الإنسان، والتي لا تخدم مستقبل المنطقة وأهلها ، وفي الوقت ذاته ندعو الجهات المعنية إلى الإفراج الفوري عن الرفيق القيادي حسين إيبش وكل المعتقلين في سجون وزنازين الأوساط المسيطرة على السلطة والقرار، قبل فوات الأوان واتخاذ المواقف المناسبة في هذا الشأن.
تحية إلى الرفيق حسين إيبش في معتقل السلطة القائمة في عفرين
الخزي والعار لسياسة القمع والانتهاك والتنكيل 
2 / 4 / 2019 
اللجنة المركزية للحزب الديمقراطي الكردستاني – سوريا.

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

عبدالرحمن کورکی (مهابادي)* قرأنا في تاريخ ثورات العالم أن الشعوب المظلومة قد تتعثر، لكنها لا تستسلم. لقد نهضت مراراً وتكراراً وانتفضت ضد الديكتاتورية والاستبداد؛ لأنها آمنت بهدفها. الحرية هي المثل الأعلى الذي تصمد الشعوب من أجله، وتكسر الطرق المسدودة بأمل الانتصار. والشعب الإيراني ليس استثناءً من هذه القاعدة؛ فهو شعب يؤمن بأن القيود ستتحطم يوماً ما وأن الحرية ستتحقق. ورغم…

زاهد العلواني – القامشلي ليس من العدل، ولا من الوفاء، أن يُختصر تاريخ شيوخ القبائل وأغوات العشائر في الجزيرة السورية بكلمة عابرة أو حكم متسرّع من قِبل جاهل لتاريخ الجزيرة . هؤلاء الرجال كانوا أعمدة الأرض يوم كان النظام يحكم بأسم البعث، رغم ذلك كانوا صمّام الأمان حين اشتعلت الفتن. هم من أصلحوا بين الناس، وحموا الجار، وأغاثوا الملهوف، وفتحوا…

شادي حاجي تدخل سوريا مرحلة يُعاد فيها تعريف شكل الدولة وصلاحياتها وموازين القوة. وفي قلب هذا التحوّل تقف القوى الكردية، بمختلف أحزابها وأطرها السياسية، أمام اختبار حقيقي: هل تكتفي بإدارة الواقع، أم تعيد بناء نفسها لتكون شريكاً فعلياً في صياغته؟ أول الطريق هو الاعتراف بالتحديات: فجوة ثقة بين القواعد والقيادات، وبين القيادات والشعب، وضعف في المؤسسية، واستقطاب سياسي يبدّد الطاقة،…

نورالدين عمر التقديس في جوهره هو إضفاء صفة “العصمة” أو “الألوهية” أو “الرفعة المطلقة” على شيء ما (شخص، فكرة، أو نص)، بحيث يخرج من دائرة النقد والمساءلة إلى دائرة التسليم التام. سأحاول توضيح بعض الفوارق الجوهرية بين التقديس الديني والتقديس السياسي، وكيف يتحولان إلى حجر عثرة أمام التغيير:   أولاً: التقديس الديني: ينبع عادةً من الإيمان بوجود مصدر إلهي…