من لليزيدي غير المسلم الحقيقي ؟!

الدكتور علاء الدين جنكو

إن كان المجرم الذي أقدم على قتل المئات من الإخوة اليزيدية يدعي بان دينه يأمره بهذه العمال الوحشية والإجرامية ، فإني أبرأ عند الله منه ومن معتقده !!

المعذرة من الإخوة القراء على هذه المقدمة التي بدأت فيها قبل أن أقدم التعازي إلى ذوي وأقارب الضحايا الذين سقطوا جراء العملية التي استهدفت منطقة شنكال ، وكان جل ضحاياها من اليزيدية .
المسلم لا يقتل اليزيدي :
وأقصد بالمسلم الملتزم بتعاليم دينه المترعرع على مبادئه السمحة ، وليس ذاك الذي كان يحارب الدين وأهله ، وفي ليلة وضحاها ونتيجة لمصالحة الدنيوية التي فقدها يعلن نفسه خليفة للمسلمين ومجاهدا من مجاهديها  !!
نعم أقولها ..

المسلم الحقيقي ، لأن الإسلام الحقيقي يرفض قتل الأبرياء ، أو أي إنسان آخر بسبب اختلاف دينه ، وهذه المعلومة ليس بالخفية على أحد حتى على الذين ينتقدون الإسلام ، لكنهم أمامها يغرسون رؤوسهم في الترابة كالنعامة !!
ومعظم هؤلاء هم الصائدون في المياه العكرة ينتظرون زلة الغير ليستغلوها بطريقة جبانة ، وأمثالهم هم الذين تحولوا في ليلة وضحاها من لا دينيين إلى مجاهدين يحلمون بحور العين !!
لذا أؤكد : أنه لا أحد يقف مع اليزيدي مثل المسلم الحقيقي الذي يلتزم بمبادئ دينية يأثم بتجاوزها ، ويربط كل تعاملاته بالأجر والثواب ، ليس كموقف غيرهم الذين ملؤوا في وقت ما صفحات الإنترنيت مقالات ترفع من شأن اليزيدية وتجعل من عقديتهم أنها الأصل ، حتى وصل بالبعض منهم إلى العودة إليه ، هؤلاء الكتاب هم الذين تغيروا في لحظات بعد مقتل الفتاة دعاء فالجريء منهم والذين كتب عنهم نالهم بما لا يليق بهم كبشر ينتمون إلى بني جلدتنا .
في الوقت الذي رأينا كل الجهات الإسلامية أدانت قتل الفتاة وبرأت اليزيدية من الفعلة الشنيعة بحق دعاء ،وأعتز كل اعتزازي أن ذلك موقفي في مقالتي ( صبرا يا دعاء ..

فإن موعدك الجنة ) كما قامت الجهات الدينية الإسلامية بإدانة قتل اليزيدية في المجازرة المروعة والبشعة التي وقعت في 14/8، أما من يرتكب تلك الجرائم باسم الإسلام فحتى المسلمين لم يسلمون منهم ومن جرائمهم وما مجازر عيد الأضحى عنا ببعيد ، فهؤلاء المجرمين لا يفرقون بين أحد يخالفهم مهما كان دينهم ..
اليزيدي محترم وسيبقى محترما :
وعلى مر التاريخ الكردي بقي اليزيدية موضع احترام وتقدير في المجتمع الكردي ، ولم يتعدى عليهم المسلمون لاختلاف دينهم ، بغض النظر عن بعض المواقف التي يتخذها الطرفين فيما يتعلق بالذبائح ومسائل الزواج بحكم اختلاف الدين والعقيدة ، وهذه النقطة بحد ذاتها كانت نقطة رائعة في التعايش السلمي بين أبناء الشعب الواحد مع اختلاف عقائدهم !
أفشلوا أهداف المجرمين:
إن العملية الإجرامية التي أقدم عليها أصحاب العقول المظلمة والأيادي الآثمة هدفها نشر الفتنة بين أبناء الشعب الكردي مستغلين بعض التصرفات الهوجاء الصادرة من جهلة  الطرفين سواء كانوا مسلمين أو يزيديين ..
وندائي ورجائي : لكل الإخوة الكرد بجميع أديانهم ومذاهبهم وتوجهاتهم السياسية أن يقفوا صفا واحدا في وجه هذه الجرائم .
وأنا على ثقة أو وقفة كهذه كفيلة أن تكون رادعا لنشر الفتنة التي يسعى خصوم الكرد على إثارتها بينهم .
كما وأجه رجائي للإخوة اليزيدية خاصة أن يتحلوا بالصبر والموضوعية ، وأن لا يدفعهم ردود الأفعال بان يسقطوا أعمال ثلة من المجرمين المستغلين لاسم الإسلام الحنيف على شعب مسلم مسالم يشعر بمآسيهم شعورا لا يقل عن اليزيدية أنفسهم ..
وكذلك من أجل قطع الطريق عن كل مزاود وكذاب وأفاك ومنافق ، يمدح اليزيدية يوما كرها بالمسلمين ، ويمدح المسلمين كرها باليزيدية في يوم آخر ، هذا الصنف من البشر هم الوجه الآخر للمجرمين والإرهابيين الذين يريدون نشر الفتنة بين إخوة الشعب الواحد مستغلين اختلاف الدين ، وهم كالمجرمين الذين ارتكبوا جرائم شنكال ، ولكن بطريقة أكثر غباء وهم يتصورون أنهم سيفلحون بعد أن هيئوا بأقلامهم المسمومة هذه الأرضية لمثل هذه الجرائم ..
من أقصدهم قد يجهلهم الكثيرون ..

لكنهم يعرفون أنفسهم ….

بالتأكيد يعرفون أنفسهم …

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

عبدالجبار شاهين أحياناًعندما ننظر إلى واقعنا السياسي اليوم يصعب تجاهل شعور متراكم بأن الامور لم تعد مجرد اختلافات سياسية عادية. هناك شيء أعمق تشكل مع الوقت نوع من الانقسام الذي تسلل إلى طريقة التفكير نفسها وليس فقط إلى المواقف. كثير من الناس خاصة الاجيال التي نشأت في ظل هذا المشهد أصبحوا يعرفون انفسهم أولا من خلال الانتماء السياسي قبل…

عمر إبراهيم في زمن الانقسامات الحادة والأزمات المتشابكة التي تعصف بسوريا، جاء مؤتمر وحدة الصف والموقف الكردي في روج آفا في قامشلو حدثاً سياسياً مهماً أعاد الأمل بإمكانية تجاوز الخلافات وفتح صفحة جديدة من العمل المشترك. وقد أتى انعقاد المؤتمر في مرحلة كانت سوريا تعيش فيها حالة من الفوضى الأمنية، وانتشار السلاح، وتصاعد موجات العنف وعدم الاستقرار، ولا سيما…

حسن قاسم يتردد في الآونة الأخيرة الحديث عن تشكيل مرجعية سياسية للكورد في سوريا، وهي فكرة تستحق الاهتمام والدعم إذا ما جرى التعامل معها بجدية ومسؤولية وطنية، لأن الشعب الكوردي يعيش منذ سنوات حالة من التشتت السياسي وخيبة الأمل نتيجة فشل معظم المشاريع والمحاولات السابقة، بدءاً من الاتفاقات البينية، مروراً بالمبادرات المختلفة، وانتهاءً بكونفرانس نيسان الذي لم يحقق ما كان…

اكرم حسين   عامٌ مضى على كونفراس وحدة الصف والموقف الكردي، كاشفاً بامتياز حجم التحديات التي تعترض العمل القومي الكردي، وفي الوقت ذاته مدى الحاجة الملحة إلى مشروع وطني كردي جامع يتجاوز الحسابات الضيقة ويؤسس لمرحلة جديدة من الفعل السياسي المسؤول. لقد قيل الكثير في نقد الكونفراس ، وربما كان في بعض هذا النقد جانب من الحقيقة، لكن الإشكالية…