مؤتمر وارسو في مواجهة ايران و الانقسام الامريكي الاوروبي

بهزاد قاسم 
أن التدخل الإيراني السافر في شؤون دول المنطقة من سوريا الى اليمن ولبنان و السيطرة الكاملة على العراق و نشر الفوضى و الارهاب بكل المنطقة و العالم و تهديد المصالح الامريكية على مستوى العالم جعلت الولايات المتحدة الامريكية تفكر  بشكل جدي لبناء تحالف دولي ضد إيران .
بدأت الولايات المتحدة المواجهة من خلال اعلان الرئيس دونالد ترامب الانسحاب من الأتفاق النووى الذى عقدته أوروبا و الولايات المتحدة خلال إدارة الرئيس باراك أوباما مع طهران بهدف منعها من تطوير سلاح نووى مقابل تخفيف العقوبات الاقتصادية كان ذلك بداية اعلان الحرب الباردة على ايران . كما قامت الولايات المتحدة بتطبيق عقوبات اقتصادية عام 2018 على ايران شملت جميع القطاعات المالية و الاقتصادية و الصناعية أدى الى انهيار  العملة و الاقتصاد الايراني .
 ويبدو أن الولايات المتحدة جادة على انهاء الارهاب و التدخل الايراني في شؤون دول المنطقة و العالم ، ففي مدينة وارسو البولندية  بتاريخ 13-14 شباط 2019 عقد مؤتمراً دولياً  دعت اليه الولايات المتحدة الامريكية لتشكيل تحالف دولي ضد الارهاب و النفوذ الايراني في الشرق الاوسط  عقد هذا المؤتمر بدعوة من الرئيس الامريكي دونالد ترامب و بمشاركة ستين دولة عربية و اوروبية و اجنبية بالاضافة الى اسرائيل  و كان لأمريكا أعلى تمثيل في المؤتمر حيث حضر المؤتمر نائب الرئيس الامريكي مايك بيتس و وزير الخارجية و كبير مستشاري الرئيس ترامب و كما حضر المؤتمر رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو وأيضاً الحضور العربي كان مميزاً اذ حضر وزراء خارجية أهم الدول العربية منهم السعودية و الامارات و الكويت و البحرين و اليمن و الاردن المغرب … و كان تصريحات الوزراء العرب خلال المؤتمر تتوافق مع التوجه الامريكي الاسرائيلي  حيث وضعوا ايران و ارهابها في مقدمة تهديدات منطقة الشرق الاوسط و العالم فقد قال وزير الخارجية السعودية عادل الجبير أن كل الحضور في مؤتمر وارسو أجمعوا أن أبرز التحديات التي يواجهونها هي دور ايران المزعزع للامن و الاستقرار في منطقة الشرق الاوسط و العالم . 
و اكد وزير الخارجية الولايات المتحدة الامريكية مايك بومبيو ان هدف المؤتمر هو التركيز على تأثير ايران و ارهابها في المنطقة و العالم … إلا أن الموقف الاوروبي كان معترضاً الى حدٍ ما في إقامة هكذا ائتلاف ضد ايران حيث نجد أن الدول الاوروبية و خاصةً البلدان الرئيسية كألمانيا و  فرنسا أرسلوا ممثلين منخفضي المستوى و بررت الدول الاوروبية موقفها خوفها من أن تؤدي التحالف الجديد في نهاية المطاف الى تحرك عسكري ضد ايران و عدم الاكتفاء بالعقوبات الاقتصادية .
يبدو أن سياسة الولايات المتحدة الامريكية تجاه ايران هي احد النقاط الخلاف الرئيسية بينها و بين حلفائها الاوروبيين . حيث أن غياب وزراء خارجية المانيا و فرنسا القوتين الرئيسيتين الاوروبيتين كما لم تحضر المؤتمر مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الاوروبي كل ذلك يعكس التباين الواضح في مواقف امريكا و اوروبا تجاه ايران و قضايا الشرق الاوسط … حيث علق وزير خارجية الولايات المتحدة مايك بومبيو حول عدم حضور وزراء الدول الاوروبية قال بعض الدول حضر وزراء خارجيتها و البعض الاخر لم يحضروا ، هذا هو اختيارهم ، و اضاف هناك عشرات الدول التي تعمل بجدية من اجل شرق اوسط أفضل و أكثر استقراراً .
و من الأمور الاخرى التي تعكس التباين و الاختلاف في السياسة الامريكية و الاوروبية تجاه ايران نجد أن بريطانيا و فرنسا و المانيا و اكثر الدول الاوروبية فتحت قنوات تجارية بغير الدولار مع ايران لتفادي العقوبات الاقتصادية الامريكية على ايران  …و قد  ناقش المؤتمر أيضاً خطط الولايات المتحدة للسلام بين اسرائيل و الفلسطينيين ، ويُعد هذا المؤتمر هو أول اجتماع يجمع بين إسرائيل ودولا عربية لمناقشة قضايا الأمن الإقليمي منذ المحادثات التي شهدتها العاصمة الإسبانية مدريد في تسعينيات القرن العشرين. 
كما اكد وزير الخارجية الامريكي بومبيو في نهاية المؤتمر الدعوة الى اتفاقية عالمية و تحالف دولي  لمواجهة التهديدات الارهابية الايرانية .
أخيراً هل مؤتمر وارسو التي اجتمع فيها للمرة الاولى وفود ستين دولة على كلمة واحدة ايقاف التمدد الايراني و مواجهة ارهاب ايران بداية تأسيس تحالف دولي عريض ضد ايران و تمددها و القيام بعمل عسكري ضدها كما فعلت امريكا بالعراق في حرب الخليج الاولى و الثانية  ؟؟؟؟و هل مواجهة ايران و ارهابها لم تعد مهمه أمريكية اسرائيلية فقط بل في طريقها الى تأسيس جبهة عالمية ضد ايران ؟؟ 
أو هل نحن على ابواب تفكك التحالف الامريكي الاوروبي و بناء أحلاف جديدة على مستوى العالم أجمع ؟؟
و هل الشرق الاوسط وصل الى لحظة البدء في تفكيك دول سايكس بيكو و تثبيت خارطة جديدة للشرق الاوسط ؟؟؟ 
كل هذه الاحتمالات واردة و ربما جميعها معاً و أكثر …

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

زاهد العلواني – القامشلي ليس من العدل، ولا من الوفاء، أن يُختصر تاريخ شيوخ القبائل وأغوات العشائر في الجزيرة السورية بكلمة عابرة أو حكم متسرّع من قِبل جاهل لتاريخ الجزيرة . هؤلاء الرجال كانوا أعمدة الأرض يوم كان النظام يحكم بأسم البعث، رغم ذلك كانوا صمّام الأمان حين اشتعلت الفتن. هم من أصلحوا بين الناس، وحموا الجار، وأغاثوا الملهوف، وفتحوا…

شادي حاجي تدخل سوريا مرحلة يُعاد فيها تعريف شكل الدولة وصلاحياتها وموازين القوة. وفي قلب هذا التحوّل تقف القوى الكردية، بمختلف أحزابها وأطرها السياسية، أمام اختبار حقيقي: هل تكتفي بإدارة الواقع، أم تعيد بناء نفسها لتكون شريكاً فعلياً في صياغته؟ أول الطريق هو الاعتراف بالتحديات: فجوة ثقة بين القواعد والقيادات، وبين القيادات والشعب، وضعف في المؤسسية، واستقطاب سياسي يبدّد الطاقة،…

نورالدين عمر التقديس في جوهره هو إضفاء صفة “العصمة” أو “الألوهية” أو “الرفعة المطلقة” على شيء ما (شخص، فكرة، أو نص)، بحيث يخرج من دائرة النقد والمساءلة إلى دائرة التسليم التام. سأحاول توضيح بعض الفوارق الجوهرية بين التقديس الديني والتقديس السياسي، وكيف يتحولان إلى حجر عثرة أمام التغيير:   أولاً: التقديس الديني: ينبع عادةً من الإيمان بوجود مصدر إلهي…

عنايت ديكو بعد الانتصارات الكوردستانية اللافتة في الانتخابات العراقية، وصعود نجم الحزب الديمقراطي الكوردستاني مجدداً، حاولت تركيا وإيران، إلى جانب الجماعات الشيعية والسنية العروبوية في العراق، تطويق هذا الانتصار القومي والتاريخي الذي تحقق لـ هولير، لما يحمله من دلالات استراتيجية تعيد الاعتبار للمشروع الكوردي بوصفه رقماً صعباً في معادلات الإقليم. ونتيجة لهذه الاستحقاقات وتأثيرها المباشر على كوردستان سوريا،…