من عبادة الصنم الحجري إلى عبادة الصنم البشري

 دلكش مرعي
هذه الظاهرة هي قديمة قدم إنسان هذه المنطقةً واعتقد بأن السبب الكامن وراء هذه الصناعة قديماً وحديثاً تكمن في ذهنية الإنسان المقهور المتخلف الجاهل العاجز عن تحقيق رغباته وطموحه ورفع الظلم والغبن عنه ولا يملك ثقافة النهوض والارتقاء وتحقيق الذات أو الكيان ولا يعي من نشأة الكون شيئاً فيلجأ إلى صنع الأصنام لتنوب هي عنه بتلبية تلك الحاجات ومن المؤسف القول بأن هذه المجتمعات هي  مازالت عاجزة حتى الآن وفي هذا العصر عصر الثورة العلمية والمعلوماتية من الخروج من ثقافة الإنسان البدائي ومن تلبية تلك المتطلبات الضرورية فتلجأ إلى الزعيم وتجعله صنماً يعبد كالواحد الأحد ويصبح كل حزب ديناً لأعضائها يكفرون ويخونون من ليس على دين حزبهم ويسير على خطا قائدهم … 
فمن المؤسف والمحزن بأن شعار بالروح والدم نفديك التي كانت ترفع للطاغية صدام والأسد والقذافي أصبحت  تردد  لتمجيد هذا القائد الكردي أو ذاك ويضعونهم في مرتبة هؤلاء الطغاة … أما تحويل القادة إلى أصنام  فيتفنن فيها شلة من الانتهازيين المحيطين بالقادة أو من بعض الطامعين من التقرب منهم لكسب المال والجاه والسلطة ويتم ذلك عبر آليات التعظيم والتبجيل والتفخيم المعروفة ويتبعهم في ذلك بقية المفلسين فكرياً واجتماعياً وحتى لا يسيء الفهم فاحترام الرموز الوطنية والقادة الوطنين واجب وطني وإنساني ويجب أن يكونوا محل الاحترام والتقدير فالقائد الذي يوضع حجر الأساس  للتحرر الوطني يجب على البقية استكمال البناء ووضع المزيد من أحجار البناء فوق حجر الأساس لتزدهر الوطن وتطور وترتقي بشكل مستمر ومن يجعل صنماً هو يسيء إلى القائد ذاته لسنا بصدد ذلك في هذه السطور   ….
هذا من جهة ومن الجهة الأخرى لو ألقينا نظرة على ثقافة عبادة الحكام في هذه المنطقة سنلاحظ بأنها قديمة جداً فعندما أحتل الأسكندر المكدوني إيران كان الإيرانيون الذين يزورنه يسجدون له لأنهم كانوا يسجدون لحكامهم فطلب أسكندر من ضباطه أن يسجد له فضحكوا وقالوا يبدو أنك نسيت بأننا يونانيون ولا نسجد لأحد وكان أفلاطون يصف شعوب هذه المنطقة – بأنها شعوب شهوانية وتقبل على نفسها العبودية – فمن الواضح بأن ميراث الشعوب لا تتغير وتعيد أنتاج قيمها وطقوسها آلاف السنين

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

عبدالرحمن کورکی (مهابادي)* يعاني جميع شعوب العالم، بدرجات متفاوتة، من النظام الديني الحاكم في إيران. ولهذا السبب، يطالب الجميع بإسقاط هذا النظام الدكتاتوري وإنهائه. وفي تصريحات حادة وغير مسبوقة، أعلنت كارولين ليفيت، المتحدثة باسم البيت الأبيض، أن “47 عاماً من التسامح وإفساح المجال لأكبر راعٍ لإرهاب الدولة في العالم قد انتهت”. وفي الوقت نفسه، يجب الاعتراف بحقيقة أن سياسة الاسترضاء…

حواس محمود في 12 مارس اذار 2004 كنت ذاهباً الى الكاتب الكردي السوري ابراهيم زورو الذي كان يعمل في المجمع الحكومي بالقامشلي ، كنت ذاهبا اليه لتنضيد مراجعتي لكتاب الشاعر والكاتب السوري المرحوم ممدوح عدوان والموسوم ب ” حيونة الانسان ” ويا للمفارقة أقول يا للمفارقة لأن ما سيحدث في القامشلي فيما بعد من أحداث لا يبخل كتاب عدوان…

علمنا في مركز عدل لحقوق الإنسان من مصادر مؤكّدة، قيام دورية عسكرية تابعة لقوات «الإدارة الذاتية» بمداهمة منزل أحد أقرباء الشاب جوان سرحان محمود في مدينة قامشلو واعتقاله أمام أنظارها، بعد أيام قليلة من قدومه من المملكة الهولندية. حيث أفادت أسرة جوان سرحان محمود، بـ«أنّه من مواليد 10-1-2000 وكان مقيماً في هولندا مدة ثمانية أعوام، وغادرها في 28 ديسمبر 2024…

كرمت إدارة موقع ولاتـي مه الكاتب والسياسي الكردي ” الأستاذ صلاح بدرالدين”، الرئيس الأسبق لحزب الاتحاد الشعبي الكردي، ورئيس جمعية الصداقة الكردية-العربية، ورئيس رابطة كاوا للثقافة الكردية، وذلك بمناسبة مرور عشرين عاما على تأسيس الموقع. يعد صلاح بدرالدين من أبرز الشخصيات السياسية والفكرية الكردية في سوريا. فقد ولد في 11 آذار عام 1945 في قرية نعمتلي التابعة لقضاء قامشلي، ونشأ…