رسالة إلى فنانينا «المغنين» الكرد..! نحو نوروز 2020 من دون ابتزاز الجمهور والجهات التي تقيم الاحتفالات.

إبراهيم اليوسف
أغلب الفنانين” المغنين” الكرد الذين أعرفهم، بيننا علاقات صداقة قوية، ولفنانينا الكرد الكبار، والقدامى، دور كبيرفي النضال القومي، والإنساني، وبلورة، بل وصناعة الوعي القومي كأكاديمية عليا وهومايسجل لهم
كما أن أكثر فنانينا-الجدد-  قياساً إلى تجارب الكبار يسيرون على هذا الطريق..
ولكن، ثمة أمر لاأفهمه وهو أن  يشترط بعضهم  بتقاضي مبالغ مالية” كبيرة” في حفلات عيد النوروز القومي من جمهورنا، مع أن كليهما يحتفل: الفنان  والجمهور بعيده ولا منة لأحد على أحد؟
وأعرف فنانين- طالما تطوعوا بما حصلوا عليه من أجر لقاء غنائهم في حفلات من أجل أعمال إنسانية وخيرية لأهلهم في الوطن..!
من حق الفنان أن يتقاضى مايريد في عرس ما
من حق الفنان أن يشترط بقبض مايريد من مبلغ مالي لجمهورحفل فني خاص به
من حقه أن يحصل على أجرة طائرته وإقامته وهدية متواضعة لقاء مشاركته في حفل ما
ولكن أن يقول أحدهم حين يتم الاتصال به:
احكوا مع مدير أعمالي، وهولما يزل-فرخاً فنياً- في أول مشواره، أمريدعوإلى الاستغراب
-إنه الابتزاز، فلنواجهه…!
– عمالقة الكتاب الكرد لم يكن وليس لأحد من بينهم من يسمى مديرأعمال؟!- 
هنا آتي بصورة مقابلة، وهو الكاتب الكردي الذي يكتب نصف قرن، وكل مايقوم به من أنشطة، وحتى طباعة كتبه على نفقته الخاصة، ولايقل دوره عن دور أكبر مغني…!
فلولا الشعراء الكرد الكبار لما كانت أغاني هؤلاء مؤثرة
وللمفارقة فإن أحداً لاينتبه إلى الشعراء الذين يغني-فنانونا- قصائدهم..!؟
حدثوني، منذ أيام، عن مبلغ” كبير”  يشترطه فنان”صغير”، عندما يغني في  أحد أعياد نوروز. هذا الفنان-شخصياً- لاأتحمل سماعه خمس دقائق، كما أن لاماضي” نضالياً” له، بوساطة فنه..!
هذا المبلغ يكفي لطباعة أعمال جكرخوين وتيريج وكلش وملا نوري هساري وملا أحمد بالوو وخليل محمد علي ونوبهار وعمر لعلي وأحمد شيخ صالح ومحمد علي حسو وفرهاد عجمو وغيرهم..كاملة ووضعها بين أيدي الناس..!
هذا المبلغ يكفي لطباعة عشرين كتاباً لمبدعين كرد شباب، تظل آثارهم، ويمضي هذا الفنان وصوته إلى كواليس النسيان!
الفنان الكردي في الوطن والذي كان يتقاضى مبلغاً لقاء إحيائه مناسبة ما كان الغناء مصدرمعيشة لديه، في بلد كان هومحارباً فيه، من قبل النظام المجرم، لاهتمامه بالفن والفلكلورالكردي
أما أن يعيش فنان كردي في أوربا على”السوسيال” ويطلب مبلغاً باهظاً لقاء دقائق في مناسبة نوروزية، فهوأمر مشين..!
قيمة الفنان ليست في ارتفاع تسعيرة غنائه
ولا في تصفيق المراهقين له في أغان مدغدغة ل”مشاعرهم” ولاأقول أكثر
مع أني أستمع إلى قصائد الحب عالية الكهرباء الروحية
أنا لاأحترم أي فنان يشترط مبلغاً كبيراً على عشردقائق غناء، تكفي لإعاشة مائة أسرة في الوطن ستة أشهر
من الممكن إقامة حفل موسيقي غنائي” خاص” لأي فنان لإصدار ألبوم غنائي، أو لمساعدته لتدبيراقتصادي ما، ولكن ليس في مثل هذا اليوم
على الجهات التي تقيم هذه الحفلات إعادة النظرفي العلاقة بالفنانين، في نوروز، لأن أكثرفنانينا وفناناتنا، من النوع الذي لايطلب منا إلا: احترامه، وهوحق جميعهم
تحية لهذا الصنف من الفنانين الكبار بأرواحهم….
وكل نوروز وأنتم بوطن وخير
* هذا الملف يجب فتحه من قبل نخبنا وجمهورنا في آن…..
ونحو احتفالات نوروز 2020 بلا ابتزازات ومبتزين…
لنقف في وجه كل من يستثمرنوروز

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

فيصل إسماعيل إسماعيل الحلقة الثالثة: من القرار 688 إلى المبادرة الأممية… هل يمتلك المجتمع الدولي أدوات حماية الاستقرار؟ عندما نتحدث عن مبادرة أممية لحماية استقرار إقليم كوردستان، فإن السؤال الذي يطرح نفسه هو: هل توجد سابقة دولية يمكن الاستناد إليها؟ الإجابة تقودنا إلى قرار مجلس الأمن رقم 688 لعام 1991، الذي جاء في أعقاب أحداث مأساوية شهدها العراق، ودعا إلى…

د. عدنان بوزان لا تكمن المعضلة الكوردية في الحدود وحدها، بل في النظام السياسي الذي تشكل في أعقاب الحرب العالمية الأولى، وفي الطريقة التي جرى بها توزيع المجال الجغرافي والسياسي للمنطقة من دون أن تحل بصورة عادلة مسألة الشعوب والهويات القومية التي كانت تعيش فيها. ومن هنا، فإن اختزال القضية الكوردية في مجرد المطالبة بحقوق ثقافية أو إدارية داخل…

د . مرشد اليوسف تعيش محافظة الحسكة مرحلة دقيقة وحساسة تتطلب أعلى درجات المسؤولية السياسية والاجتماعية والأمنية، ولا سيما في ظل تصاعد بعض الخطابات التحريضية ووقوع حوادث عنف وعمليات قتل تستهدف أفراداً على خلفيات قومية أو سياسية. إن استمرار هذه الظواهر، أياً كانت الجهات التي تقف وراءها، يشكل تهديداً مباشراً للسلم الأهلي، ويفتح الباب أمام دورة خطيرة من الثأر…

حسن قاسم تمر شعوب منطقتنا بمرحلة شديدة التعقيد، تتداخل فيها الأزمات السياسية والاقتصادية والاجتماعية، وتتراكم آثار الحروب والانقسامات التي أنهكت المجتمعات وأضعفت قدرتها على بناء مستقبل أكثر أمناً واستقراراً. وفي ظل هذه الظروف، لم يعد السؤال المطروح هو فقط: من انتصر ومن خسر؟ بل أصبح السؤال الأهم: كيف يمكن تجاوز هذه المرحلة ومواجهة تحدياتها على مختلف الصعد؟ برأيي، يبدأ الطريق…