الربيع الإيراني قادم

هدى مرشدي*
النوروز بالنسبة للشعب الإيراني يعني قدوم العيد والربيع. ربيع العذوبة والتغيير والتجديد.
ولكن في إيران حوّل الملالي العيد والنوروز والاحتفال بالعام الجديد لحداد للآباء وخجلهم أمام عوائلهم وأبنائهم.
توضيح: النوروز يوافق ٢١ آذار والأول من شهر فروردين وهو أول أيام العام الشمسي الجديد بالنسبة للشعب الإيراني.
ووفقا للتقاليد القديمة يجلس الشعب الإيراني في هذا اليوم حول ما يسمى سفرة السينات السبع المكون من سبع مواد تبدأ كلها بحرف السين باللغة الفارسية.
وهذه السفرة مكونة من التفاح ونوع من الحلوى الإيرانية والخل والثوم والخضروات والتمر أو نوع من أنواع العناب والسنبلة. وتوضع في هذه السفرة مرآة وقرآن كدليل على قدسية وإشراق اللحظات الأولى من العام الجديد وأيضا يوضع السمك كمثال على استمرار الحياة حتى يصل مضمون هذا التقليد لغناه الحقيقي.
في هذه الأيام ومع وجود المصاريف الملياردية لرؤوس النظام تجد أن الغلاء الشديد أثقل عاهل الشعب حتى أصبح غير قادر على تأمين متطلباته الأساسية في العيد.
وفقا لتقرير وكالة أنباء ايسنا الحكومية في ١٨ مارس ٢٠١٩: “وفقا لاستطلاع أجراه مركز الطلاب الإيراني للاستطلاع “ايسبا” فقد أعلن ٨٨.٩% من الشعب الإيراني بتناقص قدرتهم على شراء للجوز والمكسرات من أجل الاحتفال بعيد النوروز ٢٠١٩ (أقدم وأكبر حفل إيراني يوافق ٢١ مارس) مقارنة بالعام الماضي.
وإن نتائج هذا الاستطلاع الوطني تظهر بأن ٧٨.١ % من المشاركين أعلنوا بأن معدل شراء الحلويات والفواكه قد تناقصت في نوروز هذا العام مقارنة بالعام الماضي. وبالإضافة لذلك قال ٨٢.٢% من المشاركين في هذا الاستطلاع يأن قدرتهم على شراء الملابس في نوروز ٢٠١٩ قد انخفضت أيضا”.
وبهذا الشكل يمكن الاستنتاج بأن الشعب الإيراني غير قادر على تأمين متطلباته الضرورية والأساسية للعام الجديد.
والأطعمة الإيرانية الأساسية مثل الحلويات والجوز وأنواع أخرى من المواد الغذائية تم حذفها من سفرة طعام الإيرانيين وتحولت السفرة رويدا رويدا لسفرة مكونة من الخبز الحاف مبينة مشاهد صادمة من الجوع ودموع المحتاجين.
إن بؤس الشعب الإيراني وحياته الشاقة كما يذعن ويعترف مسؤولو النظام أنفسهم هي نتيجة حكم ٢٠٠ عائلة متنفذة و ٥٠٠ شخصية مافياوية في البلاد.
في ٢٩ يوليو ٢٠١٨ يعترف هدايت الله خادمي ممثل برلماني عن مدينة ايذه بأنه خلال ٤٠ عام ماضية تحكمت ٢٠٠ أسرة متنفذة بمصير الشعب و البلاد كلها. (وكالة أنباء ايسنا ٢٩ يوليو ٢٠١٨) 
وطبعا هناك حقيقة أخرى لا يجب إغفالها وهي سياسة تفريغ جيوب الشعب الإيراني من قبل الحكومة وظهور مشهد الاحتجاجات المستمرة ضد هذه الدكتاتورية خلال العام الماضي.
بحيث أنه خلال العام الماضي لم يمض يوم ولم نشهد فيه احتجاجا للعمال والمثقفين والمواطنين المنهوبة أموالهم والطلاب والممرضين والأمهات وأقارب السجناء والمعتقلين في الشوارع. من طهران حتى مشهد وشيراز وحتى الأهواز ويزد وأصفهان وبقية المدن الإيرانية الاخرى.
الرسالة المشتركة والكلام المشترك للشعب الإيراني يتمحور حول مطلب إسقاط هذا النظام وإحلال الحرية والحكومة الشعبية القائمة على آراء الشعب.
إن معاقل الانتفاضة هي حمم نار الاحتجاج والثبات في وجه هذا النظام وأيضا فإن كلامهم يمكن اختصاره في هذه الخلاصة أيضا.
فهم يقولون لا يجب الصمت أمام التعذيب والسجن والإعدامات بل يجب الصراخ.
إن خيارنا لن يكون سلبيا أمام القمع والاعتقال والسجن بل سيكون جوابنا العمل.
وجوابنا الوحيد في وجه ظلم الدكتاتورية هو الهدير والثورة اللامتناهية.
هذا هو المشهد الجميل للثورة الإيرانية، وهو مصدر وطالع “الربيع الإيراني” في هذه المنطقة من العالم.
ربيع لن يطغى عليه الشتاء أبدا ولا توجد قوة تستطيع الوقوف والصمود في وجهه.
لأنه ربيع شعبنا.
ربيع سقى بدماء أطهر شبانه وزهوره تفوح منها رائحة الحرية العطرة.
إيراننا اليوم تترقب حدوث هذا التطور والتحول الكبير والعظيم. وهكذا سيكون العيد والنوروز مبارك وميموننا على الشعب الإيراني مع مثل هذا الأمل والتوقع القريب جدا بالخلاص والحرية الحقيقية التي تشكل انعكاسا جميلا للربيع في تجددها وعذوبتها ونضارتها.
*كاتبة إيرانية

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

صلاح بدرالدين وقفة احتجاجية لاهالي الاسرى والمفقودين الذين ( يربو عددهم السبعمائة ) على اقل تقدير وذلك بمدينة القامشلي يوم الخامس من نيسان / ابريل ، وبالرغم من التعتيم الإعلامي من جانب سلطة الامر الواقع لقسد ، وب ي د ، وامتناع وسائل اعلامها لتغطية الحدث الأهم في الفترة الأخيرة ، وبالرغم من علائم الحذر والخوف المخيمة على وجوه الأهالي…

كفاح محمود في ذكرى تأسيس الحزب الشيوعي العراقي في 31 آذار (مارس)، لا يعود الحديث عن حزب سياسي فحسب، بل عن واحدة من أعرق مدارس الوطنية العراقية وأكثرها تضحية ونبلًا، فثمة أحزاب تُعرف بما بلغت من سلطة، وأخرى تُعرف بما تركته في الضمير العام من أثر، والحزب الشيوعي العراقي من ذلك الطراز الذي خسر كثيرًا في حساب القوة، لكنه ربح…

نورالدين عمر بناءً على معرفتي بخفايا حزب العمال الكردستاني على الأقل أكثر من السيد عبدالباسط سيدا، أجد من الضروري توضيح وتصحيح بعض النقاط التي وردت في مقاله “حزب العمال في استراتيجية النظام الإيراني”، تفنيداً لبعض المغالطات التاريخية والسياسية. أولاً: جدلية العلاقة مع طهران.. تكتيك أم تبعية؟ كافة القوى الكردية المؤثرة، وفي مقدمتها الحزب الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني الكردستاني، تمتلك…

د. محمود عباس ليس كل ما يُقال نقدًا هو نقد، وليس كل من يتحدث باسم الكورد ينتمي إلى قضيتهم، ما يجري اليوم ضد (ليلى زانا) ليس مجرد هجوم عابر، بل اختبار لوعي الشارع الكوردي، وبداية مسار خطير إن لم يُفهم في توقيته ومعناه. في الآونة الأخيرة، وبعدما تخطت القضية الكوردية حدود الجغرافيا التي فُرضت عليها تاريخيًا، وبدأت تفرض حضورها في…