الكورد بين منطقة آمنة و منطقة قاتلة-ج1

زاكروس عثمان
رغم ان التجاذبات بين العواصم العالمية والاقليمية تعرقل مشروع بناء منطقة آمنة في روزئافايي كوردستان، وربما تلغي المشروع من اساسه، فأن الاحزاب الكوردية تتعامل مع هذه المسألة المفصلية باستهتار كبير، انطلاقا من نزوات السكرتير الخاصة ثم مصالح الحزب واخيرا مكاسب  هذا الاطار او ذاك، إذ نجحت الاحزاب نجاحا منقطع النظير في تفريغ المسالة الكوردية من مضمونها التحرري، فما عادت قضية شعب يتطلع الى تحرير ارضه وتقرير مصيره، بل تم تصغير القضية الكبرى، إلى حجم مسؤول حزبوي مسخ، وتعديلها الى صيغة حزب قزم مشوه شكلا ومضمونا، ولا اظن ان الممسوخين والاقزام مؤهلين، لحمل قضية شعب عالق على مفترق طرق في احلك الظروف، ومصيره يتأرجح بين الخلاص وبين السقوط في هاوية لا خروج منها، هؤلاء المُشَوَهين من اين لهم القدرة على ادراك خطورة اهمية مشروع المنطقة الآمنة التي ان وجدت النور فسوف ترسم مصير روزئافايي كوردستان.
اذ بعد تأكيدات امريكية شبه نهائية في انها لن تسمح لتركيا باحتلال روزئافايي كوردستان، او حتى بناء منطقة آمنة تنفرد بها انقرة والفصائل الارهابية التابعة للائتلاف السوري السلفي- الشوفيني، اخذ الرئيس التركي رجب طيب اردوغان يتحرك بكل اتجاه ويستخدم اوراقه كافة، في سبيل اقناع واشنطن او افشال مساعيها نحو بناء منطقة آمنة في روزئافايي كوردستان تحت إشراف دولي، لان اي مشروع اممي ينهي تماما طموحات تركيا في طمس ملف كوردستان لـ 100 سنة قادمة، ويقضي على اطماعها في قبرصة روزئافايي كوردستان باحتلالها وتحويلها الى مستعمرة استيطانية، من هنا استنفرت حكومة الدولة الاستعمارية التركية اثر اعلان الادارة الامريكية ابقاء جنود لها في روزئافايي كوردستان، حيث استدعى اردوغان شرذمة من الكورد تتبع له، ليصدر لهم الاوامر بالتحرك دبلوماسيا واعلاميا لمطالبة المجتمع الدولي بوضع روزئافايي كوردستان تحت سيطرة الجيش التركي، إذ توظف انقرة بخباثة ورقة هؤلاء الاتباع، لتقول للعالم ها هم الكورد يطالبون بمنطقة آمنة تحت سيطرة الجيش التركي، فلماذا الدول الغربية ترفض طلبا يحظى بقبول الكورد؟، وبالفعل كشفت الشرذمة عن وجهها في الآونة الاخيرة، واخذت علنا تطالب بقدوم جيش الاحتلال التركي.
بهذا الشأن لا يحق لنا محاسبة او معاتبة تركيا، فهي  دولة معادية ومن الطبيعي ان تستخدم كل وسيلة رخيصة وقذرة لتدمير القومية الكوردية، ولكن يجب التوجه بالمحاسبة الصارمة الى هؤلاء الذين يسمون انفسهم كوردا، ويدعون انهم حملة قضية روزئافايي كوردستان المخلصين، ومن حق الشعب الكوردي ان يُخضع هؤلاء لمساءلة عسيرة، اذ باي ضمير، باي حق، باي ذريعة، بأي عقل، يسمحون لأنفسهم بالتحول الى رماح عثمانية موجه الى صدور اهلنا بالداخل، فاين هم من ادعاءاتهم بانهم حملة القضية، بل ان دعواتهم هذه تثبت عليهم انهم انتقلوا في تحالفهم المقدس مع تركيا والتنظيمات الارهابية من الكتمان الى العلن، ومن التنسيق الى التطبيق لأنهاء قضية روزئافايي كوردستان، ولا اظن ان انحراف هؤلاء ناجم عن جهل او سوء تقدير، اذ لا ينقصهم الوعي، ليدركوا ان مصلحة الكورد تكمن في ابعاد الخطر التركي وبناء منطقة آمنة بضمانة دولية، ولكن هذا الطرح يناقض مصالحهم التافهة لهذا يقفون على النقيض منه، وبالتالي يقفون ضد مستقبل الشعب الكوردي. 
وهذا ما عبر عنه دون حرج عضو اللجنة السياسية لحزب يكيتي الكوردستاني – سوريا، فؤاد عليكو الذي اكد إن المنطقة الآمنة هي لإرضاء تركيا وإخراج حزب الاتحاد الديمقراطي الـ PYD من سوريا، وحذر عليكو في لقاء سابق مع قناة ارك، من انه اذا لم يثبت ENKS كفاءته امام تركيا فانها سوف تبحث عن بديل عنه، فهل يقصد بالكفاءة ان يتم اعلان تبعية ENKS لانقرة والقبول بالاحتلال التركي، فقط من اجل التخلص الـ PYD، نعم حيث لم يعد الهدف الاعلى لبعض الاشخاص الذين سرقوا الـ ENKS هو انجاز كياني سياسي في روزئافايي كوردستان (حكم ذاتي- فيدرالية)، بل القضاء على الـ PYD فحسب، وهذا شيء بالغ الخطورة اذ بحجة ضرب منظومة TEV=DEM يتم التحضير لضرب مصير اهلنا في روزئافايي كوردستان، ونحن في هذه لا نبالغ حيث كارثة عفرين تؤكد كل يوم ان حلفاء ENKS  من الاتراك والائتلاف الارهابي لا يريدون راس الـ PYD بل قلع الوجود الكوردي من جذوره، فاي عقل يمكن ان يقتنع بثرثرة شرذمة باعت نفسها لاشد اعداء القومية الكوردية توحشا.  
خطابهم المعلن يقول: نحن نرفض الـ PYD، باعتباره تنظيم لا يحمل اجندة كوردية، كحزب توتاليتاري قمعي يلغي التنظيمات الاخرى، اضافة الى موالاته للنظام السوري، كما انه ساق بنات وابناء الكورد الى معارك لا شأن لهم بها، ناهيك عن تبعيته لحزب العمال الكوردستاني، واقدامه على احتكار مصير ومقدرات روزئافاي كوردستان لنفسه، والى ما هنالك اتهامات لا حصر لها، مع انها مبالغ فيها الى حد ما، ولكن لنفترض ان الـ PYD لديه ما لديه من العيوب والنواقص تكفي لاتخاذ موقفا سلبيا منه، بشرط ان لا نسمح لأنفسنا ان نطالب تركيا باحتلال ارضنا واستعباد اهلنا، تحت يافطة معارضتنا  لـ PYD، إذ مهما كانت سياسة هذا الحزب سيئة فأنها لا تبرر لأي طرف كوردي ان يدعوا عدو خارجي كي يحتل روزئافايي كوردستان، فقط من اجل التخلص من منظومة الـ PYD.
يتبع

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

حسين جلبي   أن تُقدم قناة فضائية مغمورة على إجراء لقاء مع شخصية تحظى باهتمام عالمي، في ظرف سياسي حساس يتطلع فيه الرأي العام إلى معرفة موقفه، وأن يخصص الضيف وقتاً للقناة ليقدم تصريحات حصرية حول قضايا استثنائية ساخنة، ثم تقرر القناة – رغم إعلانها المسبق عن موعد البث – عدم إذاعة اللقاء، لوجود مشاكل تقنية كما بررت في…

ياسر بادلي تمرّ روج آفا اليوم بواحدة من أدقّ مراحلها التاريخية، مرحلة تتكاثف فيها التهديدات، وتتقاطع المشاريع الإقليمية على حساب الاستقرار الكردي. وفي مثل هذه اللحظات الحساسة، لا تكون القوة وحدها كافية، بل تبرز الحاجة الملحّة إلى الحكمة والخبرة المتراكمة، وإلى قراءة عميقة لمسار التاريخ ودروسه. لم يكن الكرد يومًا بمنأى عن الاستهداف، غير أنّ ما نشهده اليوم يمثّل تصعيدًا…

جنكيز حمدوش تقوم مهنة الاعلام في جوهرها على نقل المعلومة بصدق وحياد وتمكين الجمهور من تكوين رأيه استنادا الى الوقائع لا الى التوجيه او التعبئة. غير ان التجربة العربية خلال الازمة السورية الداخلية كشفت تراجعا خطيرا في هذا الدور، حيث فقد كثير من الاعلاميين مهنيتهم، وتحول الاعلام من اداة معرفة الى اداة صراع. في تغطية الازمة السورية لم يعد الاعلام…

وليد ابراهيم المبررات التي ساقتها قناة شمس على لسان مديرها بشان عدم بث المقابلة التي اجرتها القناة مع الرئيس السوري احمد الشرع، لم تكن مقنعة. ماحدث يعطينا صورة اخرى للشكل الذي انتهى اليه الإعلام في عالمنا اليوم بعد ان اكتشفت دوائر صنع القرار السياسي في كل مكان ان المعركة الحقيقية للدول اصبحت معركة اعلامية. وماحدث في أربيل في اليوميين الماضيين…