الناقص في الرؤية….حسب قراءتي

بقلم : لهي أوسو

ربما من مهمة الكاتب أو الصحفي مراقبة الأحداث الجارية ،ونقلها إلى المتلقي بصورتها الحقيقية ،مع إضافات لا تغير من محتواها ،إنما تعتبر وجهة نظره من ناحيتي السلبية والإيجابية ، محاولة منه مشاركة بشكل أو بآخر باعتباره يشكّل جزءاً ولو بسيطا من الحركة القائدة للمجتمع …
إن الحركة الكردية في السوريا ومنها الأحزاب بطرفيها (الآزادي) و(التحالف والجبهة)، أصدرتْ كلّ منها مؤخراً مشروعاً على شكل بيان معنون بـ (الرؤية لحل قضية الكردية في السوريا )،وتلقته الشعب الكردي ومنه المهتم بالشؤون السياسية للبلاد بكل احترام والتقدير ، وتم قراءته باللغة “العربية” في وسط الثقافي السياسي الكردي،وأنا من الذين قرءوا المشروع بحفاوة واهتمام ، لأنني أجيد العربية كتابتاً وقراءةً نوعا ما ، على العموم اللغة تعتبر وسيلة ،والغاية كما تُقال  تبرر الوسيلة .

اعتقد بأن الذين قرءوا المشروع استنتجوا التطور الملحوظ، والصلابة المنشودة لها مسبقاً في الخطاب الأحزاب الكردية، وخاصة في هذه الفترة الأخيرة المهمة في حياتها أكثر من سابقتها.
فكل ما ورد فيه من الفقرات المرقمة موجودة في برنامج ونظام الداخلي لمعظم الأحزاب الموقعة أو المشاركة ، ومضامينها مقدسة لا يمكن التخلي عنها ليس فقط من قِبل الأطراف الحزبية ، وإنما أي طفل كردي لا يسمح ضميره بالتخلي أو تجاهل مثل هذه المواضيع المتعلقة بالوجود و اللاوجود الكرد على كرة الأرضية ليس فقط داخل ما يسمّى بـ سوريا .
والجهود التي بُذلتْ في هذا الشأن تُشكر، وموضع التقدير و احترام، والحق يُقال………
ولكنّنا دائماً نحن كمراقبين نحاول أن ندقق في ما يسمّونه بـ السقف المطالب الصادرة من الأحزاب كهيئات أو مؤسسات رسمية للكرد باعتبارهم مرجعية وحيدة لابدَّ الاعتماد عليهم في كل قضايانا المطروحة في هذه المرحلة.
وما يمكن ملاحظته من الفقرات الواردة فيهما، جملة من المطالب مفعمة بمشروعية السائدة في المجتمعات المتحضرة، ولابدّ الوقوف على كل واحدة على حدة لجعلها مبادئ وأهداف نناضل من أجلها لحين الحصول على ما يمكن الحصول عليها.
ولكنني وعند قراءتي لكلا مشروعين توقفت لحظة أسف عند الفقرة التي تتضمن مطالبة بإعادة الجنسية لمجردين منها بحكم الشوفينية البعثية المتسلطة على المجتمع والدولة منذ اغتصابها للسلطة في الانقلاب العسكري …….
واتهمتُ هذه الفقرة بالنقص وغير مكتملة ،إذ إن الفقرة تقف عند المطالبة بإعادة الجنسية دون تتطرق لموضوع التعويض المتضررين من هذه الجريمة ، التي كانت ضحيتها مجموعة كبيرة من الكرد والتي تزداد عددها من تاريخه لحين حصول على الجنسية التي سُحبتْ لأغراض سياسية بحتة .
مع العلم بأن السلطة السورية قد طرحت موضوع الإعادة ولكن الطرح رُفِض من قِبَل المتضررين أنفسهم لسبب كهذا ، إذ أن الضرر يفوق بكثير من الأهمية على الجنسية المتمثلة بضم الكرد لجمهورية “العربية”السورية  ،وكلِّ أملٌ أن تُحقق كل ما يطمح الكرد من المطالب والحقوق ،ومنها التعويض المتضررين من جريمة التجريد من الجنسية

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

د. عدنان بوزان ليست المأساة السورية في أنها خرجت من حربٍ طويلة، بل في أنها تقف اليوم على أعتاب حربٍ جديدة، لا تخاض هذه المرة بالدبابات وحدها، وإنما بالأفكار التي تزرع في العقول قبل أن تتحول إلى بنادق في الأيدي. فكل حرب تبدأ بخطاب، وكل مجزرة تبدأ بفكرة، وكل مشروع استبداد يبدأ بإقناع الناس بأن الوطن لا يتسع إلا…

إلى أبناء شعبنا الكردي، إلى الرفيقات والرفاق في مختلف الهيئات الحزبية، إن هذا البيان لا يهدف إلى تبرير قرار انسحابنا، فالأسباب التي أوصلت حزب الوحدة الديمقراطي الكردي في سوريا إلى أزمته الراهنة أصبحت معروفة لدى غالبية الرفاق وجماهير الحزب، وإنما يأتي انطلاقاً من شعور عميق بالمسؤولية تجاه تاريخ الحزب وإرثه النضالي، وتجاه تضحيات الرفيقات والرفاق الذين أسهموا في بنائه على…

علي شمدين الحقيقة أن سير العملية السياسية في البلاد، وكما هو متوقع، سيقود البلاد نحو طريق مسدود، بسبب تراكم الاحتقان الذي قد يخرج عن السيطرة وينفجر، عاجلاً أم آجلاً. وإن ما يجري ميدانياً اليوم على أرض الواقع، من تحشيد للاتجاهات الشوفينية، وتحريض للجماعات العشائرية والغوغائية، التي اجتمع شملها تحت خيم نُصبت هنا وهناك على تخوم المناطق الكردية باسم (خيم الحرب)،…

شادي حاجي قبل أكثر من قرن، لم تكن معاهدة لوزان، الموقعة في 24 يوليو/تموز 1923، مجرد اتفاق أنهى الحرب بين القوى المنتصرة والجمهورية التركية الناشئة، بل أصبحت الوثيقة التي كرست النظام الجيوسياسي للشرق الأوسط طوال القرن العشرين. وقد جاءت لوزان لتحل محل معاهدة سيفر، الموقعة في 10 أغسطس/آب 1920، التي كانت قد نصت على إمكانية منح الأكراد حكماً ذاتياً، وفتحت…