المجلـس الـوطنـي الكـوردي تحـت المـجهـر !!

بقلـم : دلـدار بـدرخـان 
– طيلة سبع سنوات لم تنجح الأحزاب الكوردية على أختلاف مشاربها في أي شيئ سوى في رفع الشعارات الخاوية التي في مجملها كانت عبارة عن نصلٍ تخديري أستطاعت من خلالها تخدير الشعب الكوردي وجعل نفسه وصياً وممثلاً عن هذا الشعب زوراً وبهتاناً ، لم يكن المجلس والأحزاب المنضوية تحت سقفها وإلى هذه اللحظة يمتلك رؤية سياسية واضحة ولم يكن لديها أي مشروع وطني لتقدمه ، وإنما كانت السنين المتعاقبة عبارة عن مرحلة برهن فيها هذا المجلس فشله باستطراد إلى أن وصلنا إلى مرحلة تعرية هذا المجلس وكشف جميع أوراقه التي لا تتعدى سقف المصالح الشخصية والآنية الضيقة . 
– و لعل الكثيرون كانوا يعقدون آمالهم وطموحاتهم على المجلس الوطني الكوردي و يرون فيه البلسم الشافي والممثل الحقيقي للكورد السوريين ، ويرون في هذا المجلس خلاصهم ومستقبلهم الحالم وينتظرون منهم خيراً ،  إلا أننا ومنذ البداية بلورنا مكامن الخلل داخل هذا الجسد المعاق والمشوه منذ اليوم الأول ، حيث كان مجرد برواظ وإطار لامع لا أكثر ، و عبارة عن شجرة خاوية لم تحمل أية ثمرة تُذكر ، وهذا ليس مدعاة للتشفي والتهكم ، بل إنها من أكثر الأمور إيلاماً وحزناً وقهراً ، كونهم تصدّورا المشهد السياسي ، وقدموا أنفسهم كممثلين عن الشعب الكوردي و أغلقوا أبواب العمل أمام الآخرين لخدمة القضية الكوردية السورية . 
 
 – قبل أيام تم الإعلان عن قوائم أسماء المشاركين في اللجنة الدستورية ، وذلك للعمل على كتابة وصياغة دستور جديد للبلاد ، الـ 150 أسم مقسم إلى ثلاث لوائح ، لائحة مقدمة من النظام السوري وفيه 50 عضواً ، و لائحة مقدمة من المعارضة السورية و فيها أيضاً 50 أسماً مرشحاً من قبلهم ، والـ 50 الباقي تم تزكيتهم من الأمم المتحدة ، و الملفت في الموضوع أن عدد الأعضاء الكورد هم ( 4 ) أربعة أعضاء فقط !! 
ثلاث أعضاء كورد تم تزكيتهم وترشيحهم من قبل النظام السوري ، وعضو واحد مرشح من قبل المعارضة السورية وهو ” حواس عكيد ” حامل شهادة بكلوريا صناعة !! 
– والمضحك في الأمر أن المعاقين الكورد لديهم ممثلين في هذه اللجنة ومرشح من قبل النظام وهي ” جافيا علي ” ولا يوجد أي مرشح وعضو من المجلس ضمن هذه اللائحة المكون من 150 عضو ، وهذا يعني أن المجلس الوطني الكوردي أقل مرتبة ودرجة من المعاقين الكورد ؟ ويلزمهم الكثير ليصلوا إلى مصاف و مقام المعاقين ، وأعتبروهم في عداد الموتى الأحياء ، و لا وزن لهم على الساحة السياسية ، وإنما الهالة التي رسموها حول أنفسهم خلال سبع سنوات لم تكن سوى نفاق ودجل وشعارات لا نزر ولا هذر !! 
والسؤال هنا ؟
أولاً – أين المجلس الوطني من كل ما يجري على الساحة السياسية ، وأين مرشحيهم وأعضائهم داخل اللجنة ، هل هم في غيبوبة ونحن لا نعلم !! 
– أين اللجان الحقوقية والقانونية لدى هذا المجلس ، وأين مشروعهم الوطني الذي صدعوا رؤوسنا به ، أليسوا معنيين بالأمر ، أم أن جعبتهم خالي وفارغ كما توقعنا ، وهؤلاء أبعد الناس عن السياسة وأقربهم إلى النفاق والتضليل !! 
– لماذا لم يخرج المجلس الوطني في بيان واضح وصريح يعلن فيه أعتراضه على هذه اللائحة وتجميد عضويته داخل الإئتلاف او التحرك في سبيل فعل شيئ حيال ما يحصل ، إن كان لهم وزن دولي وأقليمي و قيمة يُذكر داخل جسد المعارضة السورية ، أم أن الخوف من تضرر مصالحهم حالت دون عمل شيئ !! 
– لماذا لم يعترضوا على الأسم المقدم من قبل المعارضة  المرشح ” حواس عكيد ” الذي لا يمتلك أدنى درجات الخبرة والمعرفة ، هل هذا الأخير أشترى نفوسهم وذممهم إلى درجة أصبح هذا المجلس عاجزاً عن معارضته في ترشيح أسمه ،
– هل حواس عكيد أشترى صمت هذا المجلس بما يمتلكه من نفوذ داخل هيكلية المجلس بالعملة الصعبة $ !! 
– أيعقل أن يكون للمعاقين الكورد مرشهحم وليس لهذا المجلس مرشح وهو يعتبر نفسه ممثلاً عن الشعب الكوردي أمام العالم قاطبة ، هل نعتبر من الآن وصاعداً أن هذا المجلس أدنى درجة من المعاقين وأقلهم شأناً ، بل ونعتبرهم في عداد الموتى الأحياء !! 
– أستيقظوا من غفلتكم أيها الكورد وشاهدوا من يعتبرون أنفسهم ممثلين عنكم ، فقضيتكم في حكم ( كان ) و تذهب نحو الهاوية ، والتضحيات الجسام التي قدمتموها خلال السنوات العجاف ذهبت مع أدراج الرياح وأصبحت هباء منثورا ، حان الوقت لتستيقظوا من أحلامكم وتعوا حقيقة الأمر ، فالمياه تجري من تحت أقدامكم وأنتم غافلون عن كل شيئ .

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

فيصل اسماعيل حين تتحول القضايا القومية إلى وسيلة للهروب من المحاسبة، يصبح التحريض بديلاً عن الإصلاح، ويغدو الفساد المستفيد الأكبر من الانقسام. منذ عام 2003، كان العراقيون يتطلعون إلى بناء دولة تقوم على الدستور والشراكة والعدالة. غير أن هذا المشروع اصطدم بانتشار الفساد، وضعف مؤسسات الدولة، وتغليب المصالح الحزبية والفئوية على المصلحة الوطنية. ومع كل أزمة سياسية أو اقتصادية، برز…

حيدر عمر الصّراع على السّلطة واجتماع سّقيفة بني ساعدة لا تخلو الأمم والشعوب من الصراع على السلطة، وهو صراع يؤول فيه الولاء إلى تنظيمات سياسة، ولا يلبث ضمن هذه التنظيمات أن يؤول إلى فرد من أفرادها. والإسلام الذي بدا منذ البدايات كمشروع سياسي أنه يسعى إلى التوسُّع وبناء دولة عربية إسلامية، ليس استثناءً. وقد ظهر هذا الصراع بين النبي وقريش…

شكري بكر السؤال الذي يشغل بال كل السوريين هو : ما السبب في غياب المشروع الوطني السوري الشامل الذي يؤدي بالسوريين نحو إلى إقامة سوريا لكل السوريين وبكل السوريين؟. أعتقد أن نظام آل الأسد عمل جاهدا على نشر نوعين من المرض في المجتمع السوري : الأول : الإيصال بالمجتمع السوري إلى درجة العبادة ورضوخه لمرض الأنا (الأسد أو نحرق البلد)…

عبد الجابر حبيب   “الظلمُ مؤذنٌ بخرابِ العمران” ابن خلدون   لم تكن هذه العبارةُ حكمةً تاريخيةً فحسب، وإنما قانوناً من قوانين الحياة. فكلُّ ظلمٍ، وكلُّ إهانةٍ، وكلُّ استهانةٍ بكرامة الإنسان، لا تقف آثارها عند فردٍ واحد، وإنما تمتدُّ لتفتح ثغرةً في جدار الوطن. حتى إذا كثرت تلك الثغرات، انهار العمران، وضاع الجميع. وهذا ما يُحزُّ في النفس اليوم. فبعد…