عقدة الحل باتت بيد البارزاني !!

دلدار بدرخان
– ركنت منظومة العمال الكوردستاني PKK وذراعه السوري PYD ومنذ اليوم الأول من أنطلاق شرارة الثورة السورية إلى منطق القوة والترهيب للسيطرة على المناطق الكوردية والتحكم بالقرار السياسي والعسكري الكوردي ، وحاولت كثيراً أن تقدم نفسها كممثل للشعب الكوردي عبر إتباع سياسة المراوغة والتضليل واللعب على الحبال إلا أن جميع محاولاتها بائت بالفشل الذريع ، ولم تستطع هذه المنظومة بأي شكل من الأشكال تقديم نفسها كممثل حقيقي للشعب الكوردي أمام القوى الإقليمية و الدولية ، وحتى أنها عجزت عن إثبات نفسها كقوة سياسية رغم أنها تستحوز على ثلث الأراضي السورية ، وسقطت ورقتها السياسية منذ اليوم الأول ، حتى باتت أمام حقيقة الأستغناء عنها عسكرياً أيضاً لذلك نراها تتخبط في خوارها وضعفها في هذه الأيام وتبحث عن مشكاة لتتعلق بها وتخلص نفسها من الغرق . 
– هناك فرق بين المنطق السياسي والمنطق العصاباتي ، فليس كل من عمل في الحقل السياسي يجيد أدبياتها ، وليس كل من خاض غمار السياسية بسياسي .
– رغم أن الرئيس مسعود البارزاني لم يتدخل مثقال ذرة في الخصوصية الكوردية السورية و أتخذ موقف المراقب والمستقرئ من بعيد طيلة سبع سنوات ، إلا أنه أستطاع الإمساك بخيوط اللعبة السياسية والأستحواز على مفاتيح الحل المتعلقة بالمناطق الكوردية السورية التي باتت في حوزته وجميع الأبواب تنتهي عنده ، و أي حل في المناطق الكوردية السورية اليوم لا بد من أن يمر تحت إدارته و إشرافه لأنه أصبح مرجعية للكورد شاء من شاء وآبى من أبى ، وهذا دليل على أنه رجل سياسي فطن يمتلك من الخبرة والحنكة التي يفتقدها الكثير من الساسة الكورد ، و يجيد إدارة تلابيب السياسة والإمساك بخيوطها كاملة . 
وما زيارة وفد هيئة المعارضة السورية البارحة إلى أربيل ، و من قبله وزير الخارجية الأمريكية مايك بومبيو وغيره من وزراء خارجية الذين زاروا أربيل و تناولوا موضوع المناطق الكوردية السورية مع الرئيس مسعود البارزاني بعد الإنسحاب الأمريكي ومعضلة المنطقة الآمنة وكيفية إنشائها ، إلا دليل صارخ على أن البارزاني يمتلك مفاتيح الحل ولديه ثقل وقوة مؤثرة على الأرض ورجل سياسي فطن عرف كيف يمسك بخيوط اللعبة السياسية وإدارتها رغم أنه وكما أسلفنا لا يمتلك قواعد عسكرية على الأرض كما يمتلكه قوات PYD و , PKK اللذان لا يجيدان سوى المنطق العصاباتي .

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

زاهد العلواني – القامشلي ليس من العدل، ولا من الوفاء، أن يُختصر تاريخ شيوخ القبائل وأغوات العشائر في الجزيرة السورية بكلمة عابرة أو حكم متسرّع من قِبل جاهل لتاريخ الجزيرة . هؤلاء الرجال كانوا أعمدة الأرض يوم كان النظام يحكم بأسم البعث، رغم ذلك كانوا صمّام الأمان حين اشتعلت الفتن. هم من أصلحوا بين الناس، وحموا الجار، وأغاثوا الملهوف، وفتحوا…

شادي حاجي تدخل سوريا مرحلة يُعاد فيها تعريف شكل الدولة وصلاحياتها وموازين القوة. وفي قلب هذا التحوّل تقف القوى الكردية، بمختلف أحزابها وأطرها السياسية، أمام اختبار حقيقي: هل تكتفي بإدارة الواقع، أم تعيد بناء نفسها لتكون شريكاً فعلياً في صياغته؟ أول الطريق هو الاعتراف بالتحديات: فجوة ثقة بين القواعد والقيادات، وبين القيادات والشعب، وضعف في المؤسسية، واستقطاب سياسي يبدّد الطاقة،…

نورالدين عمر التقديس في جوهره هو إضفاء صفة “العصمة” أو “الألوهية” أو “الرفعة المطلقة” على شيء ما (شخص، فكرة، أو نص)، بحيث يخرج من دائرة النقد والمساءلة إلى دائرة التسليم التام. سأحاول توضيح بعض الفوارق الجوهرية بين التقديس الديني والتقديس السياسي، وكيف يتحولان إلى حجر عثرة أمام التغيير:   أولاً: التقديس الديني: ينبع عادةً من الإيمان بوجود مصدر إلهي…

عنايت ديكو بعد الانتصارات الكوردستانية اللافتة في الانتخابات العراقية، وصعود نجم الحزب الديمقراطي الكوردستاني مجدداً، حاولت تركيا وإيران، إلى جانب الجماعات الشيعية والسنية العروبوية في العراق، تطويق هذا الانتصار القومي والتاريخي الذي تحقق لـ هولير، لما يحمله من دلالات استراتيجية تعيد الاعتبار للمشروع الكوردي بوصفه رقماً صعباً في معادلات الإقليم. ونتيجة لهذه الاستحقاقات وتأثيرها المباشر على كوردستان سوريا،…