تركيا سقطت في «عفرين»

الأمازيغي: يوسف بويحيى
مازلت مصرا في قولي على أن “أردوغان” خليفة الإخوان المسلمين الذي تعيش حكومته الإسلامية على عائدات الدعارة الراقية و المخدرات و التهريب بأنه أغبى رئيس مر في تاريخ تركيا الأتاتوركية إلى حد الٱن.
إن إجتياح “عفرين” من طرف “أردوغان” لا يصب أبدا في مصلحة الدولة العميقة التركية، وهذا سيظهر في المستقبل بشكل واضح رغم أن بوادر هذا تظهر من الٱن، فلو تساءلنا ما الذي إستفاده الأتراك من حملة إرهاب غصن الزيتون على “عفرين” و أهاليها الكورد من الناحية الإقتصادية و الإستراتيجية فلن نجد أي إجابة تذكر.
لقد إستدرجت كل من روسيا و أمريكا و إسرائيل الذليل “أردوغان” لتوريطه في عفرين أخلاقيا بجرائم حرب، وذلك لإلجام الدولة العميقة  إبتداءا من المشهد السياسي السوري إلى الداخل التركي، حيث كان هذا واضحا من خلال ردات فعل أغلب رجال الدولة العميقة التركية في عدم إتفاقهم مع خطوة أردوغان المتهورة، إلا أن الأخير (أردوغان) خير بين أمرين إثنين إما إجتياح عفرين أو التنحي على السلطة من طرف أمريكا و روسيا.
إن سياسة “أردوغان” تهدف إلى ضرب الدولة العميقة التركية، وخدمة له لهذا المخطط تلقى الدعم الكافي من طرف إسرائيل و أمريكا و روسيا للوصول إلى السلطة، بل تجاوز كل الحدود بإحتكاره تركيا و تحويلها إلى دولة ديكتاتورية فاسقة لا تقل فسقا على إيران و السعودية.
إن النظرة الأمريكية في التعامل مع الملف السوري واسعة بشكل كبير، حيث لو دققنا جيدا سنرى أن أمريكا تمنح فسحة صغيرة لأردوغان، مشروطة بخطوط حمراء دون المس بنواة القضايا الحساسة التي تراها أمريكا نقطة قوة لصالحها، لهذا فوجود المليشيات الإسلامية التابعة لتركيا في “عفرين” شيء مؤقت علما أن الأتراك أنفسهم يعلمون هذا جيدا، حيث أن نفس الشيء حدث في “كركوك” عندما خذل “ترامب” الأنظمة الإقليمية قبل الكورد بصفقات مالية خيالية دون أن يسمح لإكتمال المخطط الخبيث الذي عقدته إيران و بريطانيا و الحكومة العراقية و زمرة خيانة 16 أكتوبر بإسقاط كوردستان.
إن منطقة “عفرين” ستعود للكورد مهما كان الأمر، ومعظم الدول حاليا تعتبر الوجود التركي فيها قوة إحتلال إجرامية، ولعل موقف ألمانيا المفاجئ ضد تركيا كحليفة إقتصادية لها مؤشر قوي على أن شهر عسل تركيا بالغرب عامة وصل إلى نهايته، لهذا “أردوغان” تائه بين الروسي و الأمريكي دون أن يلتمس أي وعد منهما له على الإطلاق.
على الرغم من أنه ليس “أردوغان” المستهدف الرئيسي من طرف الغرب بقدر ماهي الدولة العميقة التركية إلا أنه سيكون فأر التجربة الأول و العمود الفقري لتمرير الأزمة إلى العمق التركي، وأغلب الإحتمالات قد ينهج الغرب حصارا إقتصاديا خانقا كنقطة أولية لتفكيك البنية السياسية التركية من الداخل، أي ما يصطلح عليها بالحرب الإقتصادية المدمرة.
إن منطقة “عفرين” هي العمق الإستراتيجي للمشروع الوطني التحرري الكوردستاني الذي
يقوده الزعيم “مسعود بارزاني”، ومهما إستغرب البعض من كلامي هذا فالوقت كفيل ليثبت بالملموس ما أدعيه، وخلاصة القول “عفرين” عائدة و تركيا ساقطة و الكورد سيسبحون في البحر الأبيض المتوسط لا محالة.

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

زاهد العلواني – القامشلي ليس من العدل، ولا من الوفاء، أن يُختصر تاريخ شيوخ القبائل وأغوات العشائر في الجزيرة السورية بكلمة عابرة أو حكم متسرّع من قِبل جاهل لتاريخ الجزيرة . هؤلاء الرجال كانوا أعمدة الأرض يوم كان النظام يحكم بأسم البعث، رغم ذلك كانوا صمّام الأمان حين اشتعلت الفتن. هم من أصلحوا بين الناس، وحموا الجار، وأغاثوا الملهوف، وفتحوا…

شادي حاجي تدخل سوريا مرحلة يُعاد فيها تعريف شكل الدولة وصلاحياتها وموازين القوة. وفي قلب هذا التحوّل تقف القوى الكردية، بمختلف أحزابها وأطرها السياسية، أمام اختبار حقيقي: هل تكتفي بإدارة الواقع، أم تعيد بناء نفسها لتكون شريكاً فعلياً في صياغته؟ أول الطريق هو الاعتراف بالتحديات: فجوة ثقة بين القواعد والقيادات، وبين القيادات والشعب، وضعف في المؤسسية، واستقطاب سياسي يبدّد الطاقة،…

نورالدين عمر التقديس في جوهره هو إضفاء صفة “العصمة” أو “الألوهية” أو “الرفعة المطلقة” على شيء ما (شخص، فكرة، أو نص)، بحيث يخرج من دائرة النقد والمساءلة إلى دائرة التسليم التام. سأحاول توضيح بعض الفوارق الجوهرية بين التقديس الديني والتقديس السياسي، وكيف يتحولان إلى حجر عثرة أمام التغيير:   أولاً: التقديس الديني: ينبع عادةً من الإيمان بوجود مصدر إلهي…

عنايت ديكو بعد الانتصارات الكوردستانية اللافتة في الانتخابات العراقية، وصعود نجم الحزب الديمقراطي الكوردستاني مجدداً، حاولت تركيا وإيران، إلى جانب الجماعات الشيعية والسنية العروبوية في العراق، تطويق هذا الانتصار القومي والتاريخي الذي تحقق لـ هولير، لما يحمله من دلالات استراتيجية تعيد الاعتبار للمشروع الكوردي بوصفه رقماً صعباً في معادلات الإقليم. ونتيجة لهذه الاستحقاقات وتأثيرها المباشر على كوردستان سوريا،…